إهدار 200 مليون جنيه بالشهر العقاري و”الأوقاف” تنهار.. مسؤولو دولة السيسي فاسدون

- ‎فيتقارير

 

 في ظل تفشي الفساد في نظام حكم  المنقلب السفيه ىالسيسي، الذي ينهب مصر يوميا ، بالأمر المباشر وإسناد المناقصات والمشاريع لشركات الجيش وأتباعهم دون مناقصة أو مزاد، واعتماد الأمر المباشر والكفران بدراسات الجدوى في المشاريع التي خربت البلد وأغرقتها بالديون والأزمات الاقتصادية، كان طبيعيا أن ينتشر الفساد في أوساط المسئولين ووزراء دولة السيسي، لتيقنهم من أن الفاسد الأعظم يحمي أتباعه ومسئوليه، وبات الفساد هو المعادلة الأبرز في إدارة نظام السيسي، ودون رقابة أو محاسبة من أحد. 
وقد كشف عن ثلاث قضايا فساد كبرى خلال الأيام الماضية، ليس هدفها الأصلاح بقدر تصفية حسابات أو ممارسة  مظهرية بأن النظام يحارب الفساد.

وزير الأوقاف الفاسد 
 
وفي مطلع مايو الجاري، شن عدد من أعضاء مجلس النواب هجوما حادا على وزير الأوقاف محمد مختار جمعة، على خلفية تردي أوضاع الأئمة والمساجد وانتشار وقائع سرقة ونهب أموال هيئة الأوقاف، مطالبين الوزير بتقديم استقالته من منصبه، الذي يشغله منذ قرابة 10 سنوات كاملة، إثر فشله في إدارة العديد من الملفات الموكلة إليه. 
 
وكشف نائب برلمان العسكر محمد عبد العليم داود، تورط الوزير بتوقيع عقود لمساحة 40 ألف فدان في منطقة الساحل الشمالي لمجموعة من العصابات. 
متسائلا، أين تذهب أموال هيئة الأوقاف؟ ولماذا تطل علينا ليل نهار في محطات الإذاعة والتلفزيون؟ أدعوك للاستقالة من منصبك بعد أن حولت إذاعة القرآن الكريم إلى محطة للإعلانات التجارية. 
 
 
وقال نائب آخر: "هذه الوزارة يجب أن تسمى وزارة الفساد المصرية، لأن مواردها تضخ مليارات الجنيهات سنويا، ورغم ذلك لا أحد يعلم عنها شيئا". 
 
ووزير الأوقاف المصري شخصية مثيرة للجدل دائما، وتلاحقه بشكل مستمر اتهامات بالفساد المالي، وسوء استخدام السلطة، منذ أن شغل منصبه عقب الانقلاب في يوليو 2013. 
 
وجمعة مدعوم بشكل شخصي من السيسي، الذي يرى أنه نجح في إبعاد المتعاطفين مع جماعة الإخوان المسلمين من الخطابة، بعد فصل واستبعاد الآلاف من الأئمة في جميع المحافظات على مدار السنوات الأخيرة. 
 
وتعد أموال الوقف الخيري هي كلمة السر في استمرار جمعة في منصبه، وعدم طرح اسمه ضمن أي تعديل حكومي منذ 10 سنوات تقريبا، لا سيما أنه تولى الإشراف على إعداد تشريع مكمل لقانون تنظيم هيئة الأوقاف، الذي صدق عليه السيسي قبل نحو عامين، بغرض الاستفادة من أصول وأموال الوقف في الحد من عجز موازنة الدولة، وتمويل المشاريع الكبرى على غرار العاصمة الإدارية الجديدة. 
 
