في ضربة مباشرة للسيادة المصرية تم نقل ملكية حقل فاروس النفطي إلى ملكية شركة نفط إسرائيلية ملكية مباشرة لدولة الاحتلال, في ظل غياب تام للأجهزة الرقابية والمجالس النيابية، التي جعل منها المنقلب عبد الفتاح السيسي مجرد ديكور ليس لها دور سوى التهليل لقرارته الكارثية، حتي مجرد مراجعة عقود بيع حقول نفط منتجة لدولة عدو مباشر للشعب المصري خاض معها عدة حروب متتالية خلال القرن الماضي، بعد توريط الدولة المصرية في هذا القدر القاتل من الديون اخذ في بيع أصول مصر تباعا، ومن الواضح انه علي استعداد لبيع أي شيء وكل شيء نظير توفير العملة الصعبة، فبيع حقول بترول منتجة يعني ضخ عوائدها في خزانة دولة الاحتلال و في نفس الوقت خسارة الخزانة المصرية لهذا المبلغ.
أثارت صفقة فاروس التي بموجبها تم نقل ملكية حقول نفطية مصرية الي دولة الاحتلال أخطر أسئلة حول السيادة والأمن القومي.
تسلل جيوسياسي عبر البوابة النفطية
كان صندوق الاستثمار الإسرائيلي "ريشيو بتروليوم" (Ratio Petroleum) قد وافق على الاستحواذ الكامل على شركة "فاروس إنرجي" (Pharos Energy) البريطانية في صفقة نقدية بقيمة 124.3 مليون جنيه إسترليني "ما يعادل تقريباً 160-165 مليون دولار أمريكي"، وأكثر من 8 مليارات جنيه مصري.
تمنح هذه الصفقة الكيان الإسرائيلي وصولاً مباشراً وملكية لأصول نفطية وغازية عاملة في مصر، خاصة في حقول غرب الدلتا والبحر المتوسط، بالإضافة إلى أصول في فيتنام. ويكشف هذا التحليل التسلسل الكارثي لهذه الصفقة من منظور سيادي واقتصادي.
التفريط في التقييم المالي والسيادي
بيع أصول نفطية وغازية منتجة بقيمة تتجاوز 160 مليون دولار لشركة إسرائيلية يطرح تساؤلات جوهرية حول عدالة التقييم. هل طُرحت هذه الأصول في منافسة عالمية شفافة تضمن لمصر أفضل عائد؟ أم أن الحاجة الملحة للسيولة النقدية دفعت لقبول مشترٍ إسرائيلي بسعر قد يكون أقل من القيمة الاستراتيجية طويلة الأجل؟
الترويج الأولي للخبر بقيمة "الدولار" بدلاً من "الإسترليني" يمثل محاولة لتقليص حجم الصفقة ذهنياً، مما يعكس غياب الشفافية والتعتيم على حقيقة التفريط في الثروة الوطنية.
الاختراق الجيوسياسي المباشر
"ريشيو بتروليوم" كيان إسرائيلي خاضع للقانون والأجندة الأمنية الإسرائيلية, الموافقة المصرية على نقل ملكية أصول منتجة إلى هذا الكيان تعني: شرعنة الوجود الاقتصادي الإسرائيلي المباشر داخل العمق المصري، وتحويله من علاقة تعاقدية إلى ملكية سيادية جزئية.
ربط الأمن الطاقي المصري بمصالح شركة إسرائيلية يخلق تبعية أمنية جديدة؛ حيث تصبح حماية هذه الأصول جزءاً من الحسابات الأمنية المصرية بحكم الأمر الواقع.
كما أنه خلق سابقة خطيرة تفتح الباب أمام شركات إسرائيلية أخرى للمشاركة في جولات التراخيص المستقبلية أو الاستحواذ على حصص في مشاريع حيوية تحت مظلة "الاستثمار الأجنبي".
