بحسب تقارير جهاز المحاسبات.. ديون السيسي هدفها إغراق مصر وليس إقامة مشروعات

- ‎فيتقارير

كوارث دولة العسكر بحق المصريين لا تقتصر فقط على الاستدانة من الداخل والخارج والحصول على قروض أجنبية سوف تتحمل مسئولية سدادها الأجيال المقبلة، بل إن الأخطر من ذلك هو الفساد والإهمال في توجيه هذه القروض إلى الهدف الذي اقتُرضت من أجله والتأخر في التنفيذ والسحب، ما يحمل البلاد فوائد تراكمية قد تزيد عن قيمة القروض نفسها .

هذه الكوارث تؤكد أن نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي الذي يقترض من الخارج ليس من أجل إقامة مشروعات أو تنفيذ إصلاحات أو حل مشكلات ومواجهة أزمات، وإنما هدفه الأساسي إغراق مصر في الديون حتى لا تنافس القوى السياسية عصابة العسكر في الوصول إلى كرسي الحكم، لأنها لن تستطيع تحمل مسئولية سداد هذه الديون، وفي نفس الوقت إصلاح ما أفسدته العصابة منذ الانقلاب الأول بقيادة جمال عبدالناصر وحتى الانقلاب الآخير بقيادة السيسي .    

 

قروض أجنبية

في هذا السياق كشف تقرير رقابي صادر عن الجهاز المركزي للمحاسبات عن تحمل الخزانة العامة لدولة العسكر قروض خارجية بزعم الصرف على عدد من المشروعات الجاري تنفيذها بلغ جملة ما أمكن حصره منها أكثر من 1.267 تريليون جنيه، مؤكدا أن تلك القروض شاب استخدامها مخالفات تسببت في عدم جدوى واستكمال الكثير من المشروعات المنفذة، بجانب إنفاق القروض في غير الأغراض المخصصة.

وأكد التقرير وجود ديون بسبب القروض الخارجية قُدّر ما أمكن حصره منها 1.267 تريليون جنيه، تضمنت قروضا ثنائية بنحو 108.105 مليار جنيه، منها 67.928 مليار جنيه قروض ثنائية غير معاد جدولتها، و40.176 مليار جنيه قروض ثنائية معاد جدولتها في إطار اتفاقية نادي باريس.

وكشف أن القروض الخارجية تضمنت قروضا من هيئات ومنظمات التمويل الدولية والإقليمية بنحو 264.206 مليار جنيه، منها 5.322 مليار جنيه قروض من هيئة التنمية الدولية، و180.959 مليار جنيه قروض من البنك الدولي للإنشاء التعمير، و42.937 مليار جنيه قروض بنك التنمية الأفريقي، و14.821 مليار جنيه من البنك الإسلامي للتنمية، و17.654 مليار جنيه من بنك الاستثمار الأوروبي، و2.498 مليار جنيه قروض من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار، و12 مليون جنيه من البنك الأسيوي للاستثمار.

ولفت التقرير إلى أن القروض الخارجية تضمنت نحو 348.094 مليار جنيه قروض صناديق التمويل العربية والدولية منها 70.789 مليار جنيه قروض من صناديق التمويل العربية، و277.305 مليار جنيه قروض من صناديق التمويل الدولية، كما تضمنت سندات دولارية سيادية بنحو 384.117 مليار جنيه.

وتطرق إلى مخالفات شابت استخدام القروض الخارجية، وانعكست بالسلب على تنفيذ المشروعات وتسببت في عدم تحقيق جدواها بالنتائج المستهدفة والمطلوبة، الأمر الذي ترتب عليه عبء مالي كبير على دولة العسكر يهدد بالعجز عن توفير الموارد الكافية للإنفاق على الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية.

 

مترو الأنفاق

وأكد التقرير عدم الاستفادة من قرض مشروع المرحلة الثالثة من الخط الثالث لمترو أنفاق القاهرة الكبرى في الغرض المحدد، والموقع بين مصر والشركاء الأوروبيين، بقيمة إجمالية بلغت 940 مليون يورو، وذلك لتباطؤ معدلات السحب، وبلغت نسبة التنفيذ من القرض حوالي 57%، مما أدى إلى تحميل الخزانة العامة بقيمة عمولات الارتباط بنحو 131.254 مليون جنيه.

وأشار إلى أنه لم يتم الاستفادة من قرض مشروع إنشاء مزرعة رياح بخليج السويس بقدرة مركبة 200- 250 ميجاوات، وقيمته نحو 345 ميلون يورو، مقدم من الشركاء الأوروبيين في التنمية والمتمثل في الوكالة الفرنسية للتنمية والاتحاد الأوربي وبنك الاستثمار الأوربي وبنك التعمير الألماني، والمبرم بهدف المساهمة في تنويع مصادر توليد الكهرباء بمصر والحد من أثار التغيرات المناخية من خلال تطوير طاقة الرياح وتبين تباطؤ معدلات السحب، الأمر الذي أدى إلى تحميل الموازنة بقيمة عملة ارتباط بلغت 12.873 مليون جنيه .

ولفت التقرير الى أنه تبيّن قيام وزارة التعاون الدولي بحكومة الانقلاب بطلب إلغاء باقي قرض الوكالة الفرنسية للتنمية بقيمة 9.158 مليون يورو ضمن قروض الشركاء الأوروبيين في التنمية؛ مما أدى إلى احتساب عمولة إلغاء القرض والبالغة نحو 137.4 ألف يورو مستحقة للوكالة الفرنسية طبقا لشروط عقد الاتفاق الموقعة للمشروع.

