“مورجان ستانلي” يحذر من عزوف المستثمرين وزيادة تكاليف الاقتراض ويؤكد بيع الأصول ليس حلا

- ‎فيتقارير

 

كشف تقرير من موقع فوربس المعنى بالاقتصاد العالمي وبنك مورجان ستانلي، عن صعوبات تواجه مصر خاصة في مجال التمويل بالعملة الصعبة، دفعتها إلى طرح صكوك إسلامية سيادية بقيمة 1.5 مليار دولار، في فبراير الماضي.

وتراجعت أسعار السندات المصرية المقومة بالدولار الأميركي في الأسواق الثانوية، خلال عام واحد، وهبط متوسط سعر السندات الدولارية المستحقة في 29 مايو/أيار 2032 بنسبة 30% إلى 63.7 سنتا لكل دولار في 31 مارس/آذار 2023، مقابل 90.9 سنتا في نفس اليوم من عام 2022.

في حين حذر بنك مورجان ستانلي من أن احتياجات مصر التمويلية تتخطى السيولة التي نجحت البلاد في توفيرها عبر التمويل المباشر من صندوق النقد الدولي البالغة 3 مليارات دولار خلال 4 سنوات، بالإضافة إلى بيعها بعض الأصول بقيمة 7 مليارات دولار.

 

قلق المستثمرين

ويعتبر هبوط أسعار السندات المصرية المقومة بالدولار مع ارتفاع العائد عليها في السوق الثانوية مؤشرا على قلق المستثمرين حيال وضع الاقتصاد، ويضع مزيدا من التحديات المتعلقة بزيادة تكاليف الاقتراض المستقبلية على كاهل الحكومة، خاصة مع وجود فجوة تمويلية ضخمة تصل إلى 12.1 مليار دولار في العامين الماليين الحالي والمقبل.

فيما أكدت الخبيرة الاقتصادية، يمن الحماقي، أن تراجع السندات المصرية المقومة بالدولار وارتفاع العائد عليها في الأسواق الثانوية يعكس حالة عدم التأكد التي يمر بها الاقتصاد المصري، محذرة من تضاؤل جاذبية السندات المصرية، وهو ما يؤدي في النهاية إلى زيادة الديون بسبب ارتفاع العائد في حال لجأت مصر إلى الأسواق الدولية خلال الفترة المقبلة خاصة مع وجود فجوة تمويلية.

 

فجوة الـ17 مليار دولار

ويقدر صندوق النقد الدولي الفجوة التمويلية لمصر بنحو 17 مليار دولار خلال 46 شهرا موزعة بواقع 6.1 مليار دولار في العام المالي الجاري و6 مليارات دولار في العام المالي المقبل، و3 مليارات دولار في العام المالي 2024/ 2025، ثم 1.4 مليار دولار في العام المالي 2025/2026 وأقل من مليار دولار في العام الذي يليه، ما يحتم على الحكومة الالتزام بالإصلاحات ومنها عمليات بيع الأصول.

 

الدين الخارجي يزيد

وتشير أحدث بيانات البنك المركزي المصري إلى زيادة الدين الخارجي خلال عام بنسبة 12.8% إلى نحو 155 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام المالي الجاري 2022 /2023 والمنتهي في سبتمبر/أيلول الماضي، مقابل 137.4 مليار دولار في نهاية نفس الربع من العام المالي الماضي.

لكن صندوق النقد يتوقع تسجيل الدين الخارجي 151.2 مليار دولار بنهاية العام المالي الجاري، في حين ستصل خدمة الدين إلى 25 مليار دولار، على أن يرتفع الدين الخارجي بقيمة 200 مليون دولار إلى 151.4 مليار دولار في العام المالي المقبل، كما ستزيد خدمة الدين بقيمة 7 مليارات دولار إلى 32 مليار دولار.

وهبطت احتياطيات النقد الأجنبي بقيمة 6.7 مليار دولار خلال عام لتصل إلى 34.35 مليار دولار في نهاية فبراير/شباط الماضي، مقابل نحو 41 مليار دولار في نهاية نفس الشهر من العام الماضي.

 

تراجع قيمة الجنيه

يتزامن هبوط سعر السندات المصرية المقومة بالدولار مع مواجهة البلاد أزمة اقتصادية تتمثل أبرز ملامحها في تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار، الذي هبط 40.8% خلال عام ليصل إلى 30.96 جنيها مقابل الدولار الواحد في 31 مارس الماضي  2023، لكنه يتداول فوق 35 جنيها في السوق الموازية، في حين تشير توقعات المؤسسات المالية العالمية إلى خفض جديد في السعر الرسمي ليعكس هذه التحركات.