تعطيل الرقابة والحوكمة
غياب النقاش البرلماني الجاد، وعدم وضوح معايير اختيار المشتري الإسرائيلي، والضمانات الأمنية المرفقة بالعقد، يشير إلى خلل بنيوي في حوكمة قطاع الطاقة، كيف تمت الموافقة أمنياً واستراتيجياً على نقل الملكية؟ وهل تم ضمان تحويل الأرباح والعوائد بشكل كامل دون تلاعب؟ الصمت الرسمي يغذي الشكوك حول ما إذا كانت القرارات تُتخذ بناءً على المصلحة الوطنية العليا أم تحت ضغوط مالية أو سياسية خارجية.
التأثير على التفاوض الإقليمي وسوق الغاز
مصر وإسرائيل شريكتان ومنافستان في سوق الغاز الأوروبي. وجود شركة إسرائيلية كمالك لحقول مصرية يمنح إسرائيل ورقة ضغط داخلية؛ إذ يمكن استخدامها للتأثير على أحجام الإنتاج، وجداول الصيانة، والتوقيتات التشغيلية بما يخدم مصالحها التصديرية عبر خطوط الأنابيب المشتركة، على حساب المصلحة المصرية المستقلة وسيادة القرار الوطني في إدارة الثروة.
"كارثة" وليست صفقة تجارية
خرق المحرمات الاستراتيجية: الطاقة هي شريان الحياة والأمن القومي، وتسليم جزء منها لعدو استراتيجي هو تنازل سيادي كبير لا يقبل المقارنة بالاستثمارات الأجنبية التقليدية.
التوقيت المشبوه: يأتي الاستحواذ في وقت تعاني فيه مصر من أزمة سيولة دولارية، مما يجعلها عرضة لقبول شروط مجحفة ومشترين غير مرغوبين سياسياً مقابل الحصول على نقد سريع.
غياب البديل الوطني أو العربي: لم تُعرض هذه الأصول على صندوق الاستثمار المصري، أو شركات خليجية صديقة، أو شركاء أوروبيين تقليديين، مما يجعل الاختيار الإسرائيلي يبدو سياسياً وموجهاً.
الإضرار بالسمعة والموقف التفاوضي: قد تفسر الدول الغربية والعربية هذه الخطوة كإشارة إلى أن مصر مستعدة لبيع أصولها لأي طرف يدفع بغض النظر عن الانتماء السياسي، مما يُضعف موقفها التفاوضي مستقبلاً.
هذه الصفقة ليست مجرد تغيير في الملكية التجارية، بل هي تفويض لشركة إسرائيلية بالتحكم في جزء من الثروة النفطية المصرية، مما يتطلب تدخلاً عاجلاً لمراجعة عقد البيع وشروط الموافقة الأمنية، وتقييم ما إذا كان هذا الإجراء يشكل تفريطاً في المال العام والسيادة الوطنية.
السيادة لا تُباع بالجملة، هذه الصفقة ليست مجرد تغيير في الملكية التجارية، بل هي تفويض لشركة إسرائيلية بالتحكم في جزء من الثروة النفطية المصرية، إن قبول وجود كيان إسرائيلي كمالك مباشر لأرض وثروة مصرية يمثل سابقة خطيرة تهدد الأمن القومي وتضعف القدرة التفاوضية للدولة.
وما يحدث ليس إصلاحاً اقتصادياً، بل هو تفكيك منهجي للسيادة تحت غطاء الحاجة للسيولة، يتطلب هذا الوضع تدخلاً عاجلاً من الجهات الرقابية والقضائية لمراجعة عقد البيع، والكشف عن الضمانات الأمنية، وتقييم ما إذا كان هذا الإجراء يشكل تفريطاً جسيماً في المال العام والسيادة الوطنية، الشعب المصري يستحق معرفة الحقيقة كاملة: من وافق؟ ولماذا؟ وبأي ثمن؟