على الرغم من الخطاب الإيجابي لنظام السيسي بشأن القضية الفلسطينية، إلا أن السياسات والقرارات والتعاطي على أرض الواقع يشوبه الكثير من المراوغات والتلكؤ الكثير فيما يتعلق بمطالب الغزاويين، ليس أولها أو آخرها عدم فتح معبر رفح بشكل طبيعي، بل يتجاوز الأمر إلى مساحات أخرى أشد تأثيرا في مسار ومآلات قطاع غزة، الذي يسير نحو أزمة إنسانية وبشرية غير مسبوقة.
والغريب أنه وعلى الرغم من أن إسرائيل هي الطرف المعتدي، والذي يقصف الغزاويين بأحدث الأسلحة وأشدها شراسة وتأثيرا على حياة قطاع غزة، إلا أن المطالبات والرغبات الإسرائيلية، المختلفة يجري الاستجابة لها من قبل أمريكا ودول أوروبا، في أسرع وقت، وذلك على رغم المناشدات التي بدت مؤخرا ، في الغرب وأمريكا، لمغازلة الأصوات الشعبية الغاضبة، جراء الاعتداءات الصهيونية الكثيفة على المستشفيات والمدنيين في غزة.
استجابة أمريكية
ومن ضمن الأمثلة التي لا يمكن إغفالها في هذا المضمار، أنه منذ اللحظة الأولى لعدوان إسرائيل على غزة، لبت أمريكا كافة المطالب الإسرائيلية بلا أي تساؤلات أو مراجعات.
ووفق وكالة بلومبرج، فقد وافق البنتاجون الأمريكي، على الطلبات الإسرائيلية التي ترغب بعا إسرائيل مؤخرا، والتي تضمنت • 2000 صاروخ هيلفاير للأباتشي، وذخيرة مدفع سلسلة عيار 30 ملم.
إضافة إلى 57.000 قذيفة عيار 155 ملم، و 400 مدفع هاون عيار 120 ملم.
كذلك وافق البنتاجون على سرعة نقل أسلحة وقذائف S-14، وأيضا قاذفM141 خارقة للتحصينات محمولة على الكتف، و 75 مركبة JLTV، علاوة على أكثر من 300 صاروخ اعتراضي من نوع تمير.
يشار إلى أنه منذ 10 أكتوبر الماضي، كشف مسئولون بوزارة الدفاع الأمريكية، أن الجيش الأميركي يسرع بإرسال إمدادات جديدة من الدفاعات الجوية والذخيرة وغيرها من المساعدات الأمنية لإسرائيل لمساعدتها في مواجهة المقاومة الفلسطينية.
وأضاف المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمراسلي البنتاغون: “لقد أقلعت الطائرات بالفعل، نحن نزيد دعمنا لإسرائيل نبقى على اتصال مستمر مع نظرائنا في إسرائيل لتحديد متطلباتهم الأكثر إلحاحا ومن ثم تلبيتها“.
ومنذ إعلان إسرائيل الحرب على غزة، تسارع واشنطن باتصالاتها مع صناعة الدفاع لتسريع الطلبيات الإسرائيلية المعلقة وتنظر في مخزونات الجيش الأميركي للمساعدة في سد الثغرات الإسرائيلية.
كما بدد المسؤول المخاوف من أن الولايات المتحدة قد تجد صعوبة في إمداد إسرائيل بالأسلحة في نفس الوقت الذي تنقل فيه الأسلحة إلى أوكرانيا.
وقال المسؤول: “نحن قادرون على مواصلة دعمنا لأوكرانيا وإسرائيل والحفاظ على استعدادنا العالمي“.
من جهة أخرى، أكد البنتاغون أن قادة عسكريين أميركيين وإسرائيليين يبحثون خططا لتعزيز وجود القوات الأميركية في المنطقة وتعزيز جهود الردع الإقليمية.
تلكؤ مصري بإنقاذ الأطفال الخدج
واليوم الخميس، قال المدير العام للمستشفيات في قطاع غزة، محمد زقوت: إن “الأطفال الخدج في خطر شديد، وهم بحاجة إلى أدوية ورعاية، قد يفارقون الحياة في أي وقت أو ارتكاب مجزرة في حقهم”، مضيفا: “نتواصل منذ 5 أيام مع الجانب المصري وطلبنا منهم تنسيقا لدخول الأطفال الخدج إلى مصر ولم نحصل منهم على أي رد”.
وتابع مدير عام المستشفيات في غزة، في حديثه لقناة الجزيرة، أمس الأربعاء، أنه اليوم تم تحويل فقط تسعة مرضى إلى مصر، من أصل الآلاف من المرضى الذين ينتظرون، ومئات الكشوفات التي نقوم بإرسالها كل يوم إلى الجانب المصري، ولكن الآلية تسير بطريقة بطيئة، ناهيك على الفلترة التي يقوم بها الاحتلال، إذ يرفض 80 %من هذه القوائم.
ويواصل نظام السيسي ممارساته غير المفهومة في حصار قطاع غزة، الذي يواجه إبادة جماعية غير مسبوقة، حيث يجري إغلاق عبر رفح ، ولا يجري إدخال أية مساعدات إلا بتنسيق أمريكي وإسرائيلي، فيما تتكدس المساعدات الإنسانية عند المعبر، ولا يقبل النظام المصري سوى أعداد قليلة جدا من المرضى الفلسطينيين، كما لم يعد سيارات الإسعاف الفللسطينية التي جلبت أول دفعات من المرض الفلسطينيين اللا لحدود المصرية، والتي تتجاوز أعدادها 40 سيارة، فيما تطالب وزارة الصحة الفلسطينية بإعادة تلك السيارات حاجة المستشفيات الفلسطينية إليها، وهو الأمر الذي ترفضه إسرائيل وتتناغم معها مصر ولا تمارس أية ضغوط لإجبار إسرائيل على إعادتها دون قصف.
وهو ما يؤكد أن السيسي أكثر صهيونية من الصهاينة وأنه على أرض الواقع يشارك في حصار غزة، رغم البيانات والأحاديث الرسمية الداعمة للقطاع والمنددة بالعدوان.