رغم حالة الفزع والرعب التي تجتاح دول العالم عقب انتشار متحور كورونا الجديد الذي يعرف باسم "EG.5" في أكثر من 51 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وتحذير منظمة الصحة العالمية من خطورة هذا المتحور، إلا أن حكومة الانقلاب تتعامل مع المتحور الجديد بحالة من التجاهل التام باستثناء بعض التصريحات الإعلامية لزوم الشو الإعلامي، تماما مثلما تعاملت مع فيروس كورونا المستجد في بداية انتشاره، وكانت تزعم أنه لا توجد أي حالات إصابة وأن مصر محفوظة من هذا الوباء.
ورغم دعوة منظمة الصحة العالمية إلى عودة الاجراءات الاحترازية من تطعيمات وارتداء الكمامات ومداومة غسل الأيدي والابتعاد المكاني، إلا أن حكومة الانقلاب لم يصدر عنها أي شيء في هذا الصدد، ما يؤكد أن صحة المصريين خارج نطاق اهتمامتها .
وتؤكد تقارير صحية عالمية أن المتحور الجديد يمثل مصدرا للقلق خاصة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والمناعة المنخفضة، كما هو الحال مع "كوفيد طويل الأمد".
رصد المتحور الجديد
من جانبها قالت منظمة الصحة العالمية: إنه "تم رصد المتحور الجديد لأول مرة في الصين في فبراير الماضي، إلا أن اكتشافه لأول مرة في الولايات المتحدة كان في أبريل الماضي، موضحة أنه يعد سلالة من متحور "أوميكرون البديل" المعروف باسم (XBB.1.9.2)، لكنه يمتاز بطفرة ملحوظة تساعده على الهروب من الأجسام المضادة التي طورها الجهاز المناعي استجابة للمتحورات واللقاحات السابقة".
وأكدت أن هذه السلالة الجديدة أصبحت مهيمنة في أنحاء العالم، وسببا رئيسيا للارتفاع الكبير في حالات الإصابة بفيروس كورونا منذ 19 يوليو الماضي .
وأشارت المنظمة إلى أن متحور "EG.5" الجديد تم إضافته إلى قائمتها للسلالات المتداولة حاليا الخاضعة لمراقبتها، موضحة أن اللقاحات التي ثبت فعاليتها في الحماية من سلالة "أوميكرون"، من المتوقع أن تقدم درجة عالية من الحماية من المتغير الفرعي الجديد.
مسؤولو الانقلاب: لا إصابات
في المقابل زعم حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة صحة الانقلاب أنه حتى هذه اللحظة بالأدلة العلمية لا توجد أي حالات مصابة بالمتحور الجديد لفيروس كورونا (eg5) في مصر.
وأشار عبد الغفار في تصريحات صحفية إلى أن منظمة الصحة العالمية ذكرت قبل أسبوع أن هناك فيروسا متحورا جديدا مثيرا للاهتمام يسمى "eg5"، لكنه لا يبدو أنه يشكّل تهديدا على الصحة العامة أكثر من غيره من المتحورات، مضيفا أن الأدلة العلمية تقول إنه أكثر انتشارا لكنه ليس أشد شراسة مثل متحور أوميكرون، وفق تعبيره.
وأضاف، رغم انتشار المتحور الجديد في أكثر من 51 دولة، لكن آخر تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية بخصوص الانتشار الوبائي لفيروس كورونا خلال آخر 28 يوما، يؤكد انخفاض عدد الحالات المبلغ عنها حديثا خلال هذه الفترة بفيروس كورونا، بما فيها "eg5" بحسب تصريحاته.
ولفت عبد الغفار إلى أن منظمة الصحة العالمية تنصح بالإبلاغ عن وجود أي حالات والحفاظ على الفحوصات والتحاليل، موضحا أن منظمة الصحة العالمية أعلنت في 5 مايو الماضي انتهاء حالة الطوارئ الصحية العامة المرتبطة بفيروس كورونا.
هل يمثل خطرا؟
من جانبه قال الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة: إنه "حتى الآن لا يوجد خطر من متحور فيروس كورونا الجديد، الذي انتشر بدول كثيرة في العالم، لكنه لا يمثل خطرا على مستوى العالم أو المستوى المحلي ".
وأكد بدران في تصريحات صحفية أن فيروس كورونا يذكرنا وينبهنا بأنه لم ينتهِ ولن ينتهي، وأحدث نسخة منه سريعة جدا في الانتشار وهي المتحور الجديد «إي جي 5»، مشيرا إلى أن أن متحور «أوميكرون» مازال موجودا وأوجد أكثر من 600 متحور فرعي.
وأضاف أن متحور كورونا أصاب 37 فردا كل دقيقة طوال الشهر الماضي، وكان يتسبب بوفاة 89 شخصا كل يوم، وهذا يعني أن الجهل بطرق الوقاية من كوفيد 19 ومتحوراته مازال متواجدا بكل دول العالم، موضحا أن فيروس كورونا أحدث الدراسات أثبتت أنه قتل 20 مليون شخص حول العالم.
وذكر بدران بموجات كورونا التي انتشرت في العالم وأصابت 88.909 إنسان بفيروس كورونا من بين كل 100 ألف شخص، وفي مصر كان لدينا 4861 مصابا من بين كل 100 ألف شخص وفق الأرقام الرسمية لصحة الانقلاب، مشددا على ضرورة الحصول على التطعيمات وجرعاتها المختلفة والحرص على ارتداء الكمامات وغسل الأيدي والتباعد الاجتماعي.
أغرب وأحدث الأعراض
فيما كشف الدكتور حاتم سليمان، استشاري طب الحالات الحرجة في لندن، عن أغرب وأحدث أعراض كورونا مع المتحور الجديد .
وقال سليمان في تصريحات صحفية: إن "القدم الزرقاء أحد أغرب أعراض الإصابة بفيروس كورونا لفترة طويلة، مشيرا إلى أن داء القلب الزراقي هو أحد المضاعفات النادرة التي تحدث لدى المرضى المصابين بفيروس كورونا طويلة الأجل، وتحدث نتيجة إصابة الجهاز العصبي، وإصابة الجهاز العصبي اللا إرادي على المدى الطويل، وقد تؤدي إلى إجهاد زائد".
وأوضح أن الأوردة الخاصة بالجسم تكون غير قادرة على إعادة الدم إلى الجهاز الدوري من جديد، وهو ما يؤدي إلى احمرار في القدمين، ومن ثم يتحول إلى أرزق، نتيجة تجمع الدم، وهذا جزء من اختلال التوازن في الجهاز العصبي الطرفي، وتحديدا الجهاز العصبي اللا إرادي.