صورة إيمان البحر درويش.. «4» أسباب وراء تحول المطرب الشهير إلى معارض للسيسي

- ‎فيتقارير

كان المطرب والفنان إيمان البحر درويش أحد الذين انساقوا وراء حملة الشيطنة والدعاية السوداء ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين؛ فأيد انقلاب الجيش في 3 يوليو، ولم يعرف له موقف ضد المذابح الجماعية الوحشية التي نفذتها عصابات الانقلاب العسكري ضد آلاف المصريين المدافعين إن حريتهم وإرادتهم الحرة والمسار الديمقراطي الوليد في الحرس الجمهوري والمنصة ورابعة والنهضة وغيرها. وحين أعلن الجنرال عبدالفتاح السيسي ترشحه للرئاسة في 2014م كان البحر درويش أحد المؤيدين بشدة لحكم الجنرال ووصفه بالفارس!

بمرور الشهور والسنوات أدرك البحر درويش أن السيسي كان خدعة كبرى؛ وأن الجنرال يأخذ مصر إلى المجهول بعدما حولها إلى سجن كبير؛ فأمم الفضاء الإعلامي ونكل بكل المعارضين؛ وكانت مسرحية الرئاسة في 2014 ثم 2018م برهانا على فقدان المصريين الثقة في نظام 3 يوليو فاختفت الطوابير من أمام لجان الانتخابات والتي كانت سمة أساسية في كل الانتخابات والاستفتاءات التي جرت بعد ثورة يناير2011م وحتى قبل انقلاب  يوليو2013م وعاد التزوير الفج وشراء الأصوات إلى الوجهة مرة أخرى.

لكن هناك  أربعة ملفات حساسة هي التي حولت البحر درويش من مؤيد للجنرال إلى معارض له ورافض لسياساته وتوجهاته.

الملف الأول هو ملف المياه وسد النهضة؛ الفشل الكبير في معالجة هذا الملف الحساس مع إثيوبيا؛ حين وقع السيسي على اتفاق المبادئ بالخرطوم في مارس 2015م؛ وهو التوقيع الذي شرعن فعليا عملية بناء السد والذي كان حتى قبل هذا الاتفاق إنشاء مخالفا للقانون الدولي لحظر قانون الأنهار إنشاء السدود على الأنهار الدولية العابرة لأكثر من دولة إلا بموافقة جميع دول المتضررة؛ وقد منح السيسي موافقته لإثيوبيا بدون أي ضمانات حقيقية بعدم الإضرار بمصر أو المساس بحصتها المائية المقدرة بـ55.5 مليار م3 سنويا. وكان إيمان البحر درويش، نقيب الموسيقيين السابق، وحفيد الموسيقار سيد درويش، قد خرج في منتصف 2022م في فيديو عبر حسابه على "فيسبوك"، منتقداً بوضوح زعيم عصابة الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي بسبب أزمة سد النهضة، ونفى وقتها ما يقال عن اعتقاله، موضحاً أن لا أحد يستطيع الاقتراب منه، وإلا سيقوم بعمل فضيحة عالمية، وأنه لا يخاف ولا يتهدد، ثم أضاف متسائلاً: "الأمن يعتقلني؟ لا أعتقد.. ليس دفاعاً عن الأمن، وإن كنا نعلم جبروت الأمن، ولكن لا أعتقد أن الظلم يصل لدرجة القبض على أكثر من غنى لمصر من جيبه الشخصي". و لكن الفنان المشهور اختفى بعد ذلك عدة أشهر حتى وضعت ابنته (أمنية) الإثنين 10 يوليو 2023م، صورة والدها الفنان وهو طريح الفراش وقد تغيّرت ملامحه كليًّا وفقد الكثير من وزنه إثر تدهور حالته الصحية. وكتبت ابنته تعليقًا على الصورة الصادمة “سيشهد التاريخ أن ده بقى إيمان البحر درويش”، وحظيت الصورة بتداول واسع، وتصدر هاشتاغ “إيمان البحر درويش” جميع منصات التواصل المصرية ومحرك بحث جوجل أيضًا.

الملف الثاني هو التفريط في التراب الوطني؛  حين تنازل الجنرال في إبريل 2016م عن جزيرتي "تيران وصنافير"  للسعودية في اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع المملكة؛ وهو الاتفاق الذي استفاد منه العدو الصهيوني في المقام الأول؛ حيث فقدت مصر سيادتها على جزء من أرضها؛ كما فقدت موقعا إستراتيجيا مهما للغاية بتحول مضيق "تيران" من ممر مصري خالص إلى ممر دولي لا يحق لمصر غلقه مهما كانت خطورة الأوضاع على الأمن القومي المصري.

الملف الثالث، هو تدمير اقتصاد البلاد وجرها إلى مستنقع الديون الباهظة والإذعان الكامل لشروط وإملاءات صندوق النقد الدولي بداية من نوفمبر 2016م تحت لافتة (برنامج الإصلاح الاقتصادي)؛ فقد انهارت قيمة الجنيه أمام الدولار إلى النصف؛ فخسر المصريون نصف مدخراتهم بالعملة المحلية في أيام معدودات؛ كما تآكلت قيمة المرتبات والأجور إلى النصف لنفس السبب فكل 10 آلاف جنيه قبل التعويم باتت تساوي "5 آلاف جنيه" بعد التعويم؛ ما أدى إلى موجات متلاحقة لم تتوقف من الغلاء الفاحش الذي طال كل شيء فتدهور مستويات المعيشة وسقط عشرات الملايين من المصريين تحت خط الفقر. في نفس الوقت توسع الجنرال في الاقتراض للإنفاق على مشروعاته العبثية في بناء عشرات المدن الجديدة وشق الطرق والكباري وتفريعة قناة السويس ومعظم هذه المشروعات  دعائية في المقام الاول وبلا جدوى أو إضافة حقيقية للاقتصاد المصري. فارتفعت دون مصر الخارجية من 43 مليارات في يونيو 2013م إلى 165 مليارا حتى مارس 2023م. فكيف يقترض السيسي كل هذه الأموال ثم ترتفع معدلات الفقر بهذه المستويات الكبيرة؟!

الملف الرابع، هو اليأس من تغيير السيسي بالأدوات السلمية لا سيما في أعقاب التعديلات التي أجريت على الدستور في إبريل 2019م والتي منحت الجنرال صلاحيات مطلقة في إدارة البلاد، ومكنته من تجاوز المدة المحددة بفترتين في الحكم (8 سنوات) ليحكم البلاد حتى سنة 2030 بمعنى منح السيسي حق الترشح والبقاء على هرم السلطة لمدة (16 سنة)! وبالتالي فقد المصريون أي أمل في تغيير السيسي بالأدوات السلمية ولم يعد أحد  يثق في مسرحيات الانتخابات  كآلية للتداول السلمي للسلطة؛ فمن اغتصب الحكم بانقلاب لا يخرج منه بالانتخاب لا سيما في ظل آلاف الجرائم التي ارتكبها خلال سنوات  حكمه الاستبدادي.

وأخيرا  لا نملك إلا الدعاء من أجل أن يخفف الله عن فنان أسر القلوب بفنه الممتع والهادف وعاد  للحق عندما تبين له ماضيا على خطى الأنقياء من الناس الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا، بل يريدون وطنا حرا يسع الجميع دون تمييز أو كراهية أو ألم. وطن يسوده العدل والحرية والأمان للجميع وليس لحفنة من الناس على حساب باقي المجتمع.