رغم أكاذيب الإعلام .. الأسواق تتحدى حكومة الانقلاب والأسعار تواصل الارتفاع

- ‎فيتقارير

 

لا صوت يعلو فوق صوت الأسعار، لا حديث للشارع المصرى ولا مواقع التواصل الاجتماعى إلا عنها، فقد أصبحت لغزاً كبيراً، ترتفع لأى سبب، ولا تنخفض حتى إن وجدت الأسباب.

خلال الأسابيع الماضية زعمت حكومة الانقلاب أنها أفرجت عن الكثير من شحنات السلع والبضائع من الجمارك، وأكدت أن هذا الإجراء سيؤدى إلى انخفاض كبير فى الأسعار، وراحت وسائل الاعلام وأبواب العسكر تتحدث عن هذا الانخفاض، إلا أن هذه التصريحات لم تدخل حيز التنفيذ…فالسوق المصرى فى وادٍ وتصريحات مسئولي الانقلاب فى وادٍ آخر، بل إن الأمر يزداد سوءاً حينما تكتشف أن السلعة ليس لها سعر واحد، إنما تباع بأسعار تختلف من منطقة لأخرى، بل أحياناً يختلف السعر من محل لآخر فى نفس المنطقة، ولا أحد يعرف السبب.

وبالتزامن مع تصريحات مسئولي الانقلاب عن انخفاض الأسعار والتى لم تتحقق على أرض الواقع، حيث فشلت حكومة الانقلاب فى فرضها على التجار، لجأ أهالى الإسكندرية وبور سعيد إلى تدشين حملة «خليها تعفن» وقاطعوا الأسماك ما أدى إلى انخفاض أسعارها على الفور.

 

فوضى الأسعار

فوضى الأسعار تكشفها الأسواق والمحال التجارية دون اعمال جهد حيث يختلف سعر كيلو اللبن المعبأ من مكان لآخر، فالبعض يبيعه بـ32 جنيهًا بينما يبيعه آخر بـ35 جنيهًا، ويصل فى بعض المناطق الراقية إلى 50 جنيهًا رغم أنه من إنتاج نفس الشركة.

أما كيلو السكر فرغم انخفاض أسعاره عن الفترة السابقة إلا أنه يباع فى مناطق بـ40 جنيهاً وفى مناطق أخرى بـ45 ويصل إلى 50 جنيهاً ولا أحد يعلم السبب.

نفس الأمر ينطبق على سعر الأرز السائب، الذى يبدأ من 25 جنيهًا ويصل إلى 35 جنيهًا، أما المعبأ فيبدأ من 35 جنيها ويصل إلى 42 جنيها.  

وبالنسبة للخضار تختلف أسعار الطماطم والبصل من منطقة لأخرى ومن تاجر لآخر، كما هو الحال فى سعر كيلو الدواجن البيضاء، البعض يخفض الأسعار لكن هذا التخفيض لم يصل للسعر المعلن من حكومة الانقلاب وهو 75 جنيها للكيلو، حيث تبدأ الأسعار من 85 جنيهاً وحتى 95 جنيها للكيلو فى بعض المناطق، واللحوم أيضاً تباع بأسعار تبدأ من 380 جنيهًا إلى 410 جنيهات وتصل فى بعض المناطق الراقية إلى 450 جنيهًا.

إجراءات حاسمة

فى المقابل طالب المواطنون حكومة الانقلاب باتخاذ إجراءات حاسمة لضبط الأسواق ومحاسبة من يخالف القانون، مؤكدين على ضرورة تشديد الرقابة وفرض عقوبات رادعة على المخالفين، وفى المقابل تشجيع المنافسة الشريفة وتعزيز دور الجهات المعنية بضبط الأسواق لضمان تحقيق التوازن بين حقوق التجار وحقوق المستهلكين، خاصة بعد البيانات الرسمية الصادرة عن جهاز الإحصاء، التى تفيد بأن أسعار الخضروات انخفضت بنسبة 3.5% خلال الشهر الماضى، وكذلك أسعار الحبوب، وهو عكس ما يحدث فى الشارع تمامًا.

كانت حكومة الانقلاب قد زعمت انها اتخذت إجراءات لخفض أسعار السلع وضبط الأسواق لكن المواطن المصرى يقرأ عن انخفاض الأسعار فى الصحف ويسمع عنها فى البرامج التليفزيونية فقط، لذلك يطالب حكومة الانقلاب بضرورة فرض هذا الانخفاض على أرض الواقع وتخفيض الأسعار فعليا وتكاليف المعيشة التى أرهقت الجميع، خاصة بالنسبة للسلع الغذائية والأساسية.

وشددوا على ضرورة اتخاذ إجراءات فعالة لتحقيق انخفاض حقيقى فى الأسعار، لا يقتصر فقط على نسب بسيطة كـ 2% و3% بل بنسب أكبر تتناسب مع التحسن الحاصل فى سوق الصرف وانخفاض قيمة الدولار.