وأدى تراجع قيمة الجنيه إلى ارتفاع المعدل السنوي للتضخم الأساسي ليصل إلى نحو 40.3% في فبراير/ شباط الماضي، من 31.2% في يناير 2023، خاصة مع اضطراب سلاسل الإمداد، إذ تسبب عدم توافر العملة الصعبة بالشكل المطلوب في تعطيل الاستيراد وتراكم البضائع في المواني ومن ثم عدم توافر السلع في الأسواق وبالتالي زيادة أسعارها.

وحذرت الحماقي من تذبذب قيمة الجنيه، موضحة أن موجات التضخم المرتفعة ستستمر في الزيادة بسبب عدم استقرار أسعار الصرف لفترة طويلة، ليكون الأمر بمثابة دائرة مفرغة من ارتفاعات التضخم، وعولت على ضرورة تعزيز الصادرات وتشجيع القطاع الخاص الذي يستمر أداؤه في التراجع، وزيادة الاستثمارات الأجنبية، إذ يؤدي ذلك في النهاية إلى تدفق الموارد الدولارية ومن ثم استقرار سعر الصرف وتخفيف الأعباء التي يتحملها الاقتصاد حاليًا، وبالتالي عدم الاضطرار إلى الاقتراض من الأسواق الدولية بفوائد عالية.

 

 التعويم "ليس حلا"

في سياق متصل، توقع بنك مورجان ستانلي رفع البنك المركزي المصري الفائدة 400 نقطة أساس لتقفز إلى حدود 20.25% بحلول يوليو المقبل.

ولم يستبعد مورجان ستانلي أن يرفع البنك المركزي المصري الفائدة بنحو 200 نقطة أساس ، محذرا من أن التضخم في مصر سيبلغ خلال الصيف المقبل 38%.

كما توقع التقريرضعف النمو في الناتج المحلي الإجمالي لمصر خلال 2023 إلى 4.3% بنهاية العام الجاري، على أن يرتفع إلى 5% بنهاية العام 2024.

وأشار بنك مورجان ستانلي إلى قرارات تخفيض قيمة الجنيه المصري، التي اتخذتها الحكومة المصرية على مدار عام، وفقد خلالها الجنيه ما يقارب 50% من قيمته، بأنها ليست كافية لسد الفجوة التمويلية للبلاد.

وبحسب التقرير، فإن السماح بانخفاض قيمة الجنيه المصري أكثر من ذلك لا يكفي لجذب التدفقات الأجنبية، نظرا إلى مستويات التضخم المرتفعة والتكاليف الاجتماعية المرتبطة به.

سجل المعدل السنوي للتضخم الأساسي في مصر خلال فبراير 40.3%، مقابل 31.2% في يناير 2023.

 

بيع الأصول "ليس حلا"

واقترح البنك في تقريره، لتوفير السيولة من النقد الأجنبي وتحقيق الاستقرار على مستوى الاقتصاد الكلي، أن تتوسع الحكومة المصرية في برنامج الخصخصة، وأن تنتقل إلى نظام سعر الصرف المرن بشكل دائم.

ولكن التقرير حذر أنه "من دون زيادة تدفقات العملات الأجنبية من خلال بيع الشركات المملوكة للدولة والاستثمار الأجنبي المباشر، لن يكون للإصلاح الهيكلي للسياسة النقدية والمالية وحده فعالية كافية للحفاظ على تدفق سليم للعملة الأجنبية، وهو شرط أساسي لاستقرار الاقتصاد الكلي في مصر".

رئيس وزراء الانقلاب، مصطفى مدبولي، أعلن خلال الشهر الماضي أن الدولة ستطرح 32 شركة في البورصة المصرية أو لاستحواذ مستثمرين استراتيجيين على مدار سنة بدءا من الربع الحالي حتى نهاية الربع الأول 2024.

واعتبر مورجان ستانلي أنه في حال تمكنت الحكومة من بيع تلك الشركات بحلول العام المقبل، وهو ما يبلغ قيمته 7 مليارات دولار، ستهدأ المخاوف بشأن المزيد من انخفاض قيمة العملات الأجنبية، وسيتم ضمان سلاسة الانتقال إلى نظام مرن بشكل دائم، ما سيمنح المسؤولين في مصر المزيد من الوقت لجذب استثمارات أجنبية مباشرة بشكل أكبر،لكنه عاد  وأكد أنه ليس حلا مرنا في ظل انخفاض السيولة النقدية الدولارية وارتفاع الدين الخارجى وتقلص فرص.