 

مياه الشرب

وكشف عن ضياع نحو 303 ملايين يورو على المرحلة الثالثة لتحسين مياه الشرب والصرف الصحي، مؤكدا عدم الاستفادة من القرض الموقع بين مصر والشركاء الأوروبيين لتحسين مياه الشرب والصرف الصحي المرحلة الثانية بقيمة إجمالية 209 مليون يورو، بالإضافة إلى 94 مليون يورو مساهمة من حكومة الانقلاب دون الاستفادة من المشروع، وتحميل الخزانة العامة سنويا بقيمة عمولة الارتباط البالغة نحو 16.030 مليون جنيه، فضلا عن المطالبة بتكلفة تعويضية 1.615 مليون يورو وإلغاء الحزمة التمويلية للمشروع.

وأكد التقرير عدم الاستفادة من قرض مشروع إنشاء محطة الطاقة الشمسية بالزعفرانة والبالغ قيمته 50 مليون يورو، والموقع بين كل من البنك المركزي المصري وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة مع بنك التعمير الالماني، مرجعا ذلك الى تباطؤ السحب من القرض، ما أدى إلى تحميل الموازنة بقيمة عمولة ارتباط سنويًا بنحو 2.463 مليون جنيه.

وأشار إلى استمرار تباطؤ معدلات السحب من قرض بنك الاستثمار الأوروبي الممنوح لوزارة الطيران المدني بحكومة الانقلاب والمخصص لتمويل مشروع تطوير الملاحة الجوية، وقيمته 50 مليون يورو، وذلك لوجود مشاكل ومعوقات في التنفيذ، موضحا إن قيمة ما تم سحبه من القرض نحو 4.19 مليون يورو بنسبة 8.38% من إجمالي قيمة القرض، الأمر الذي ترتب عليه عدم تنفيذ المشروع وفقا للبرنامج الزمني المحدد ودون الاستفادة منه في الغرض المخصص له.

 

فوائد خارجية

وذكر التقرير أنه تم تحميل مصروفات الباب الثالث «فوائد» بأعباء بلغت جملتها نحو 19.69 مليون دولار بما يعادل نحو 310.6 مليون جنيه، تمثل قيمة الفوائد المستحقة عن السندات الدولارية الخضراء رغم تحويل مبلغ 548.998 مليون دولار من الحصيلة إلى الشركة المذكورة بنسبة 73.2% من إجمال الحصيلة.

وكشف أنه تم تحميل الخزانة العامة لدولة العسكر بفوائد خارجية بمبالغ جملتها تجاوزت 1.300 مليار جنيه، تمثل قيمة عمولات ارتباط نتيجة التأخير في اتخاذ الإجراءات اللازمة لدخول القروض حيز النفاذ والبطء في السحب والتأخير في توقيع اتفاقيات إعادة الإقراض لبعض الجهات المستفيدة من القروض.

وأوضح التقرير أن الفوائد  تضمنت نحو 15.743 ميون جنيه عن قرض البنك الدولي لإعادة الإعمار والتنمية والموقع بمبلغ 400 مليون دولار لدعم مشروع شبكات الأمان الاجتماعي، بالإضافة لنحو 32.372 مليون جنيه عن قرض البنك الدولي لإعادة الإعمار والتنمية والموقع بمبلغ 530 مليون دولار لتمويل مشروع تطوير نظام الرعاية الصحية في مصر لافتا الى أنه تبيّن وجود نحو 2.017 مليون جنيه عن قرض الوكالة الفرنسية للتنمية والموقع بمبلغ 50 مليون يورو لتمويل مشروع التحكم في التلوث الصناعي المرحلة الثالثة والمعاد إقراضه إلى وزارة بيئة الانقلاب .

 

خطة إصلاح

وأكد وجود فوائد بنحو 4.108 مليون جنيه عن قرض الوكالة الفرنسية للتنمية، والموقع بمبلغ 50 مليون يورو للمساهمة في مشروع بناء مركز تحكم إقليمي لمراقبة نقل الكهرباء لمنطقة الدلتا والمعاد إقراضه لشركة نقل الكهرباء.

وبحسب التقرير، تبيّن وجود فوائد بنحو 59.051 مليون جنيه عن قرض البنك الدولي للإنشاء والتعمير والموقع بمبلغ 500 مليون دولار لتمويل برنامج التنمية المحلية لمحافظتي «سوهاج- قنا».

وأشار إلى وجود نحو 67.097 مليون جنيه فوائد عن قرض البنك الدولي للإنشاء والتعمير والموقع  بمبلغ 550 مليون دولار لتمويل خدمات الصرف الصحي المستدامة بالمناطق الريفية، وكذلك فوائد بنحو 259.748 مليون جنيه عن قرض البنك الدولي لإعادة الإعمار والتنمية والموقع بمبلغ 500 مليون دولار لتمويل البرنامج الشامل لتمويل الإسكان الاجتماعي والمنفذ بمعرفة صندوق الإسكان الاجتماعي.

وأوضح التقرير، أنه كان يجب اللجوء إلى لأساليب أخرى بخلاف الاقتراض وإصدار السندات والأذون، من خلال وضع خطة إصلاح شاملة لترشيد وضبط الإنفاق العام، ووصول الدعم لمستحقيه، وتنشيط تحصيل موارد دولة العسكر ومستحقات وزارة مالية الانقلاب طرف الجهات الحكومية، والحد من اعتماد الهيئات الاقتصادية على الموازنة العامة في تمويل العجز بموازناتها، والعمل على إيجاد مصادر تمويل متنوعة تسهم في تمويل الخزانة العامة بأقل تكلفة، محذرا من أن التأخير في سداد القروض يترتب عليه حساب فوائد تراكمية تزيد على قيمة المديونية.