القضاء في خدمة بيزنس العسكر.. قراءة في حكم نزع أراضي عزبة أبو رجب

- ‎فيتقارير

حكم قضائي جديد يؤكد أن ملف استقلال القضاء في مصر بعيد المنال لا سيما في سنوات ما بعد انقلاب  يوليو 2013م، فقد أصدرت محكمة القضاء الإداري “الخميس 25 مايو 2023م” حكما برفض دعوى قضائية تقدم بها عدد من أهالي عزبة أبو رجب، التابعة لمركز قليوب، لإلغاء تخصيص أراضي العزبة لصالح جهاز مشروعات القوات المسلحة، بناءً على قرار جمهوري. وكان الجنرال الدكتاتور عبدالفتاح السيسي، قد أصدر قرارا جمهوريا في مارس 2022م برقم 60 لسنة 2022، الذي ينقل تبعية نحو 110 فدانًا في محافظة القليوبية، إلى جهاز مشروعات القوات المسلحة، ومن ضمنها العزبة التي تبلغ مساحتها ثلاثة أفدنة التي تناولتها دعوى اﻷهالي.  قرار القضاء الإداري،، جاء بعد يوم واحد من قيام لجنة تابعة لمحافظة القليوبية برفع قياسات منازل العزبة، ما اعتبره اﻷهالي تمهيدًا لتنفيذ خطط إزالتها، ضمن مخطط الدولة لإقامة مشروعات سكنية عليها.

القرار أثار استياء الأهالي وغضبهم؛ لأنه يأتي بعد يوم واحد من قيام لجنة تابعة لمحافظة القليوبية برفع قياسات منازل العزبة، ما اعتبره اﻷهالي تمهيدًا لتنفيذ خطط إزالتها، ضمن مخطط الدولة لإقامة مشروعات سكنية عليها. وحسب شهود عيان من أهالي العزبة فقد تعرض أعضاء اللجنة الحكومية لاشتباكات لفظية من جانب الأهالي، رغم أنهم كانوا في حماية الشرطة. وكان الأهالي قد رفضوا عرضا من المحافظ عبدالحميد الهجان  بتعويض الأهالي بشقق في مشروع سكني قريب من المنطقة، بسعر 1.5 مليون جنيه للشقة مساحة 150 مترًا، و2.5 مليون للشقة مساحة 170 مترًا، على أن يسدد الأهالي مقدم سعر الشقة من التعويضات المقررة لهم، والباقي بأقساط تمتد لسبع سنوات». كما رفض الأهالي العرض الثاني من المحافظة وهو العرض البديل للعرض الأول ويقضي بإقامة الأهالي في دار للضيافة تابع لحي شبرا الخيمة في حجرات بحمامات ومطابع مشتركة.

ومن أهم أسباب غضب الأهالي هو ضعف قيمة التعويضات المعروضة عليهم، حيث لا يزيد أعلى تعويض قررته الدولة لأهالي العزبة عن 300 ألف جنيه، مقابل شقة تبلغ مساحتها 130 مترًا، وهو ما يعني أن عرض المحافظ لا يمكن أن يكون حلًا أبدًا، لأن التعويض لا يتناسب مع أسعار الشقق الجديدة».  كما عرضت المحافظة تعويضات بقيمة ألفي جنيه للمتر، للمنازل ذات الأعمدة الخرسانية، و1500 جنيه للمنازل القائمة على حوائط حاملة، وما يترواح بين 500 جنيه إلى ألف جنيه للمنازل بأسقف خشبية، وهي التعويضات التي أبلغ المحافظ اﻷهالي، في أبريل الماضي، برفع قيمتها بنسبة 15%، فيما عرض عليهم حلًا آخر يتمثل في الانتقال لمشروع سكني في مدينة العبور، وهو ما رفضه اﻷهالي لبُعد المسافة.

الأهالي من جانبهم  يتمسكون بأحد حلين: أن تبني الدولة في نفس المنطقة مشروعًا للإسكان الاجتماعي، وتمنحهم شققًا فيه مقابل منازلهم، أو أن تمنحهم منازل في مشروع سكني قائم بالفعل، قريب من المنطقة، مقابل منازلهم دون دفع أي فارق. كانت القيمة العقارية لمنازل العزبة قد ارتفعت خلال العام الماضي، بعد إنشاء الدولة محور الفريق محمد العصار، الذي يجاور العزبة، إضافة إلى طريق شبرا بنها.

