المدارس الدولية تتحدى حكومة الانقلاب وتُلزم أولياء الأمور بدفع المصروفات بالدولار فقط

- ‎فيتقارير

 

 

 

يواجه أولياء أمور طلاب المدارس الدولية في مصر أزمات كثيرة، على رأسها إصرار هذه المدارس على تحصيل المصروفات الدراسية بالدولار بجانب الزيادات العشوائية في هذه المصروفات، وفي المقابل تتنصل وزارة تعليم الانقلاب من المسئولية وتزعم أنه لا دخل لها مع المدارس في طريقة تحصيل الرسوم، وهو ما أثار استياء أولياء الأمور، مؤكدين أن البنوك ترفض إعطاءهم دولارات والمدارس تصر على تحصيل الرسوم بالدولار .

 

وتساءل أولياء الأمور في ظل نقص الدولار، من أين نأتي به إذا كانت كل الأبواب الرسمية مغلقة، مؤكدين أن البعض اضطر إلى اللجوء إلى التعامل مع السوق السوداء التي يحظرها القانون، للحصول على دولارات من أجل سداد المصروفات الدراسية.

 

وأكدوا أن كل أولياء أمور طلاب المدارس الدولية يعانون من إجبار تلك المدارس على تحصيل رسوم الدراسة بالعملات الأجنبية، وزيادة المصروفات الدراسية بشكل مبالغ فيه خاصة في المرحلة الثانوية، رغم الأزمة الحالية .

 

وقال أولياء الأمور: إن “المدارس الدولية تخالف قرارات وزارة تعليم الانقلاب وتحذيراتها المتواصلة بشأن تحصيل الرسوم بالعملة الصعبة، بحجة وجود كوادر تدريس أجانب ويحصلون على رواتبهم بالعملة الأجنبية، رغم أن جملة تلك الرواتب لا تتعدى الـ20% من المصروفات المطلوبة، مطالبين حكومة الانقلاب بفرض عقوبات على المدارس المخالفة”.

 

مصروفات بالدولار

 

في هذا السياق، قالت عزة مصطفى ولية أمر طالب بإحدى المدارس الدولية، إنها تعاني من زيادة المصروفات الدراسية هذا العام في تلك المدارس، مؤكدة أنها اضطرت إلى شراء أكثر من 5 آلاف دولار من السوق السوداء لسداد القسط الثاني لمصروفات ابنها الذي يدرس في المرحلة الثانوية بمدرسة دولية .

 

وأضافت عزة مصطفى في تصريحات صحفية، على الرغم من قرار صدر في الآونة الأخيرة عن وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب بحظر تحصيل مصروفات المدارس بالعملات الأجنبية، إلا أن إدارة المدرسة رفضت الحصول على الرسوم بالجنيه المصري أو حتى إصدار خطاب إلى البنك المركزي لتوفير المبلغ من البنوك بسعر الصرف الرسمي.

 

وأكدت أن المدارس تجبرها على التعامل مع السوق السوداء التي يحظرها القانون، مطالبة حكومة الانقلاب وتعليم الانقلاب بمتابعة هذه المدارس، لأن الوضع فعلا أصبح في منتهى الصعوبة.

وأشارت عزة مصطفى إلى أن البنوك لا توافق على توفير الدولار لأولياء الأمور، موضحة أنها اتفقت مع عدد من أولياء الأمور بالمدرسة على التقدم بشكاوى إلى وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب، بسبب إجبار إدارة المدرسة لأهالي التلاميذ على سداد المصروفات بالعملات الأجنبية.

 

رجال الأعمال

 

وقال جرجس وصفي ولي أمر: إنه “حريص على الاستثمار في أبنائه عبر تعليمهم تعليما جيدا، من خلال إلحاقهم بالمدارس الدولية الموجودة في مصر، معربا عن أسفه لأن هناك ارتفاعا غير مبرر في أسعار مصروفات المدارس الإنترناشيونال، حيث وصلت مصروفات إحدى المدارس إلى 880 ألف جنيه هذا العام”.

