“إشادة واسعة بقرار السيسي العفو عن باتريك زكي ومحمد الباقر”، “مجلس أمناء الحوار الوطني يثمن القرار”، ويؤكد كسبنا مزيدا من المساحات المشتركة، ولجنة حقوق الإنسان بالنواب، “الدولة حريصة على استكمال الحوار” كانت تلك عناوين زفة الطار والمزمار في إعلام السامسونج العسكري.
وأفرجت سلطات الانقلاب، ظهر أمس الخميس، عن الناشط الحقوقي البارز باتريك جورج زكي، الذي كان يتابع دراسته في إيطاليا، بحسب ما كشفت أسرته والناشط الحقوقي حسام بهجت، كذلك أعلنت نعمة الله هشام، زوجة المحامي الحقوقي محمد الباقر، الإفراج عنه بعد ظهر أمس.
وكان السيسي قد اعتقلهما بدون محاكمة ولا اتهام ثبتت جديته، بعدها أصدر عفوا عن باتريك جورج زكي، طالب الدراسات العليا في جامعة بولونيا الإيطالية، إلى جانب محمد الباقر وكيل الناشط المصري علاء عبد الفتاح وأربعة آخرين.
وقد أعلن بهجت، مؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الخبر ونشر صورة لزكي على صفحتَيه الرسميّتَين على موقعَي تويتر وفيسبوك، ظهر الخميس، مؤكدا أن “باتريك على الأسفلت”.
وكانت محكمة أمن الدولة في مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية أصدرت حُكما غير قابل للطعن بحق زكي قضى بسجنه ثلاث سنوات بتهمة نشر معلومات كاذبة، وكان قد اعتُقل في عام 2020 بتهمة الإرهاب، بعدما نشر مقالا في عام 2019 عن انتهاكات حقوقية ضدّ الأقباط.
وأمضى الناشط الحقوقي 22 شهرا في الحبس الاحتياطي قبل أن يُفرَج عنه في ديسمبر من عام 2021، لكنه اضطر إلى البقاء في مصر ولم يُسمح له بالسفر إلى الخارج في انتظار محاكمته.
وكان الباقر اعتُقل في عام 2019، في أثناء حضوره جلسة استجواب في النيابة بخصوص الناشط علاء عبد الفتاح، والمحامي والمدير التنفيذي لمركز عدالة للحقوق والحريات، كان يقضي عقوبة السجن لمدة أربع سنوات، بعد محاكمته أمام محكمة أمن الدولة طوارئ بتهمة نشر أخبار كاذبة، إثر إلقاء القبض عليه في عام 2019.
وفي التاسع من يونيو الماضي، اشتكت زوجته من استمرار حبسه في الانفرادي لنحو شهرين، في مخالفة صريحة للائحة مصلحة السجون في مصر والقوانين الدولية والإنسانية.
دوليا، فإن عشرات السياسيين الأوروبيين يطالبون الأمم المتحدة في رسالة مفتوحة بإنشاء آلية لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في مصر عن كثب، فما مدى تأثير مثل هذه الرسائل؟ وهل تؤدي إلى تغيير في مواقف دول أوروبية تدعم نظام السيسي بالسلاح؟
أول الغيث قطرة قامت بها منصة “إيجيبت ووتش” الحقوقية التي عرضت فيلما عالميا يوثق مجزرة رابعة، التي ارتكبتها قوات أمن الانقلاب بحق المعتصمين الرافضين للانقلاب العسكري عام 2013.
ويقدم العرض الافتتاحي للفيلم الوثائقي، الذي يحمل عنوان “ذكريات مذبحة”، في الثالث من أغسطس المقبل، في قاعة الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون “بافتا”، بمناسبة الذكرى العاشرة للمجزرة، التي راح ضحيتها أكثر من 1000 شهيد وأربعة آلاف جريح، حسب مصادر حقوقية متعددة.
ويتضمن الفيلم شهادات حصرية للناجين من المجزرة، وشهود عيان على ما جرى فيها، ومن بينهم كريج سامرز رئيس الأمن السابق في قناة سكاي نيوز البريطانية، ومصعب الشامي مصور وكالة أسوشييتد برس، وديفيد كيركباتريك رئيس مكتب صحيفة نيويورك تايمز في القاهرة في تلك الفترة، وآخرين ممن عايشوا المجزرة.
وأنتجت الفيلم شركة إنتاج بريطانية، ونفذته وأخرجته مخرجة بريطانية مرموقة، وهو ما أهله للحصول على جائزة أفضل فيلم وثائقي لعام 2023 من مهرجان السويد للأفلام، ويعرض الفيلم في أهم قاعة للعروض الافتتاحية للأفلام في بريطانيا وهي قاعة “بافتا” (BAFTA) التي تمثل المؤسسة البريطانية المكافئة للأكاديمية الأمريكية التي تقدم جوائز أوسكار.
وتحيي قطاعات واسعة من المصريين ذكرى مجزرتي رابعة والنهضة في كل عام، عبر المحاضرات والندوات والمنشورات التي توثق الأحداث المريعة التي جرت في ذلك اليوم، ولكن الذكرى تكتسب خصوصية كبيرة هذا العام باعتبارها تمثل مرور عشر سنوات على الحدث، دون معاقبة مرتكبيها وإنصاف الضحايا وعائلاتهم.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش، اعتبرت مجزرة رابعة أسوأ واقعة قتل جماعي في مصر، وذكرت في بيان لها في الذكرى السابعة للمجزرة قبل سنوات إنها “كانت أسوأ واقعة قتل جماعي للمتظاهرين في تاريخ مصر الحديث”، وطالبت في ذلك الوقت بالتحقيق المستقل بما ارتكب من جرائم في ذلك اليوم ومعاقبة المسؤولين عنها.
وقالت منصة “إيجيبت ووتش”، إن “جلسة نقاشية ستعقد في الـ3 من أغسطس المقبل بعد عرض الفيلم، بمشاركة شخصيات بارزة متابعة للأحداث في مصر، لتقديم تحليلات ورؤية للأوضاع الجارية.
وتعد منصة “ايجيبت ووتش” مختصة بتوفير تحليلات وتغطية للأحداث في مصر والشرق الأوسط، عبر مقالات وتقارير بشأن حقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، والتطورات السياسية، وتجارة الأسلحة.
وفي يوم 3 فبراير 2022 وجه 175 سياسياً من 13 دولة أوروبية، وهم أعضاء في البرلمان الأوروبي أو برلمانات دول أوروبية، رسالة مفتوحة موجهة إلى وزراء خارجية دولهم، وكذلك إلى سفراء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يطالبون فيها بمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في مصر بشكل أكبر.
ويعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ثلاث دورات كل عام، تستمر كل منها ما بين ثلاثة وأربعة أسابيع، وتطالب الرسالة المفتوحة بأن يتم خلال الجلسة المقبلة التي ستعقد طوال شهر مارس، إنشاء آلية خاصة لرصد أوضاع حقوق الإنسان والإبلاغ عنها في مصر، وذلك من قبل مندوبي الدول الأعضاء في المجلس والبالغ عددها حالياً 47 دولة.
وتطرقت الرسالة المفتوحة إلى انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، بما في ذلك الاعتقال التعسفي للنشطاء والصحفيين، وانعدام فرص المحاكمة العادلة، والتعذيب داخل السجون، والعدد المتزايد من الإعدامات والتشريعات المصممة لعرقلة عمل منظمات المجتمع المدني.