 

وحكم بنزع أراضي جزيرة الوراق

وفي مارس 2023م،  كان القضاء الإداري قد أصدر حكما مماثلا برفض الدعوى القضائية المقامة من عدد كبير من أهالي “جزيرة الوراق”، والتي طالبت بوقف قرار حكومة الانقلاب نزع ملكية الأراضي والمباني المملوكة لهم في الجزيرة من دون منحهم تعويضات مناسبة لذلك، ومن دون التفاوض معهم، ونزعها بالقوة الأمنية بالمخالفة للقانون والدستور لإقامة مشروع  لصالح مستثمر إماراتي. وأقام الأهالي دعوى قضائية حملت الرقم 4498 لسنة 76 قضائية، اختصم فيها رأس النظام عبد الفتاح السيسي، والحكومة المصرية ممثلة في وزير الإسكان ووزير الداخلية، ورئيس هيئة المجتمعات العمرانية، مؤكدا أن قرار نزع الملكية الخاصة بالأهالي مخالف للقانون والدستور. لكن محكمة القضاء الإداري رفضت الدعوى انحيازا للدولة وبيزنس الجيش.

وفي منتصف مايو الحالي (2023) أصدر السيسي عدة قرارات تعزيز عسكرة  المجتمع المصري وتنحاز لبيزنس المؤسسة العسكرية؛ حيث قصر التعيين في الحكومة على الحاصلين على دورة تأهيل من الكلية الحربية حسب الخطاب الدوري الصادر عن أمين عام مجلس الوزراء بحكومة الانقلاب في نهاية إبريل الماضي (2023)، عن  توجيه رئاسي لمجلس الوزراء بإصدار تعليمات لمؤسسات الدولة تلزم بحصول الراغبين في التعيين بالحكومة على دورة تأهيل داخل الكلية الحربية لمدة ستة أشهر كشرط أساسي للتعيين.

 كما تقرر زيادة أجور ومرتبات الجيش والشرطة والبرلمان؛ حيث وافقت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، في اجتماع مغلق لها، الأحد 14 مايو 23م، على زيادة اعتمادات بند “المصروفات الأخرى” في مشروع الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2023-2024 (تبدأ في 1 يوليو المقبل)، المخصص لميزانيات وزارة الدفاع (الجيش)، وجهازي المخابرات العامة والحربية، وغيرها من جهات الأمن القومي، ومجلسي النواب والشيوخ، بنسبة 18.2% لتمويل الزيادة المقررة في أجور العاملين في ما يُعرف بـ”الجهات السيادية”. ورفعت الحكومة اعتمادات هذا البند من 122 ملياراً و700 مليون جنيه (نحو 3 مليارات دولار) في موازنة 2022-2023 إلى 145 ملياراً و83 مليون جنيه (4.7 مليارات دولار “الدولار يساوي 30.95” جنيها)، بزيادة قدرها 22 ملياراً و383 مليون جنيه.

كما افتتح السيسي ولفيف من قيادات الجيش والحكومة مصنعاً لإنتاج البطاطس نصف المقلية (الصوابع) والمهروسة، في منطقة شرق العوينات بمحافظة الوادي الجديد. المصنع تابع للجيش ممثلاً بالشركة الوطنية للاستصلاح وزراعة الأراضي الصحراوية، ويعمل بطاقة 12 طناً في الساعة للبطاطس نصف المقلية والمهروسة، ومزود بثلاجة تسع نحو 64 ألف طن، وأخرى للمنتج النهائي بواقع 6 آلاف طن.

ويحظى الجيش بامتيازات واسعة ولها شركات في جميع قطاعات الدولة وتدور نسبة حصة الجيش في الاقتصاد المصري عن نحو 60% حسب تقديرات مستقلة، وذلك وفقا لتقرير أصدره البنك الدولي، في كانون الأول/ ديسمبر 2020م. ويمتلك الجيش 3 كيانات عسكرية تعمل بالمجالين العسكري والمدني، هي وزارة الإنتاج الحربي ولديها 20 مصنعا، والهيئة العربية للتصنيع ولديها 12 مصنعا، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية ويدير 13 مصنعا، وفق مواقع الهيئات العسكرية على الإنترنت. ويعمل آلاف الضباط واللواءات المتقاعدين بشركات ومصانع الجيش لتصنيع الإلكترونيات، والأجهزة المنزلية، والسيارات، واللحوم والدواجن، والأسماك، والمواد الغذائية والطرق والأسمنت، والمقاولات، والسكك الحديد، وقطاع التعدين، والاستصلاح الزراعي وغيرها. وتتمتع مشروعات الجيش بإعفاء من ضريبة القيمة المضافة التي تم فرضها بقانون عام 2016، ومن الضريبة العقارية بقرار وزير الدفاع عام 2015، ومن ضريبة الدخل حسب قانون بعام 2005، ومن رسوم الاستيراد وفقا لقانون بعام 1986م.