 

وأضاف «وصفي» في تصريحات صحفية، أن إدارات المدارس بررت تصرفاتها بأن الأزمة الاقتصادية العالمية أثرت على قطاع التعليم، وكان لا بد من زيادة المصروفات لاستمرار الخدمات الفندقية والتكنولوجية التي تقدمها بنفس المستوى الدولي الذي تنتهجه، كأسلوب مبتكر للتعليم الحديث.

 

وأوضح أن المدارس الدولية تستهدف فئة معينة من المجتمع، وهم رجال الأعمال والفنانين والمستثمرين والأجانب المقيمين في مصر لظروف العمل، وتُغريهم بالخدمات الفندقية التي تقدمها لأبنائهم وفي المقابل تطلب رسوما كبيرة.

 

وأشار «وصفي» إلى  أن رجال الأعمال والأجانب، والفنانين ينظرون إلى الأمر باعتبار أنهم لو ألحقوا أبناءهم بمدارس أوروبية سيدفعون أكثر من ذلك، ويضطرون للسفر معهم لرعايتهم، معتبرين أن المدارس الدولية تحل لهم تلك الإشكالية لكن الأمر أصبح صعبا على الجميع في ظل الظروف الحالية التي نعيشها.

 

تعليم الانقلاب

 

في المقابل زعم الدكتور عماد محمود مدير عام تعليم ثانوي، أن وزارة تعليم الانقلاب ليس لها علاقة بتحصيل المصروفات بالدولار، مشيرا إلى أن وزير تعليم الانقلاب أصدر الكتاب الدوري رقم 4 لعام 2024 الخاص بسداد المصروفات بالعملة الأجنبية مقابل اعتماد الشهادات الدولية بمختلف أنواعها، وأنه في حالة مخالفة القانون ستتم إحالة المدرسة إلى نيابة الأموال العامة لتطبيق العقوبات المنصوص عليها بقانون البنك المركزي والنقد ولائحته التنفيذية.

 

وقال محمود في تصريحات صحفية: إن “القرار شمل- أيضا- أنه في حالة ثبوت أن مدرسة تسعى للربح من خلال تحصيل مبالغ زيادة عن المبالغ التي ينص عليها القانون، سوف تتم إحالة المدرسة إلى اللجنة العليا لشؤون المدارس الدولية، والتي تم وضعها تحت إشراف مالي وإداري، تمهيدا لتصعيد العقوبات على المدرسة والنظر في إلغاء الترخيص”. وفق تعبيره.

 

وأكد أن الزيادة في المصروفات كانت بزيادة تتراوح من 5 إلى 10% سنويا وهذا الجدول موجود ومعلن منذ بداية العام الدراسي 2023/2024، لافتا إلى أن تعليم الانقلاب تعلن في بداية كل عام دراسي ضرورة الالتزام بهذا الجدول المعلن، بحيث يكون مناسبا لمصروفات هذه المدارس وفي نفس الوقت مناسبا لأولياء أمور الطلاب بحسب تصريحاته.

 

تراخيص المدارس

 

واعترف سليمان وهدان نائب رئيس حزب الوفد وعضو مجلس نواب السيسي، أن تحصيل المدارس الدولية المصاريف الدراسية بالدولار مخالف للقانون، مؤكدا أنه لا بد أن تلتزم هذه المدارس بالقواعد والتراخيص  الممنوحة لها من وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب .

 

وقال «وهدان»  في تصريحات صحفية: إنه “في ضوء هذا الإصرار من جانب المدارس الدولية على تحصيل الرسوم بالدولار، فإنه يجب على وزير مالية الانقلاب أن يحصل قيمة الضريبة بالدولار”.

 

وانتقد كافة الذرائع التي تروجها تلك المدارس حول وجود كوادر تدريس أجانب وأنهم يصرون على الحصول على رواتبهم بالعملة الأجنبية، مؤكدا أن جملة تلك الرواتب لا تتعدى الـ20% من المصروفات المطلوبة.

 

وأشار «وهدان»، إلى أنه تقدم بطلب إحاطة الى مجلس نواب السيسي بشأن إصرار المدارس الأجنبية والدولية على تحصيل رسوم الدراسة من أولياء الأمور بالعملات الأجنبية، رغم الأزمة الراهنة، حيث تعاني البلاد من نقص الدولار والعملات الأجنبية.