دلالات ورسائل ارتفاع  معتقلي ألتراس أهلاوي إلى “75” مشجعا

- ‎فيتقارير

في الوقت الذي تجلس فيه القوى والأحزاب العلمانية على حجر نظام السيسي العسكري تتمتع بالفتات في مسرحية الحوار اللا وطني  التي تجرى جلساته حاليا، بعيدا عن الرأي العام،  يمارس النظام حربه على الإسلاميين أولا وعلى رأسهم الإخوان المسلمون، ثم على روابط الألتراس وعلى رأسها أولتراس أهلاوي، ثم على القوى والحركات الشبابية المدنية التي رفضت الانقلاب العسكري على المسار الديمقراطي مثل غد الثورة والاشتراكيين الثوريين وبعض شباب الثورة بعدما قبلت حركة شباب 6 إبريل الدخول تحت طاعة النظام والمشاركة في مسرحية الحوار مع اليقين بعدم وجود أي ضمانات  أو أمل في نتائج مرضية من هذه المسرحية العبثية.

بالنسبة للإخوان فالنظام لديه إسهال في إصدار القرارات القضائية بإدراج الجماعة على لوائح الإرهاب والتي وصلت إلى 4 قرارات منذ شهر أكتوبر 2022م حتى مايو 2023م. بخلاف عشرات القرارات بوضع  أكثر من (1500) من رموز وقيادات وعناصر الجماعة على قوائم الإرهاب. أما روابط الألتراس فقد ارتفع عدد الشباب المعتقلين  في سجون الجنرالات إلى نحو 75 مشجعا من ألتراس أهلاوي فقط بخلاف المعتقلين على ذمة قضايا أخرى لرابطة الوايت نايتس التابعة لمشجعي نادي الزمالك وعلى رأسهم الكابو  سيد مشاغب.

وحسب رصد المحامي بالنقض محمد محمد رشوان، المستشار والممثل القانوني للنادي الأهلي، ودفاع مشجعي النادي المحبوسين على ذمة التحقيقات، فقد ارتفع عدد مشجعي النادي المعتقلين إلى 75 مشجعا. وأضاف، في تصريحات ــ  حسب صحيفة "العربي الجديد" ــ  أن الاتهامات تمثلت في أن عددا من المقبوض عليهم لم يكن معهم "تذكرة دخول" أو "فان أي دي"، وحيازة "شماريخ" ومحاولة إدخالها إلى الاستاد بعد إخفائها بطرق مختلفة، وإنشاء مجموعات محظورة لمحاولة إحياء رابطة مشجعي النادي الأهلي المعروفة باسم (الأولتراس الأهلاوي). وكذلك قيام البعض بنشر فيديوهات وصور لقيامهم بحرق "الفان أي دي" و"التذاكر"، وتضمنت عبارات سب وقذف لمسؤولين بالدولة والتحريض ضدهم وضد مؤسسات الدولة، وحيازة ورفع علم "فلسطين"، ما يعد من الأنشطة السياسية من دون أخذ تصريح أمني بذلك. وشملت الاتهامات الانضمام لجماعة إرهابية والسعي لتحقيق أغراضها وذلك من خلال الانضمام والمشاركة في مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وتحديدا "واتساب" و"تليغرام"، تضمنت تحريضاً ضد الدولة المصرية وقياداتها ومؤسساتها المختلفة، ودعوات إلى التظاهرات عقب مباريات كرة القدم، والدعوة لجمع أموال بغرض تمويل إحياء رابطة مشجعي النادي الأهلي، ما يندرج تحت بند "تمويل الإرهاب".

وتقدم محامو الدفاع عن الشباب بالتماس إلى النائب العام (الخاص الملاكي) حمادة الصاوي، لبيان أن الشباب المقبوض عليهم صغيرو السن و"غرر بهم" وجرت إضافتهم على جروبات خاصة من دون العلم بمن وراءها وأهدافها، خاصة أن أكثر من 50 شابا قبض عليهم من منازلهم ومن أماكن متفرقة عقب انتهاء مباراة الأهلى في دوري أبطال إفريقيا التي جرت يوم 22 إبريل 2023م بإستاد القاهرة.

وتقدمكثبر

 المحامي أحمد جمعة، بصفته وكيلاً عن أسرة الطفل المسجون يوسف حمدي (15 عاماً)، الأربعاء 16 مايو 23م، ببلاغ إلى النائب العام حمادة الصاوي حول عدم قانونية احتجازه وحبسه مع البالغين. وذكر بلاغ المحامي أن الطفل يوسف محبوس قرابة الشهر حتى الآن بالمخالفة للقانون والدستور المصري، بالمخالفة للمادة 80 من الدستور التي تنص على أنه "لا يجوز مساءلة الطفل جنائياً أو احتجازه إلا وفقاً للقانون وللمدة المحددة فيه، وتوفر له المساعدة القانونية، ويكون احتجازه في أماكن مناسبة ومنفصلة عن أماكن احتجاز البالغين". وتابع البلاغ أن "الطفل حبس للمرة الأولى ثم تم تجديد حبسه ووضع في أماكن احتجاز البالغين بالمخالفة للقانون والدستور، كما يتم عرضه على النيابة ويرحل منها وإليها مكبل اليدين مع بالغين وجميعها مخالفة للقانون والدستور والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الطفل".

