مع تراجع الإنفاق على التعليم.. حكومة الانقلاب تلجأ إلى سد العجز بـ”معلمين درجة ثانية”

- ‎فيتقارير

أثار إعلان وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب عن التعاقد مع مدرسين بالحصة، لتغطية العجز الكبير الذي تعاني منه المدارس انتقادات الخبراء واعتراضهم على محاولات سد العجز بمعلمين درجة ثانية لا يرقى مستواهم إلى التدريس، بهدف تقليص المخصصات المالية التي توجه لقطاع التعليم في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي.

وقال الخبراء: "كان الأولى تنفيذ خطة تعيين الـ 150 ألف معلم التي أُعلن عنها قبل سنوات، ولم يتم تعيين أحد منهم، مشيرين إلى أنه حتى الـ 30 ألف معلم الذين تم اختيارهم تم التلاعب بهم، وترفض تعليم الانقلاب تسليمهم العمل في الوقت الذي تعلن عن فتح الباب للمتطوعين وخريجي الجامعات لقضاء فترة الخدمة العامة في التدريس وكذلك مدرسي الحصة".

وأكدوا أن هذه التصرفات الغريبة، ستؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار وانقطاع التلاميذ عن المدارس، بسبب عدم وجود معلمين بجانب كثافة الفصول وأوضاع التعليم المتردية.

كان رضا حجازي وزير تعليم الانقلاب، قد أعلن أنه يجري العمل على ضوابط تعيين وتسكين المعلمين الجدد الناجحين في مسابقة الـ "30 ألف معلم"، مشيرا إلى أنه سيتم تسكين هؤلاء المعلمين بداية من العام الدراسي الجديد، بحسب زعمه .

وكشف وزير تعليم الانقلاب، أنه سيتم أيضا سد عجز المعلمين من خلال التعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي بحكومة الانقلاب من خلال خريجي الجامعات الذين يؤدون الخدمة العامة، بالإضافة إلى تعيين معلمين بالحصة وفقا لضوابط محددة، بحيث لا يطالبون بالتعيين فيما بعد وفق تعبيره .

 

الإنفاق على التعليم

من جانبه حذر البنك الدولي من أن تراجع الإنفاق العام على التعليم تسبب في نقص عدد المعلمين والفصول الدراسية، مما يضع التعليم العام في مصر تحت ضغط كبير.

وقال البنك في تقرير عن مراجعة الإنفاق العام في مصر لقطاعات التنمية البشرية: إن "نقص المعلمين واكتظاظ الفصول الدراسية أدى إلى انخفاض جودة التعليم، وفق قياسين لتقييم جودة التعليم، هما نسبة الطلاب إلى المعلمين، ونسبة الطلاب إلى الفصول الدراسية".

وأوضح التقرير أن هذين العاملين يحددان عبء العمل على المعلمين ومستوى الاهتمام المقدم للطلاب، ويتحسن تحصيل الطلاب مع وجود فصول أصغر ونسبة أقل من الطلاب إلى المعلمين، لافتا إلى أن متوسط نسبة الطلاب إلى المعلمين في المدارس الابتدائية الحكومية حاليا يبلغ 32، وتنخفض النسبة إلى 17 في المدارس الثانوية، في حين أن النسبة المثالية بين الطلاب والمعلمين هي 18:1.

وأشار إلى وجود أكثر من 24 مليون طالب في مراحل التعليم ما قبل الجامعي نحو 90% منهم في المدارس الحكومية، ويوجد ما يقرب من نصف أولئك الطلاب في المرحلة الابتدائية، مؤكدا أن مصر بحاجة إلى بناء نحو 117 ألف فصل دراسي في غضون خمس سنوات لتخفيف الضغط على المدارس الحكومية وتقليل كثافة الفصول إلى 45 طالبا، على افتراض أن متوسط النمو السنوي في عدد الطلاب من 2017 إلى 2021 سيظل ثابتا حتى عام 2026.

وكشف التقرير أن ما يقرب من مليون معلم يعملون في مجال التعليم، وأكثر من 40% منهم يقومون بالتدريس في المرحلة الابتدائية، ويقدر العاملون من غير المعلمين، بما في ذلك إدارة المدرسة والمشرفين وأطقم الصيانة بنحو 500 ألف شخص.

وأكد أن المدارس الحكومية تواجه نقصا شديدا في أعداد المعلمين، يصل إلى 300 ألف معلم، ويواجه معلمو المدارس في مختلف مراحل التعليم الأساسي مجموعة متنوعة من التحديات، بما في ذلك الأجور المنخفضة والافتقار إلى المؤهلات اللازمة.