 
فساد بـ200 مليون بالشهر الغقاري 
 
وضمن وقائع الفساد المتنوعة بنظام السيسي،  أمرت النيابة العامة الأربعاء الماضي ، بحبس ماهر أيوب تاوضروس الأمين العام المساعد لشؤون التفتيش المالي بمصلحة الشهر العقاري والتوثيق بوزارة العدل، لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات التي تجري معه، على خلفية اتهامه بارتكاب مخالفات وجرائم فساد مالي مستغلا نفوذه. 
ووفق القرار الصادر عن رئيس قطاع مصلحة الشهر العقاري والتوثيق رقم 325 لسنة 2023 بتاريخ 22 مارس 2023، بإنهاء ندبه في منصبه بالتفتيش المالي وانتدابه للعمل بالإدارة العامة للمحاسبة والمعلومات اعتبارا من 26 مارس 2023، لحين فحص المعلومات الواردة بشأن الجرائم المالية المرتكبة. 
 
وبعد التأكد من المعلومات وبتاريخ 10 إبريل 2023، أصدر رئيس قطاع الشهر العقاري والتوثيق الكتاب رقم 152 بشأن تقرير اللجنة المشكلة بالقرار رقم 321 لسنة 2023، الصادر عن الأمين العام لمصلحة الشهر العقاري والتوثيق، للتفتيش على أعمال الإدارة العامة للمخازن وصندوق الخدمات الصحية للعاملين بالمصلحة، والذي انتهى إلى اقتراح إحالة ماهر أيوب تاوضروس الأمين العام المساعد لشؤون التفتيش المالي بالمصلحة سابقا إلى النيابة العامة بجرائم العدوان على المال العام المنسوبه إليه. 
 
وبتاريخ 27 إبريل 2023 أصدر مساعد وزير العدل لشؤون الشهر العقاري والتوثيق أشرف حجازي قرارا بإحالة المذكور إلى النيابة العامة بعد الانتهاء من فحص المذكرة وثبت لديهم وجود اتهامات بالفعل له بشأن ارتكاب جرائم مالية. 
 
وقررت النيابة العامة حبس المتهم 4 أيام على ذمة اتهامه بارتكاب جرائم مالية قدرت قيمتها الأولية بنحو 200 مليون جنيه، خاصة بصندوق نهاية الخدمة الخاص بالعاملين، والذي وجد خاليا من الأموال، وكذلك صندوق التأمينات والمعاشات، وصندوق العلاج الصحي والحالات الحرجة. 
 
كما تضمنت الاتهامات أيضا اختلاس ملايين النماذج والدمغات، وضياع متأخرات مالية، وصرف مكافآت مالية دون حق، والحصول على عمولات مالية نتيجة صفقات على توريدات مالية منحت بالأمر المباشر، وغيرها من المخالفات المالية محل التحقيق. 

رئيس جامعة  الأقصر خاربها 

إلى ذلك، أمر النائب العام بفتح التحقيق في مجموعة من البلاغات وصل عددها إلى 18 بلاغا تتهم رئيس جامعة الأقصر السابق محمد محجوب عزوز بارتكاب مخالفات ووقائع إهدار للمال العام والفساد المالي خلال فترة تولي عمله رئيسا للجامعة. 
وقد استدعى رئيس الجامعة السابق للتحقيق معه أمام النيابة العامة بجلسة 16 مايو الجاري، وذلك في الاتهامات الموجهة له في البلاغات المقدمة من عمداء وأساتذة بجامعة الأقصر، وفي مقدمتهم عميد كلية الآثار السابق بجامعة الأقصر بدوي محمد إسماعيل، وقد تنوعت الاتهامات ما بين وقائع فساد مالي وإداري واستغلال نفوذ.

 
جرائم متنوعة 
 
وبالرغم من توافر شقق خالية بالسكن الإداري لأعضاء هيئة التدريس مملوكة لجامعة الأقصر، إلا أنه بتاريخ 11 أكتوبر 2020 قام رئيس جامعة الأقصر آنذاك بالتعاقد على استئجار عقار لتخصيصه استراحة له ولأسرته بعشرات الآلاف من الجنيهات، وذلك بالأمر المباشر منه فقط، دون الحصول على موافقة لجنة الإسكان والاستراحات بالجامعة أو موافقة مجلس الجامعة. 
 
