في ظل الأزمة الاقتصادية التي تضرب مصر فى ظل المنقلب السفيه السيسى وانهيار الجنيه المؤكد أكثر مما عليه الآن، بفعل التعويم الذي يقترب ، اتجه أغلب المصريين لتحويل مدخراتهم إلى دولارات وعملات أجنبية ، أو ذهب ، لحفظ قيمة مدخراتهم، وهو ما رفع قيمة الدولار في السوق الموازية بمصر لأكثر من 53 حنيها، فيما بلغ في تعاملات سوق الصاغة والسيارات لأكثر من 57 جنيها.
ومع الزيادات الكبيرة في أسعار العملات، لجأ نظام السيسي لحيلة تخويف المصريين من اقتناء الدولار، بنشر أحاديث عن انتشار عملات مزيفة بالسوق السوداء ، معيدين الأحاديث عن الدولار المجمد، ودفعهم للتعامل مع البنوك ، التي تربط الدولار عند نحو 31 جنيها.
وقد اثارت الأحاديث الإعلامية الكثير من القلق بين المصريين، بسبب انتشار ما يعرف بـ”الدولار المُجمد” أو “المزيف” في الأسواق.
وبالتزامن مع استمرار شح العملة الصعبة وزيادة الطلب على النقد الأجنبي في البلاد، انتشرت في الآونة الأخيرة إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي تسوق لبيع دولارات أو نقود في السوق السوداء بأسعار أقل من السعر العادي، وهو ما لايستبعد خبراء أن يكون وراء تلك الإعلانات اللجان الإلكترونية لنظام السيسي الأمني، من أجل تخفيف أعباء الطلب على الدولار.
وتزايد القلق من “الدولار المجمد” الذي يطلق في الغالب على العملة التي تم تخزينها خارج البنوك أو التي تم حجزها بشكل غير رسمي داخل الاقتصاد.
أيضا انتشرت الشكوك حول وجود الدولار المزيف، بعد تزايد ظاهرة انتشار عدد من العملات النقدية المزيفة التي تم العثور عليها في الأسواق، فضلا عن انتشار إعلانات صريحة ضمن مجموعات تداول العملات الأجنبية في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، يعرض أصحابها بيع عملات يطلقون عليها اسم “Copy” بأسعار تقل عن أسعارها الحقيقية بحوالي 25%، ما دعا متخصصين ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مطالبة المواطنين والمتعاملين بضرورة توخي الحذر والحرص عند تعاملهم بأوراق النقد الأجنبي.
وفاقمت هذه التعاملات مخاوف المتعاملين الراغبين في تحويل أموالهم من العملة الوطنية إلى الدولار، إذ باتوا يخشون ضياع مدخراتهم والتعرض للمساءلة القانونية تفضي إلى السجن في حال ثبوت تزوير الدولارات التي باتت في حوزتهم.
طبعة قديمة
ووفق تصريحات إعلامية للخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب، في حوار تلفزيوني مع برنامج “إيه الحكاية” بقناة الشرق، فإن الدولار المجمد، عرف في العام 2003، حينما غزت أمريكا العراق، حيث اشتكت السلطات العراقية من سطو كبير على خزائن البنك المركزي العراقي وسرقة ما بها من دولارات، ضمن حملات سرقات الآثار والمقتنيات الثمينة بالعراق أثناء الغزو الأمريكي.
وأضاف عبد المطلب أن تلك الطبعة القديمة أو ما يعرف بالطبعة البيضاء، تم إلغاؤها من قبل البنك الفيدرالي الأمريكي، وأنه في حال تواجدها يتم استبدالها في البنك الرسمي، حيث تسترجع إلى البنك الفيدرالي الأمريكي، مؤكدا أن تلك الطبعة لم تعد موجودة نهائيا بالأسواق، حيث جرى سحبها من الأسواق الأمريكية والغربية منذ سنوات.
