توابع الغلاء والفقر.. فوضى وبلطجة ومعارك دامية بالشوارع المصرية

- ‎فيتقارير

في ظل حالة الفوضى التي تشهدها البلاد في الوقت الحالي بسبب الفقر والغلاء وغياب الرقابة؛ انتشرت المشاجرات في الحارات والشوارع والميادين العامة والطرقات، وحتى الفنادق والمطاعم والكافيهات والشواطئ أيضا.

مشاهد العنف والبلطجة لم تتوقف على الشباب والمراهقين وحتى الكبار سواء بسبب الفقر والظروف الاقتصادية الصعبة، أو بسبب انتشار المخدرات في ظل غياب تام لأمن الانقلاب الذي انشغل بملاحقة معارضي السيسي. 

المشاجرات التي يشهدها المجتمع الآن، تُستخدم فيها الأسلحة البيضاء والشوم، وتمثل خطرا على أرواح وأموال وممتلكات وأعراض المواطنين.

كانت معركة دامية قد وقعت قبل أيام على شاطئ البوريفاج بمنطقة ميامي بالإسكندرية، حيث اعتدى مجموعة من الشباب بالشوم والعصي على آخرين داخل البحر.

وأكد رواد الشواطئ أن الواقعة تسببت في حالة هلع في ظل وجود أطفال صغار وفتيات وسيدات تصادف وجودهم على الشاطئ في وقت المعركة.

كما شهد حفل تخرج طلاب كلية التجارة بجامعة طنطا معركة مروعة، ورغم مشاركة المئات من الأسر والعائلات سادت حالة من الهرج والمرج وتشابك بالأيدي، وتراشق بالألفاظ، بين اللجنة المشرفة على تنظيم الاحتفالية من جهة وبين الطلاب والطالبات المكرمين من جهة أخرى، بسبب سوء التنظيم وعدم جودة الهدايا وشهادات التقدير المقدمة للطلاب.

 

الحالة الاقتصادية

حول هذه الظاهرة قالت الاستشاريه النفسية والأسرية نورهان النجار: "الضغوط النفسية الشديدة التي يتعرض لها المواطنون أحد الأسباب التي تصنع تلك المشكلات، موضحة أن البعض يمر بمواقف ضاغطة قد تظل عالقة في ذهنه ولا تفارقه، وتنتج عن هذه الضغوط أعباء نفسية نتيجة الفشل في تحقيق المطالب الحياتية، ومع الحالة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، حدثت تغيرات وتحولات أصابت الشخصية المصرية، وأصبح العنف وسيلة لتحقيق المطالب.  

وأضافت نورهان النجار في تصريحات صحفية أن من أهم الأسباب التي أدت إلى هذه التغيرات أسباب بيئية، مثل العشوائيات والزحام وانتشار الأسلحة البيضاء ، إضافة إلى الفقر والبطالة، مؤكدة أن كل هذه العوامل تشكل ضغوطا نفسية تدفع أصحابها إلى العنف الذ قد يصل إلى القتل بين الأفراد أو داخل الأسرة الواحدة.

 وأشارت إلى أن الكارثة تكمن في عرض منتجات فنية لنماذج سلبية في المجتمع وتصويرهم على أنهم أبطال، في الوقت الذي تفتقر الشاشات إلى عرض نماذج إيجابية كنجوم المجتمع من العلماء وقادة الفكر والرأي، وكل نموذج استطاع أن يحقق نجاحا في مجاله أو في محيطه.

وأوضحت نورهان النجار أن من بين الأسباب أيضا نمط الشخصية ، فهناك الشخصية العصبية ضعيفة التحمل لمشكلات الحياة عامة، بالإضافة إلى ما يسود المجتمع من تفكك أسري وغيره من سلبيات جميعها عوامل تقود إلى تلك الكوارث.

 

ارتفاع الأسعار

وأكدت ريهام أحمد عبدالرحمن، إخصائية الإرشاد النفسي والأسري أن الحالة الاقتصادية والاجتماعية تؤثر على الصحة النفسية والجسدية للأفراد وعلى العلاقات الاجتماعية فيما بينهم، موضحة أن الضيق المادي يؤدي للشعور بعدم الأمان والاستقرار النفسي، فينعكس ذلك على سلوك الفرد وقدرته على مواجهة تحديات الحياة الصعبة.

