بعيدا عن “شماعة الدولار”.. خبراء يحملون حكومة الانقلاب مسئولية ارتفاع الأسعار واستنزاف المواطنين

- ‎فيتقارير

 

الارتفاع المتواصل في الأسعار لكل السلع والمنتجات في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي والتي كان آخرها الأرز والسكر أثار انتقادات خبراء الاقتصاد، محذرين من أن ارتفاع الأسعار يمثل عبئا كبيرا على المواطنين، ويحول دون حصول أغلب المصريين على احتياجاتهم الضرورية ما يهددهم بالجوع والحرمان .

وحمل الخبراء حكومة الانقلاب المسئولية عن ارتفاع الأسعار، مؤكدين أنها لا تهتم بالرقابة على الأسواق وضبط الأسعار ومعاقبة التجار المحتكرين والمستغلين الذين يعملون من أجل تحقيق أكبر ربح ممكن .

وتساءلوا لماذا ترتفع الأسعار إذا كان سعر الدولار مستقرا في البنوك عند ما يقارب الـ 31 جنيها، مؤكدين أن عصابة العسكر تتلاعب بالأسواق وتعمل على استنزاف المصريين وتجويعهم حتى لا يثوروا ضد الانقلاب الدموي .

وقال الخبراء: إن "ارتفاع أسعار السلع بكل أشكالها يشكل أزمة كبيرة، لأنه يتسبب في رفع معدلات التضخم بشكل قياسي في ظل الأزمة الاقتصادية التي سيطرت على العالم بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، بالإضافة إلى الانهيار الاقتصادي في زمن الانقلاب" . 

وطالبوا دولة العسكر بوضع تسعيرة جبرية يلتزم بها كل التجار سواء جملة أو موزعين، من أجل ضبط الأسعار وعدم استغلال حاجة الناس، مع تفعيل الدور الرقابي بشكل صارم، وعقوبة غير الملتزمين وتطبيق القوانين عليهم.

العرض والطلب

من جانبه أكد أحمد الوكيل رئيس الغرفة التجارية بالإسكندرية ، أن عدم استقرار الأسعار التي تشهدها السوق المصرية غير مرتبطة بسعر الدولار، مشيرا  إلى أن ذلك يرجع إلى سياسية العرض والطلب، وحجم المعروض من البضائع الذي انخفض بسبب تراجع الوفرة الدولارية وحتى الآن لم يعد إلى المستويات التي تتماشى مع تلبية حجم الطلب.

وتوقع الوكيل في تصريحات صحفية أن تستمر هذه الأوضاع المأساوية فترة من الوقت حتى يتم تلبية احتياجات السوق المحلية وتوفر حكومة الانقلاب الدولار للمستوردين، وبالتالي تعمل المصانع والشركات وتستأنف الإنتاج .

وطالب حكومة الانقلاب بأن تعمل خلال الفترة القادمة على دفع الطاقات الإنتاجية للمصانع، بالإفراج الفوري عن البضائع عند وصولها إلى الموانى، وهو ما سيدعم عودة التوازن مرة أخرى بين العرض والطلب بالأسواق.

أسعار السكر

وقال حازم المنوفي عضو الشعبة العامة للمواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية: إن "أسعار السكر ارتفعت رغم توافره بالسوق المحلي وعدم استيراده، بالإضافة إلى البن الذي رفع التجار أسعاره بنحو 10% رغم امتلاك مخزون ضخم منه، قبل تطبيق رسم التنمية عليه، متسائلا لماذا ارتفعت هذه الأسعار رغم توافرها؟".

وأوضح "المنوفي" في تصريحات صحفية أن عدم استقرار الأسعار والارتفاعات التي تحدث بصورة شبه يومية، أثر سلبا على دوران رأس مال التجار، مؤكدا أن القدرة الشرائية للتاجر من البضائع انخفضت بشكل كبير، حيث لا يستطيع التجار تحمل زيادات الأسعار التي تحدث من قبل الشركات، وانتقد بعض الشركات التي تبرر زيادة أسعار السلع بارتفاع تكاليف الإنتاج على الرغم من استقرار هذه التكاليف . 

شماعة الدولار

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي: إن "ارتفاع سعر الدولار أو انخفاضه يرتبط بعوامل داخلية وخارجية، من بينها ضغط المستثمرين على الدولار نتيجة حاجتهم إليه، مشيرا إلى أن الدولار يشكل جزءا فقط من تكوين المنتج المصري وليس إجمالي التكوين".

وأضاف الإدريسي في تصريحات صحفية أن أزمة ارتفاع الأسعار الحالية رغم استقرار سعر الدولار، أثبتت أن الأزمة يسببها التجار واستغلالهم وليس الدولار فقط .

وأكد أن تجار الأزمات يعلقون كل زيادة في الأسعار على ارتفاع الدولار، فالتجار يقومون برفع الأسعار حاليا دون أي مبرر على الرغم من توفر السلع، فهم يخلقون الأزمات لاستغلال المواطنين ورفع الأسعار عليهم، وتحصيل أكبر ربح ممكن لهم.

وشدد "الإدريسي"، على أن تجار الأزمات هم من يساعدون في تفاقم الأزمة الاقتصادية، حيث إنهم يستغلون الوضع لتحقيق أرباح مالية، مطالبا المواطنين بالإبلاغ عن أي ضرر بشأن التسعير أو ارتفاع الأسعار.

ولفت إلى أن أزمة ارتفاع الأسعار قد تكون نتاج الأزمة الاقتصادية العالمية في جزء منها وذلك نتيجة تداعيات أحداث كثيرة متتالية أثرت على الاقتصاد العالمي، مثل أزمة الحرب بين روسيا وأوكرانيا التي كانت سببا رئيسيا في التداعيات الاقتصادية السلبية التي شهدها العالم خلال الفترة الأخيرة.

حلقة مفرغة

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى أبو زيد: إن "هناك مشكلة في سعر الصرف تتمثل في أن تقييم سعر الصرف نفسه يختلف ويتغير في كل صناعة ومنتج، موضحا أن النسبة المحتكرة للصناعات تتحكم في سعر الدولار كيفما تشاء مما يسبب العديد من المشاكل، وكل تاجر يكون تفكيره في الحفاظ على نسبة الربح التي يجلبها من صناعته ومنه يقدر سعر الدولار".

وأكد أبو زيد في تصريحات صحفية أن استمرار غلاء الأسعار، يتسبب في عدم شعور المواطن بأي زيادة مالية في الأجور والرواتب، مما يجعلنا نسير في حلقة مفرغة .

 

وطالب بضرورة تفعيل دور الأجهزة المعنية والتفتيش وتعديل قانون حماية المستهلك أو إضافة تعديلات عليه، وإعطاء صلاحية للدور الرقابي بأن يتخذ قرارات تمنع استغلال التجار الذين يبالغون في أسعارهم.