ووفق شهود عيان، فإنه مع انتشار شائعات الدولار المجمد، اشتد نهم المتعاملين بالسوق السوداء على اقتناء الذهب والسيارات ، وغيرها من السلع المعمرة لفظ قيمة أموالهم ومدخراتهم، وسط تثبيت البنك المركزي أسعار الفائدة.
وقال كامل المصري، الذي يعمل تاجرا ويقبل على شراء الدولار لتعاملاته التجارية: “ما يقلقنا أكثر أن تجار العملة الأجنبية يشترون تلك الفئات المالية بأسعار بخسة، فبعد أن أشتري الدولار بـ50 جنيها أجد نفسي مضطرا لبيعه بـ20 أو 30 جنيها فقط بدعوى أنه مجمد، ولذلك سأبتعد عن تلك المخاطرة، وسأستثمر أموالي في التجارة والعقارات أو المشغولات الذهبية فقط”.
وارتفع سعر الدولار إلى معدلات غير مسبوقة في السوق الموازية في الأيام الماضية ليصل إلى 52.8 جنيها، بينما يبلغ سعره رسميا نحو 30.9 جنيها.
حالة الجدل حول ما يعرف بـ”الدولار المجمد” وجدت صدى واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وكتب صابر عبد اللطيف أبو كساب على صفحته الشخصية على “فيسبوك”: “الدولار المجمد ليس مزورا ويتم التعامل به في السوق السوداء بشكل عام، ولكنه لا يدخل البنك لأن عليه بلوك من البنك، لكن يمكنك التعامل به في جميع مكاتب الصرافة والسوق السوداء يوجد تسليم في اليد ويوجد تحويل بمعرفة شركات تحويل الأموال”.
وفى منشور آخر كتبت نونيا شارل على صفحتها: “يوجد معروض في السوق السوداء للعملة في مصر دولارات غير مزورة بسعر رخيص، لكنها قد تعرض المتعاملين بها للمساءلة القانونية الفورية، نظرا لأن بعضها إما يقع تحت طائلة العقوبات الأميركية، أو مبلغ عنها من جانب أحد البنوك المركزية العالمية”.
في المقابل، قال أحمد جابر، وهو أحد مدخري الدولارات، في تصريحات إعلامية، “أملك مبلغا معتبرا من الدولارات، وقد قرأت عن ظاهرة الدولار المجمد، ولكن بالنسبة لي لم يحدث أي تأثير سلبي على استخدامي للدولارات، لقد تعاملت مع العديد من البنوك ومكاتب الصرافة وتم تداول الدولارات بشكل طبيعي وبأسعار مقبولة، ولا أرى أي داعٍ للقلق من هذه الظاهرة”.
ويضيف: “أنا مطمئن إلى أن الدولارات المجمدة ليست سببا للقلق وصعب تداولها في السوق المصري، لقد تعاملت مع العديد من المحلات والشركات، وتم قبول دولاراتي وصرفها بشكل طبيعي، الأمر الذي يهمني هو التأكد من صحة العملة وعدم تعرضي للتلاعب، وقد تمكنت من ذلك من خلال التحقق من العلامات الأمنية الموجودة على الدولارات، أما كونها مجمدة أو لا فهذا لا يهم إلا في البنوك فقط”.
ويرجع خبراء مصرفيون انتشار أنباء عن ظاهرة الدولار المجمد أو المزيف إلى قرب عملية تعويم جديدة للعملة المصرية، ووفق الخبراء، فإنه تترتب على انتشار ظاهرتي المجمد والمزيف آثار سلبية جوهرية على الاقتصاد المصري وحياة المواطنين على حد سواء نتيجة زيادة حالات الاحتيال والنصب، حيث يستغل بعض الأشخاص الفرصة لتزوير العملات والتلاعب في الأسعار، وهو ما يؤدي إلى الإضرار بالاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، ولكنها في الوقت ذاته تزيد حرص المواطنين على التعامل من خلال المسارات الرسمية والقانونية وحدها في ما يتعلق بالمدخرات الدولارية، وعدم التعامل مع شبكات التداول في السوق السوداء.