واستمر الأمر على هذا النحو بالمخالفة للقوانين واللوائح الجامعية بالنسبة لتجديد التعاقد على استئجار الاستراحة، وتم تجديد التعاقد بموجب موافقة شخصية منه، واستمر بالإقامة مع أسرته على حساب الجامعة في هذه الاستراحة. 
 
وبتاريخ 11 أغسطس 2021، انتقل من الاستراحة المذكورة بالتعاقد المذكور إلى استراحة أخرى وبعقد جديد آخر لتخصيص استراحة له ولأسرته، وبسعر أعلى من التعاقد السابق وكلف أيضا عشرات الآلاف. 
  
تسهيل حصول ثلاثة من الإداريين على مكافآت ضخمة دون غيرهم، وهم الأمين العام المساعد للجامعة، ومدير الشؤون القانونية بالجامعة، ومدير شؤون العاملين. 
قيام رئيس الجامعة بالصرف على العجز من ميزانية العمالة المؤقتة من بند الأنشطة الطلابية، وهذا يخالف ما خصص من أجله لهذا البند المحدد للصرف على أنشطة الطلاب. 
 
الضغط على مقاول الباطن للإنتاج الحربي لعمل حفلة لتكريم رئيس الجامعة، بحجة افتتاح مشروع الامتحانات الإلكترونية بمبلغ يصل 150 ألف جنيه. 
 
-عمل محاضر استلام ابتدائي لأعمال لم يتم تنفيذها، وتم الدفع الإلكتروني لها، حيث تم تجهيز مشروع الامتحانات الإلكترونية لكلية الحاسبات والمعلومات التي تعمل بكفاءة فقط، حيث تم عمل محاضر التسليم والتشغيل على الورق دون تجريب أو تشغيل أو تنفيذ،
وذكر البلاغ أن مشروع الاختبارات الإلكترونية لسياحة وفنادق لم يعمل ولم يجرب، ومشروع الاختبارات الإلكترونية لكلية الطب القديم لم يتم تجهيزه وعمل محضر وهمي للاستلام، ومشروع قاعة كلية فنون جميلة لم يتم تجهيزه وعمل محضر للاستلام. 
 
بجانب قيام رئيس الجامعة بعمل مأموريات لحضور اجتماع المجلس الأعلى للجامعات والمخصص لها يوم واحد، بينما يقوم بالمخالفة للقانون بالإقامة بفندق سفير بالقاهرة لمدة أكثر من خمسة إلى ستة أيام. 
والقيام بأعمال مخالفة للقانون بمطبعة الجامعة ووجود إهدار مال عام في قيام رئيس الجامعة بعمل أمور تشغيل للدعاية لنفسه ولأعمال دون مواصفات أو مقايسات أو أمور تشغيل ينظمها القانون. 
 
كما قام بشراء سيارة مرسيدس أحدث طراز من الصناديق الخاصة، ومنها صندوق الدراسات العليا، وهو إهدار للمال العام وعدم الصرف في الأوجه التي أنشئت منها تلك الصناديق. 
 

فساد بلا حدود

وحصل رئيس الجامعة على أمر دفع لحسابه الخاص بمبلغ 62 ألف جنيه عن طريق الدفع الإلكتروني للمكتب الاستشاري لجامعة أسوان لحصوله على نسبه من المكتب الاستشاري دون وجه حق، إذ إن هذا المكتب يتبع جامعة أسوان وليس جامعة الأقصر، كما أنه لا توجد إدارة هندسية لجامعة الأقصر من الأساس. 
 