 

معلم الحصة

حول تداعيات ومخاطر قرارارت تعليم الانقلاب، قال الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي  بجامعة عين شمس: إنه  "بالرغم من التدقيق الشديد في انتقاء المعلمين ضمن مسابقة الـ ٣٠ ألف معلم ومرورهم بعدة اختبارات نفسية وجسمانية وعقلية، إلا أنه على النقيض نجد سرعة تعليم الانقلاب في تكليف خريجي الجامعات بالعمل بالمدارس في سنة الخدمة العامة،  فضلا عن تعيين معلمين بالحصة دون أي اختبارات مسبقة، محذرا من أن هذا الأمر يحمل الكثير من المخاطر منها: 

1- العمل بالتدريس يتطلب تأهيلا طويل المدى للمعلمين من النواحي النفسية والتربوية والتخصصية لا تتوافر في الكثير من هؤلاء. 

2-  التمكن من أي  مادة يتطلب خبرة من المعلم يكتسبها خلال تدريس المادة لعدة سنوات، وهذا ما يفتقده هؤلاء الخريجون. 

وقال شوقي في تصريحات صحفية: إن "لجوء تعليم الانقلاب لهذا الإجراء يثير العديد من الأسئلة التي تحتاج أجوبة منها: 

1-هل ستُعقد لهؤلاء الخريجين إختبارات نفسية وعقلية لبيان مدى ملاءمتهم  لمهنة المعلم؟ 

2- هل سيخضعون لاختبارات ومقاييس لبيان مدى تمكنهم من المادة العلمية؟ 

وحول الآثار السلبية الاستعانة بطلاب التكليف لسد عجز المدرسين، أشار إلى أن معظمهم سيتم تكليفه بالتدريس في الصفوف الابتدائية والإعدادية، وهي السنوات التأسيسية، وبالتالي فإن افتقاد معلم تلك الصفوف للمهارات العلمية والتربوية سيسبب صعوبات تعلم لهؤلاء الأطفال تستمر معهم طوال الحياة، مما يمثل هدرا في عقول الطلاب، مشددا على أن الدول المتقدمة تقوم بوضع شروط للتدريس بالصفوف الأولى، منها حصول المعلم على درجة الماجستير على الأقل لخطورة السن التي سيتعامل معها. 

وتساءل شوقي، ماذا سيكون الوضع بالنسبة لبعض الخريجين غير الراغبين في العمل بالتدريس؟ بالطبع إجبارهم على ممارسته سيكون له تأثيراته السلبية على الطلاب،  ولماذا لا يتم الاستعانة بالمعلمين الذين سبق أن تعاقدوا للتدريس مع تعليم الانقلاب واكتسبوا خبرات جيدة ؟ وهل سيتم كل عام تكليف الخريجين في سنة الخدمة العامة بالتدريس، ثم الاستغناء عنهم ؟ وبالتالي ضياع الجدوى.

 

العجز الحقيقي

وأكد عبد الحفيظ طايل مدير المركز المصري للحق في التعليم أن هناك إجماعا على أن انخفاض الإنفاق على التعليم، يؤثر سلبا على إتاحته، فضلا عن التعليم الجيد المجاني الذي هو حق للمصريين جميعا دون تمييز، موضحا أننا عندما نقول إنه حق فهو حق بالمعنى القانوني وليس فقط المعنى الأخلاقي .

وقال طايل في تصريحات صحفية: إن "مصر على الأقل تحتاج تقريبا إلى 250 ألف فصل لتصل الكثافة إلى المثلى 30 طالبا بالفصل، مؤكدا أن تقديرات العجز في عدد المعلمين تصل الى 350 ألف معلم، وعلى ذلك يكون تعيين 30 ألف معلم سنويا جاء لتعويض من سيخرجإالى التقاعد خلال نفس المدة تقريبا فقط وليس سد العجز .

وأشار إلى أن نسبة من تجاوز ٤٥ عاما من المعلمين مرتفعة جدا، وتصل إلى 65% من المعلمين المعينين تعيينا دائما، وتعمل نسبة كبيرة منهم في وظائف إشرافية أو إدارية، ولذا يقدر العجز الحقيقي للمعلمين بحوالي مليون وسبعين ألف معلم تقريبا، على أساس حساب عدد الفصول المطلوب بناؤها للوصول إلى الكثافة المثلى.

 

الكثافة السكانية

وتوقع الدكتور حازم راشد عميد كلية التربية بجامعة عين شمس، استمرار المشاكل المتعلقة بقطاع التعليم طالما استمرت الكثافة السكانية على معدلاتها.

ودعا راشد في تصريحات صحفية إلى تغيير استراتيجية بناء المدارس وتوزيعها طبقا للكثافة السكانية، مشيرا إلى أنه يجب التوسع في إنشائها بالمناطق التي تشهد كثافات كبيرة لا ربطها بالمدن الجديدة.

وحول أزمة نقص المعلمين، أشار إلى أن قرار تعيين 30 ألف معلم كانت خطوة في الاتجاه الصحيح لكن حكومة الانقلاب لم تلتزم بتنفيذها، رغم أنها غير كافية لسد العجز الكبير في أعداد المعلمين .