وأشاروا الى ضرورة أن ينعكس انخفاض قيمة الدولار على سعر السلع بشكل أكبر. من خلال إجراءات فعالة ومستدامة تشمل تخفيض الرسوم والضرائب على المستهلكين والموردين، وزيادة الرقابة على الأسواق لمنع احتكار السلع والتلاعب فى الأسعار، وتشجيع المزيد من المنافسة فى القطاع التجارى لتحقيق أسعار أكثر تنافسية.

 

الدولار

من جانبه قال حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية، إن الأسواق شهدت انخفاضا طفيفا في بعض السلع الغذائية، لا تتناسب مع الانخفاض الذي شهده الدولار، مؤكدا أن المنتجين والمستوردين يقومون بتسعير السلع وفقا لأسعار الدولار في شهر فبراير الماضي بالسوق السوداء والذي تخطى الـ70 جنيها، قبل قرار تحرير سعر الصرف والتحكم في سعر الدولار وإتاحته في البنوك الرسمية بالسعر الحالي الذي يتراوح بين 47-48 جنيها.

وطالب المنوفي، في تصريحات صحفية، المنتجين والمستوردين بسرعة خفض الأسعار لحظيا وفقا لسعر الدولار الحالي، كما رفعوها وقاموا بالتسعير على أساس الدولار الموازي سابقا، وشهدنا ارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار، وتحملها المواطن رغما عنه.

وأضاف ، أن الأسواق تسيطر عليها حالة كبيرة من الركود، نتيجة ارتفاع الأسعار وقلة الطلب مقارنة بالمعروض، موضحا، أنه وفقا لآليات السوق لا أحد يخسر والكل رابح، وهنا يجب أن يلتزم المنتجون والمستوردون بواجبهم الوطني والاجتماعي وطرح السلع بأسعار منخفضة بما يتماشى مع تراجع الدولار.

وتوقع المنوفي، أن تشهد الأيام المقبلة انخفاضا أكبر في قيمة الدولار مع توافره أكثر نتيجة حصول نظام الانقلاب علي دفعة من قرض صندوق النقد الدولي، وكذلك دفعة من مشروع رأس الحكمة وهو ما سيؤثر بشكل كبير علي أسعار السلع الغذائية وانخفاضها أكثر خلال الفترة المقبلة.

 

تطبيق القوانين

وطالب الخبير القانونى عصام محمود، حكومة الانقلاب بتطبيق القوانين التى تحظر التلاعب فى الأسعار كما يحدث حاليًا فى الأسواق، مشيرا إلى أن قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، توجد به ضمانات وضوابط لحماية المستهلك من مخالفات التلاعب والغش فى الأسعار والمنتجات والسلع والخدمات، وما يترتب عليها من أضرار.

وقال «محمود» فى تصريحات صحفية إن قانون حماية المستهلك حدد عقوبات رادعة للمخالفين لأحكامه، منها عقوبة توقع على المورد فى حالة الامتناع عن تقديم فاتورة، أو عدم الإعلان عن أسعار السلع، لا تقل هذه الغرامة عن 20 ألف جنيه ولا تجاوز 500 ألف جنيه، متابعًا: موضحا أن عقوبة المخالفات المتمثلة فى عدم الالتزام بالمواصفات القياسية للسلعة، ودخول الباعة الجائلين للعقارات بدون إذن مسبق، أو الإعلان عن مسابقات وهمية، حددها القانون بغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 200 ألف جنيه.

وأشار إلى أنه بجانب قانون حماية المستهلك هناك قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 والذى نص على عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة فى حالة الغش فى المعاملات التجارية، حيث نصت المادة (345) على أن “الأشخاص الذين تسببوا فى غلو أو انحطاط أسعار غلال أو بضائع أو بونات أو سندات مالية معدة للتداول عن القيمة المقررة لها فى المعاملات التجارية بنشرهم عمداً بين الناس أخباراً أو إعلانات مزورة أو مفتراة أو بإعطائهم للبائع ثمناً أزيد مما طلبه أو بتواطئهم مع أكبر التجار الحائزين لصنف واحد من بضاعة أو غلال على عدم بيعه أصلاً أو على منع بيعه بثمن أقل من الثمن المتفق عليه فيما بينهم أو بأى طريقة احتيالية أخرى يعاقبون بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط”.

وأوضح «محمود» أن المادة (346) ضاعفت العقوبة ونصت على « يضاعف الحد الأقصى المقرر لعقوبة الحبس المنصوص عنها فى المادة السابقة إذا حصلت تلك الحيلة فيما يتعلق بسعر اللحوم أو الخبز أو حطب الوقود والفحم أو نحو ذلك من الحاجات الضرورية».