أطباء غزة.. أيقونة الصمود التي تحاول تخفيف آثار القصف

- ‎فيتقارير

“إذا غادرنا فمن سيبقى؟” هكذا كان رد أطباء غزة الذين يرفضون النزوح من شمال غزة للجنوب لإنقاذ المصابين، ويصارع أطباء غزة على مدار 24 ساعة لتضميد جراح أهالي القطاع وإنقاذ ما يمكن إنقاذه وسط قصف إسرائيلي مكثف ومتواصل خلّف أكثر من 11 ألف شهيد و29 ألف مصاب معظمهم من النساء والأطفال.
أطباء غزة رمز للإنسانية والكرامة و التضحية، جيش من الملائكة  يعمل بلا مقومات، لإنقاذ حياة البشر تحت القصف والتهديد، وفي ظل استمرار المجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال، يعمل الأطباء والمسعفون في مستشفيات قطاع غزة على مدار الساعة في ظروف  غاية في الصعوبة، عبّر عنها أحد أطباء فرز الإصابات.
ويستقبل هؤلاء الأطباء والمسعفون مئات الإصابات يوميا جراء المجازر المستمرة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مختلف مناطق القطاع الفلسطيني المحاصر.
وفي فيديو قال أحد أطباء فرز الإصابات: إن “الحالات الطارئة التي تصلهم يتم تقييمها بشكل مبدئي، ثم تنقل الحالات المستقرة والحالات البسيطة إلى مختلف الأقسام”.
ووصف هذا الشخص وهو مساعد ضابط الفرز ظروف عملهم بأنها قاسية وصعبة، حيث إنهم يعيشون حالة طوارئ مستمرة ويعملون على مدار 24 ساعة، والأخطر من ذلك أنهم يفاجؤون أحيانا بأن أهاليهم من بين الجرحى والمصابين.
وفي مشهد آخر من صمود أطباء غزة أظهره مقطع فيديو نشره الطبيب الفلسطيني في مجمع الشفاء محمد سمير زيارة على إنستجرام وهو يأكل الخبز، قائلا: “والله زمان عن طعم الخبز”.
وكتب الطبيب في النص المرفق بالفيديو: “وصلنا خبز مش عارفين من قدّمه لنا، والله ما عرفنا من وين حتى الآن، بس واضح إنه مخبوز داخل المستشفى”.
وفي ظل انقطاع الكهرباء والوقود عن المستشفيات، لجأ الأطباء لإجراء العمليات الجراحية للمصابين على ضوء الهاتف المحمول، كما أظهرت المشاهد المنتشرة على منصات التواصل.

وحظي صمود الأطباء في مستشفيات غزة بإشادات عالمية واسعة من بينها إشادة من الطبيب النرويجي الشهير مادس غيلبيرت الذي أعرب عن فخره بأداء الطواقم الطبية في غزة، حيث وصفهم بـ”الشجعان الذين لا يعرفون الاستسلام”.
واستعان الطبيب غيلبيرت الذي كان متطوعا للعمل في غزة خلال الـ16 عاما الماضية بفيديو من داخل إحدى المستشفيات لعلاج طفلة مصابة بحروق جراء العدوان الإسرائيلي وهي تتلقى علاجا بأقل الإمكانيات.
ودوّن غيلبيرت على الفيديو: “غزة لا تستسلم، زملائي الشجعان في مستشفى جنوب غزة يعالجون الأطفال المحروقين بما لديهم مثل المراوح اليدوية لتسكين الألم، لا تتوفر مسكنات للألم بسبب الحصار الإسرائيلي القاسي والشامل على غزة، لكن شعب غزة الشجاع لا يستسلم ولا ينبغي لنا أن نفعل ذلك”.
ومادس غيلبرت طبيب نرويجي وناشط عالمي في العمل التضامني، ذاع صيته بعد أن ركز بجميع وسائل الإعلام على دحض روايات الاحتلال عن وجود أنفاق للمقاومة الفلسطينية تحت مجمع الشفاء وتوبيخ المنظمات الأممية لفشلها في إنقاذ أهالي غزة من أهوال الحرب.
وفي 10 نوفمبر الجاري، نشر طالب الطب وسفير النوايا الحسنة لدى الاتحاد الأوروبي عز الدين لولو، فيديو عبر حسابه على إنستغرام، يؤكد صمود الأطباء داخل مستشفى الشفاء بشمال غزة رغم استمرار قصف نقاط في المجمع الطبي.
وقال لولو: “من المحتمل أن تقصف المشفى بالكامل خلال ساعات، لكن لن نخرج إلا منتصرين أو شهداء، فنحن نخدم آلاف المرضى والنازحين داخل مجمع الشفاء ولن نتخلى عنهم، سامحونا”.
وقالت منظمة الصحة العالمية: إن “أكثر من نصف المستشفيات في قطاع غزة خارجة عن الخدمة بسبب شح الوقود والهجمات الإسرائيلية والبيئة غير الآمنة”.
وأوضحت في بيان، أن 22 مستشفى من أصل 36 في غزة خرجت عن الخدمة، وأن المتبقي منها لا تتوفر فيها المستلزمات الطبية لمواصلة العمليات الجراحية الحرجة وتوفير العناية المركزة.
وعلى الجانب الصهيوني، طالب نحو 100 طبيب وأساتذة جامعيين في مجال الطب بالكيان الصهيوني جيش الاحتلال بقصف المستشفيات في قطاع غزة المحاصر، مع دخول الحرب شهرها الثاني،
ووجه هؤلاء رسالة إلى جيش الاحتلال يدعون فيها إلى قصف المستشفيات، وخاصة مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، بزعم أن حركة حماس تستخدمه لأغراض عسكرية، وهو ما ثبت كذبه.
ودعوا بشكل عاجل في الرسالة التي نشرتها مواقع إخبارية إسرائيلية، إلى ضرب هذه المستشفيات، التي تحولت إلى أوكار للإرهابيين، على حد زعمهم.