تجديد حبس «37» مشجعا أهلاويا .. السيسي يواصل حربه على «الألتراس»

- ‎فيتقارير

قرار نيابة أمن الدولة  العليا  الإثنين 15 مايو 2023م، بتجديد حبس “37” مشجعا أهلاويا “15” يوما على ذمة التحقيقات في القضية رقم 744 لسنة 2023، بتهمة «الانضمام لمجموعة محظورة تعمل بالمخالفة لأحكام القانون»، تعيد ملف روابط “الألتراس” إلى الواجهة؛ ويبعث رسالة صارمة بأن نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي ماضٍ في حربه المسعورة على  روابط الأندية الرياضية “الألتراس” دون توقف في سياق حربه الدنسة على المجتمع المصري بكل فئاته وأطيافه وقواه الحية باستثناء حفنة المرتزقة من حوله سواء في أجهزته الحكومية والأمنية أو في أحزاب المعارضة الشكلية التي ارتضت أن تكون ديكورا لتجميل صورة النظام  العسكري.

وحسب المحامي أحمد جمعة في تصريحات لـموقع«مدى مصر»، فإن من بين المتهمين طفل يدعى يوسف حمدي، 15 عامًا، الذي عُرض على النيابة مع بالغين ومحبوس معاهم عشان مافيش حجز للأطفال»، وذلك بالمخالفة للمادة 80 من الدستور التي تنص على أنه «لا يجوز مساءلة الطفل جنائيًا أو احتجازه إلا وفقًا للقانون وللمدة المحددة فيه. وتوفر له المساعدة القانونية، ويكون احتجازه فى أماكن مناسبة ومنفصلة عن أماكن احتجاز البالغين». كان جمعة أشار كذلك، عبر فيسبوك، إلى أن حمدي تم عرضه على النيابة أثناء وضع الكلبشات في يده، بالمخالفة للقانون.

وتقول الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، الخميس (11 مايو 23م)، إن إجمالي المقبوض عليهم على خلفية مباراة الأهلي  ضد الرجاء المغربي في دوري أبطال إفريقيا، أبريل الماضي (2023م)، وصل لنحو 60 مشجعًا؛ مشيرة إلى قرارات «أمن الدولة العليا» بحبس عدد من مشجعي «الأهلي» من بينهم أطفال تحت سن الخامسة عشر عامًا، بتهمة «الانضمام لجماعة الالتراس الإرهابية»، وذلك اعتمادًا على تحريات الأمن الوطني التي أشارت إلى عضويتهم في جماعة «تهدف لتخريب استاد القاهرة والتجهيز لأعمال عدائية». والمشجعون المدرجون على ذمة القضية رقم  744 لسنة 2023 اعتُقلوا من منازلهم، على خلفية دعوات جماهيرية صدرت عقب المباراة تطالب بمقاطعة ستاد القاهرة الدولي وحرق بطاقات المشجع الـFan ID لموقع تذكرتي؛ احتجاجًا على إلقاء قوات الأمن القبض المشجعين في أبريل الماضي، كما أشارت «الجبهة المصرية» إلى قيام «أمن الدولة»، في أوائل مايو الجاري، بتدوير 16 مشجعًا على ذمة القضية رقم 708 لسنة 2023، وذلك بعد إخلاء سبيلهم في قضية أخرى.

وهناك حالة عداء متجذرة بين روابط الألتراس والسلطة الحاكمة ووزارة الداخلية على وجه الخصوص؛ وكان لهذه الروابط دور بارز في أحداث ثورة 25 يناير2011م؛ حين اعلنت  مجموعات أولتراس أهلاوي ووايت نايتس يوم 27 يناير 2011 مشاركتها في الثورة وجمعة الغضب. حيث يمتلك عناصر الألتراس خبرة كبيرة في الكر والفر بسبب المناوشات الدائمة بين مجموعات الأولتراس والداخلية المصرية، وهي الخبرة التي أتت من سنوات المواجهة بسبب محاولة السلطة السيطرة على هذه الروابط، بعد ازدياد جماهيريتها.