إلى جانب قيام رئيس الجامعة بإعطاء تعليمات بالدفع الإلكتروني لأعمال تم إنهاؤها على الورق فقط دون التسليم والاختبار والتشغيل ودون أعمال فعلية. 
وتخصيص العمالة المؤقتة للأمن الجامعي فقط دون النظر لاحتياج الكليات والإدارات المختلفة عن طريق الأمين المساعد دون النظر لحاجة الكليات واحتياجات العمل الإداري، وعدم قيام رئيس الجامعة بتفعيل أعمال مقابل الدفعة المقدمة للمقاولين من خلال توريد كميات أو تخزينها لأعمال سور الجامعة، وبوابات الجامعة، والمستشفى الجامعي. 
علاوة على ترشيح  رئيس الجامعة بعض أقاربه في المناصب العليا بالجامعة سواء ترشيحات نواب رئيس الجامعة أو القائمين بعمل عمداء الكليات أو رؤساء الأقسام، وخلال فترة توليه رئاسة الجامعة قام رئيس الجامعة بانتداب اثنين من أفراد عائلته انتدابا كليا لكلية الحاسبات والمعلومات. 
مع تخطيط رئيس الجامعة لتعيين أفراد عائلته في وظائف أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بكلية الطب وكلية الحاسبات والمعلومات، حيث يخالف رئيس الجامعة قانون تنظيم الجامعات بتشكيل لجان لفحص أوراق المتقدمين لتلك الوظائف وكذلك لجان استماع للمتقدمين لتلك الوظائف، ولم يلجأ إلى اللجان الدائمة للترقية عند النقل أو التعيين في وظائف أعضاء هيئة التدريس ، كما نص القانون في الكليات التي ليست بها مجالس أقسام. 
كما قام بانتداب وتعيين أحد أفراد عائلته قائما بعمل عميد لكلية الحاسبات والمعلومات، وليس لديه خبرة إدارية سابقة وهو لم يكن معيداً أو مدرسا مساعدا بالجامعة، بل عُيّن مدرسا بكلية العلوم أي ليس لديه خبرات، 
كما أصدر تكليفا لأحد الموظفين بالجامعة على الدرجة الأولى ليقوم بعمل أمين عام مساعد للجامعة دون أن يعلن عن الوظيفة، إذ لا يمتلك هذا الموظف مؤهلات غير أنه شقيق صديق رئيس الجامعة وعينه بقرار مباشر منه مخالف لقانون تنظيم الجامعات كعضو بمجلس جامعة الأقصر. 
بحانب عدم تعيين وكيل للكلية لشؤون التعليم والطلاب بكلية الحاسبات والمعلومات، وتعيين وكيل لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، لكي يتمكن رئيس الجامعة من تعيين قائم بعمل عميد الكلية، وهو أحد أقاربه، للانفراد بالإشراف على الكلية والتلاعب بنتائج الطلاب وإسناد المقررات، في ظل عدم وجود مجالس أقسام أو مجلس كلية للتلاعب في درجات الطلاب وبالتالي تعيين المعيدين بها. 
 
واستنادا إلى البلاغ الثامن عشر فقد قام رئيس الجامعة بتجاوز الدكتورة ليلى يوسف بصفتها أقدم وكيل لكلية الألسن وتعيين الأحدث منها في وظيفة القائم بعمل عميد الكلية بعد وفاة عميد الكلية السابق، مما أثار حفيظة أعضاء هيئة التدريس بكلية الألسن. 
  
وأمام تلك الوقائع المخزية للسيسي وموظفيه ، يتبين إلى أي مدى ترتع مصر بالفساد، فيما ينصب جل اهتمام النظام بتعييناته للمناصب القيادية على التقارير الأمنية والولاء لنظام العسكر، والابتعاد عن منظومة القيم والأخلاق، وهو ما يؤمن به السيسي أساسا لتأمين نظامه الانقلابي، إذ إن الفاسدين لا يهمهم إصلاحا أو تغيير ، إنما همهم الأكبر هو  الفساد والمحسوبية ومحاربة ومقاومة الإصلاح والتغيير،  تدفع مصر الشعب والوطن والدولة الثمن، تخلفا وفقرا ومرضا وجهلا.