وقالت ريهام عبدالرحمن في تصريحات صحفية: إن "سوء الأحوال الاقتصادية وارتفاع الأسعار يؤدي للعديد من المشكلات النفسية للأفراد ومنها، التقلبات المزاجية وفقدان النشاط وفي معظم الأحيان يشعر الكثير من الأفراد بالاكتئاب، خاصة بين أوساط الشباب والمراهقين، كما تؤدي إلى عدم القدرة على تحديد الأهداف واتخاذ القرارات الحاسمة في الحياة فيجد الشاب صعوبة في اتخاذ قرار الزواج لعدم قدرته على التوفيق ما بين دخله المادي ومتطلبات الحياة الزوجية".

 وأضافت: ارتفاع الأسعار يؤدي لانتشار الجرائم في المجتمع كالسرقة والفساد المجتمعي وجرائم القتل والعنف، كما أن الخلافات الأسرية في بعض الأسر يكون السبب فيها عدم قدرة الأب على توفير الاحتياجات الضرورية لأبنائه، مما يشعره بانعدام الثقة بالنفس والتقصير في حق أبنائه.

وتابعت «ريهام عبدالرحمن»  تدهور الحالة الاقتصادية وانتشار البطالة بين الشباب أو وجودهم في أعمال لا تتناسب لسد احتياجاتهم الضرورية لعيش حياة كريمة، قد يدفعهم ذلك للشعور بالاكتئاب والانعزال عن المجتمع لعدم قدرتهم على إيجاد وسائل تجعلهم يتأقلمون مع هذه التحديات، كما يؤدي تدهور الحالة الاقتصادية لصعوبة تأقلم الفرد مع تحديات الحياة نتيجة لافتقاده لمهارة المرونة النفسية، فيلجأ للانعزال والانسحاب من المحيط الاجتماعي، وأيضا اضطراب الحالة الاقتصادية يؤدي لبعض المشكلات الصحية والجسدية كاضطرابات النوم والطعام، مشكلات المعدة، ارتفاع الضغط وبعض الأمراض الجسدية الأخرى.

وأشارت إلى أن الأطفال والمراهقين يتأثرون بالأوضاع المعيشية الصعبة والمشكلات الزوجية والأسرية التي تنشأ عنها ، خاصة في غياب التواصل السليم بين الزوجين، مما ينتج عنه كثير من الاضطرابات النفسية والسلوكية للطفل كاضطراب الهوية، السرقة، الكذب، التوتر والغضب.

 

تأثير الإعلام

وقالت الدكتورة ميرفت سليمان أستاذ الإعلام بجامعة طنطا: إن "الإعلام له تأثير كبير في نشر ثقافة العنف من خلال ما يبثه من أفلام ومسلسلات وأخبار تحتوي على كم هائل من المشاهد الدموية، خاصة بين صغار السن من الأطفال والمراهقين، وهما الشريحتان الأكثر قابلية للتأثر بما يبث من مشاهد دموية".

وأضافت ميرفت سليمان في تصريحات صحفية أن الإعلام بكافة وسائله يتسبب في التعرض المتواصل لجرعات عنف، بما يولد لدى المشاهدين، خاصة الصغار، الاستعداد لارتكاب أفعال عنيفة نتيجة للإثارة المتوالية التي يتعرضون لها، مثل أعمال الشغب والسرقة وارتكاب الجريمة.

 وشددت على ضرورة تكاتف جميع أفراد ومؤسسات المجتمع للحد من تنامي ظاهرة العنف والقضاء عليها، فالكل يتحمل المسئولية، البيت والمدرسة والجامعة والمسجد ووسائل الإعلام، مطالبة بنشر قيم التسامح والإيثار والحوار البناء داخل الأسرة والمجتمع واحترام الرأي الآخر ومناقشة الحجة بالحجة وليس بالعنف، ولابد أن يكون الجميع أمام القانون سواء.