وفي محاولة لتحجيم قوة روابط الألتراس دبرت أجهزة النظام العسكري الأمنية عدة مذابح أبرزها مذبحة استاد بورسعيد في فبراير 2012م التي راح ضحيتها  نحو 74 مشجعا أهلاويا. ثم مذبحة استاد الدفاع الجوي في فبراير 2015م والتي راح ضحيتها أكثر من عشرين مشجعها من الوايت نايتس (الفرسان البيض) رابطة مشجعي الزمالك، بعد أن ماتوا اختناقًا أو دهسًا في ممر ضيق يشبه القفص الحديدي، يقود لبوابات الاستاد الداخلية، وذلك بعد إطلاق قنابل الغاز المسيلة للدموع على المشجعين. واعتبرت رابطة الزمالك ما جرى كمينا نفذته الداخلية للانتقام من الالتراس بعدما أعلن إدارة النادي برئاسة مرتضى منصور حضور المباراة مجانا بدون تذاكر كبادرة للصلح مع الألتراس لكن ذلك كان جزءا من الجريمة التي نفذتها سلطات الانقلاب العسكري.

بعد مذبحة الدفاع الجوي ضد ألتراس الزمالك بشهور قليلة، أصدرت  محكمة مستأنف القاهرة للأمور المستعجلة، السبت 16 مايو 2015م، برئاسة المستشار أسامة صبرى، وعضوية المستشارين وليد عبد الباقى وأحمد عزيز، وسكرتارية حسن قرنى، بقبول الاستئناف المقدم من رئيس نادى الزمالك مرتضى منصور، على حكم محكمة أول درجة بعدم الاختصاص وقضت المحكمة فى جلستها  بحظر روابط الالتراس على مستوى الجمهورية واعتبارها جماعة إرهابية.

وكان مرتضى منصور في دعواه قد طالب  هيئة المحكمة بحظر روابط الألتراس لعدم وجود كيان قانونى لها واشتراك أعضائها فى اعتصام رابعة وانتمائهم لجماعة الإخوان التي وصفها بالإرهابية. وكانت محكمة أول درجة للأمور المستعجلة قد قضت فى دعوى رئيس نادى الزمالك، التى يطالب فيها بإدراج روابط الألتراس جماعة إرهابية وحظر نشاطها بعدم الاختصاص، فتقدم رئيس النادى باستئناف على حكم عدم الاختصاص وقضت المحكمة بحل الروابط الرياضية.

وفي إبريل 2018م، أعلنت رابطة ألتراس أهلاوي حل الرابطة  بعد ضغوط  أمنية شديدة وملاحقات المئات من عناصر الرابط واتهامهم بالانضمام إلى مجموعات إرهابية محظورة، ومحاكمتهم أمام محاكم صورية، ومنذ مذبحة بورسعيد في فبراير 2011م لم تعد الجماهير المصرية تحضر المباريات بناء على قرارات أمنية تخشى من الحشود والثورة على ممارسات الظلم والطغيان المتجذر في بلادنا منذ عقود طويلة، في ظل وجود عشرات الآلاف من العلماء والدعاة وشباب  روابط الألتراس في السجون والمعتقلات.

وفي محاولة للسيطرة على الجماهير الرياضية وروابط الألتراس التي تأسست بين عامي (2007 و2008)، وأثناء استضافة مصر بطولة كأس الأمم الإفريقية في 2019م، أنشأ النظام شركة  “تذكرتي” المملوكة لأحد الأجهزة السيادية بهدف بيع التذاكر وتنظيم دخول الجماهير بالتنسيق مع اتحادات الكرة المحلية والدولية والأجهزة الأمنية. ثم تطورت شراكاتها لتشمل رابطة الأندية المحترفة لكرة القدم المؤسس في 2021، والتي أصبحت مسؤولة عن إدارة مشهد الكرة في مصر. لكنّ تلك الشراكات تسبّبت في تفريغ المدرجات المصرية من هوية «مشجّعي الكورة» الذين يعتبرون أن الذهاب إلى الإستادات متعة بحد ذاتها؛ إذ استُبدل الجمهور التاريخي بآخر من طبقات اقتصادية أعلى، فضلًا عن استبعاد من يتم اعتبارهم خطرًا أمنيًا ضمن سياسات الحصار والاحتواء ومنع الثورة المحتملة.