وكانت نيابة أمن الدولة  العليا قررت الإثنين 15 مايو 2023م، بتجديد حبس "37" مشجعا أهلاويا "15" يوما على ذمة التحقيقات في القضية رقم 744 لسنة 2023، بتهمة «الانضمام لمجموعة محظورة تعمل بالمخالفة لأحكام القانون»، وهو القرار الذي يعيد ملف روابط "الألتراس" إلى الواجهة؛ ويبعث رسالة صارمة بأن نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي ماضٍ في حربه المسعورة على  روابط الأندية الرياضية "الألتراس" دون توقف في سياق حربه الدنسة على المجتمع المصري بكل فئاته وأطيافه وقواه الحية باستثناء حفنة المرتزقة من حوله سواء في أجهزته الحكومية والأمنية أو في أحزاب المعارضة الشكلية التي ارتضت أن تكون ديكورا لتجميل صورة النظام  العسكري.

ويتخذ نظام العسكر مواقفا عدائيا من روابط الألتراس بسبب مشاركتها في فعاليات ثورة يناير2011م بداي من جمعة الغضب، ثم مشاركتها في باقي فعاليات الثورة خلال الفترة الانتقالية ورفضها لانقلاب الجنرالات في يوليو 2013م. ودبر نظام العسكر مذبحتين شهيرتين الأولى في فبراير 2012م ضد ألتراس أهلاوي والتي راح ضحيتها نحو 74 من مشجعي الأهلي. وفي فبراير 2015م تم تنفيذ مذبحة ثانية مروحة ضد أللتراس الزمالك "وايت نايتس" والتي راح ضحيتها أكثر من عشرين مشجعا.

بعد مذبحة الدفاع الجوي ضد ألتراس الزمالك بشهور قليلة، أصدرت  محكمة مستأنف القاهرة للأمور المستعجلة، السبت 16 مايو 2015م، برئاسة المستشار أسامة صبرى، وعضوية المستشارين وليد عبد الباقى وأحمد عزيز، وسكرتارية حسن قرنى، بقبول الاستئناف المقدم من رئيس نادى الزمالك مرتضى منصور، على حكم محكمة أول درجة بعدم الاختصاص وقضت المحكمة فى جلستها  بحظر روابط الالتراس على مستوى الجمهورية واعتبارها جماعة إرهابية.

وفي فبراير 2016م أعلن السيسي في مداخلة هاتفية لأحد البرامج الفضائية استعداده للقاء عشرة من شباب الألتراس لإطلاعهم على ما تم في تحقيقات الحادثة، ومطالبتهم بتزويد الرئاسة بأي معلومات لديهم بشأنها، موضحا أن الدولة لا تسعى لإخفاء الحقائق. لكن رابطة مشجعي ألتراس أهلاوي رفضت المشاركة في مسرحية السيسي.  وأكد أعضاء الألتراس في بيان عبر صفحتهم على فيسبوك الثلاثاء 2 فبراير 2016م على مطالبهم بعودة حق القتلى والقصاص من الضالعين في تلك المذبحة التي مر عليها أربع سنوات "في حين أن هناك أجهزة في الدولة تعلم تفاصيل ذلك اليوم ولديها تسجيلات وشهادات بما حدث". وحمل بيان رابطة الألتراس استياء مما اعتبرته موقفا عدائيا من وسائل الإعلام المصرية تجاهها، وقالت إن الدولة تسعى الآن للنقاش مع الشباب، في حين أن الإعلام يحاربهم ويصفهم ليلا ونهارا بالممولين و"الإرهابيين". وقالت رابطة ألتراس أهلاوي إن دعوة السيسي "تظهر اهتمام رئيس الدولة بإيجاد حل للمشكلة" لكنها طالبت بعودة حق الدم والقصاص من كل من شارك في المذبحة "والتحقيق مع كل الأطراف، ومنها القيادات الأمنية التي تورطت في تلك المذبحة، وذكرت أسماء العديد منها في تحقيقات النيابة سواء بالتخطيط أو التدبير أو الإهمال أو إخفاء أي دليل خاص بالقضية". وختمت رابطة ألتراس أهلاوي بيانها قائلة "الشباب طرحوا المبادرات مرارا وتكرارا من أجل العودة إلى مكانهم الطبيعي داخل المدرجات، ونحن الآن نمد أيدينا إلى الوطن لعودة الروح إلى المدرجات والاستقرار للبلاد".  الأمر الذي استفز السيسي فاتخذ مواقف صارمة ضد الألتراس أجبرت الروابط على حل نفسها في إبريل 2018م، بعد ضغوط أمنية شديدة وملاحقة المئات من عناصر الرابطة والزج بهم في السجون بتهم  سياسية ملفقة على قضايا إرهاب.

وفي محاولة للسيطرة على الجماهير الرياضية وروابط الألتراس التي تأسست بين عامي (2007 و2008)، وأثناء استضافة مصر بطولة كأس الأمم الإفريقية في 2019م، أنشأ النظام شركة  "تذكرتي" المملوكة لأحد الأجهزة السيادية بهدف بيع التذاكر وتنظيم دخول الجماهير بالتنسيق مع اتحادات الكرة المحلية والدولية والأجهزة الأمنية. ثم تطورت شراكاتها لتشمل رابطة الأندية المحترفة لكرة القدم المؤسس في 2021، والتي أصبحت مسؤولة عن إدارة مشهد الكرة في مصر. لكنّ تلك الشراكات تسبّبت في تفريغ المدرجات المصرية من هوية «مشجّعي الكورة» الذين يعتبرون أن الذهاب إلى الإستادات متعة بحد ذاتها؛ إذ استُبدل الجمهور التاريخي بآخر من طبقات اقتصادية أعلى، فضلًا عن استبعاد من يتم اعتبارهم خطرًا أمنيًا ضمن سياسات الحصار والاحتواء ومنع الثورة المحتملة.