فى الذكرى ال11 لانقلابه على إرادة الشعب .. “طوفان مصر”  ضد السيسي في 30 يونيو

- ‎فيتقارير

 

رغم مرور 11 عاما على الانقلاب العسكري، في مصر، والإطاحة بأول تجربة ديمقراطية في تاريخ البلاد، إلا أن الفشل الذريع في خلق وضع اقتصادي واجتماعي مستقر، ما زال بعيد المنال، على الرغم من السطوة الأمنية والإعلامية لنظام السيسي العسكري، ناهيك عن الهزائم السياسية والاستراتيجية وتقزم وضع مصر الجغرافي والسياسي والاستراتيجي بالمنطقة.

وما زالت دعوات شعبية متصاعدة ، للثورة ضد الأوضاع القائمة والنكسات الاقتصادية والاجتماعية التي ضربت الشعب المصري، تقلق السيسي ونظامه القمعي الأمني، وتأتي تلك الدعوات في ظل حالة من الغضب الشعبي الواسع ضد الأوضاع الاقتصادية وانقطاعات الكهرباء وتزايد الديون وتقليص الدعم وقضم الحريات والحقوق بمصر.

وخلال الساعات الماضية انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دعوات بعنوان “طوفان مصر”، و”ثورة الكرامة”، والتي تطالب المصريين بالخروج والمطالبة برحيل السيسي، وذلك بالتزامن مع الذكرى الـ11 لانقلابه على الرئيس الراحل محمد مرسي، في 3 يوليو 2013.

وتتواصل المقاطع المصورة التي يُعبر من خلالها مصريون عن غضبهم من نظام السيسي، ويطالبون برحيله.

 

ضباط أحرار

وفي الأثناء، انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بيان يحمل ما قيل إنها مطالب مظاهرات “طوفان مصر”، المقرر في 16أغسطس المقبل، والتي تضم وفق البيان من دعاهم بـ”الضباط الأحرار” من داخل الجيش من الداعمين للمظاهرات ضد السيسي، فيما أشار البيان إلى أنه قريبا سيتم نشر بعض فيديوهات بعض الضباط الأحرار.

 

تلك المجموعة التي استوحت اسم حركة “الضباط الأحرار” من الجيش المصري بقيادة جمال عبدالناصر، والتي أطاحت بحكم الملك فاروق الأول عام 1952، تطالب بتنحي السيسي، ورئيس وزرائه مصطفى مدبولي، وتدعو لحل مجلس النواب، والإفراج عن المعتقلين، وعمل فترة انتقالية يتولاها وزير الدفاع محمد زكي، وتعيين حكومة تكنوقراط.

http://pic.twitter.com/FJ1ZyxoRcB

 

 طوفان مصر 16 أغسطس

لكن مطالب تلك المجموعة بتولي وزير الدفاع محمد زكي، السلطة في المرحلة الانتقالية، لاقى رفضا من المتابعين والمعلقين على منشور مظاهرات “طوفان مصر”، وقد سخر البعض من اسم “الضباط الأحرار” الذين يحملهم البعض تبعات ما حل بمصر من دمار منذ استيلائهم على الحكم قبل 72 عاما في خمسينيات القرن الماضي.

 

ثورة الكرامة

الدعوة الثانية للثورة ضد السيسي، جاءت من قلب العاصمة الإدارية الجديدة التي يبنيها السيسي، منذ العام 2015، واستنزفت جميع موارد البلاد، ودفعتها للسقوط في أزمة الاقتراض الخارجي، حيث إنه وبحسب وكالة “رويترز” للأنباء تبلغ تكلفة إنشاء العاصمة بالكامل حوالي 58 مليار دولار.

ومن أمام محور “ابن زايد الجنوبي”، وبقرب مسجد “الفتاح العليم”، بالمدينة التي تبعد عن العاصمة القاهرة نحو 60 كيلومترا، دعا أحد المصريين الشعب للخروج والتظاهر ضد السيسي، ضمن ما أسماه بـ”ثورة الكرامة” التي قرر أن تخرج من كل مساجد مصر يوم 12 يوليو المقبل.

 

 

http://pic.twitter.com/Etn5UkDv96

وتأتي تلك الدعوات في ظل حالة من الغضب الشعبي الواسع ضد الأوضاع الاقتصادية، ودعوات العديد من المصريين عبر مقاطع مصورة بوجوههم علنا، للثورة على الأوضاع، والإطاحة بالسيسي.

 

http://pic.twitter.com/ex9ZWrkj6u

 

http://pic.twitter.com/zdcjqBMUDR

—️EMA إيما (@ghost_girl2023 ) June 27, 2024

وبالتزامن مع دعوات التظاهر، ومؤشرات الغضب الشعبي الواسع، هناك دعوات لافتة لاصطفاف المعارضة المصرية، بمواجهة نظام السيسي، بينها الناشط والسياسي المهندس يحيى حسين عبدالهادي، الذي وجه خطابه إلى من دعاهم بالعقلاء والكِبارِ في كل التيارات والفصائل.

وتحت عنوان “من هنا نبدأ”، قال: “ما يجب أن نبدأ به الآن وفورا دون انتظار لزوال الغُمَّة ولن تزول إلا به، هو خَفْضُ منسوب الاحتقان ومكايدات الصغار وتَلاسُن العِيال بين فصائلنا وتياراتنا نحن الشعب المقموع”.

وخاطب جميع فصائل وتيارات المصريين قائلا: “فلنُؤَجل شِجارنا لما بعد النجاة، أَما الآن فلنحاول معا فك السلسلة، غير ذلك سَفَهٌ، بل خيانةٌ”.

 

تقديرات سياسية 

ووفق تقديرات استراتيجية، فإن الثورة ببساطة تحدث عندما لا يستجيب النظام للسبل والأُطر الديمقراطية، عبر الصناديق والانتخابات، والمجالس النيابية المنتخبة عبر انتخابات حقيقية، وقبول المساءلة، وسحب الثقة، وطلب التغيير، وحق التظاهر السلمي، فعندها لا يكون أمام الشعب وسيلة إلا الثورة.

 

كذلك فتلك الثورة تكون بهدف فرض الشعب على النظام الخضوع للديمقراطية ولإرادة الشعب والتغيير، فالثورة هي وسيلة لإحداث التغير، وليست التغيير نفسه، وهي فرصة لأن يمارس الشعب الديمقراطية ويفرض هذا المسار، ولكن المهم أن يكون للشعب رأي.

 

واللافت أنه في مصر منذ ما يسمى بأحداث محمد على 2019 و2020، شاهدنا الخروج الغاضب لمصريين تلاه ما يسمى بالدعوة إلى ثورة (11/11) أو ثورة المناخ 2022، والتي كشفت عن غضب شعبي ورغبة في النزول مهما كان الثمن.

وكان المثال الأفضل ما حدث في انتخابات نقابات المهندسين والمحامين والصحفيين، (هزيمة مرشحي النظام لحساب تيار الاستقلال) انتهاء بما يسمى الانتخابات الرئاسية نهاية 2023 ومحاولة السياسي المحبوس حاليا أحمد الطنطاوي، إحداث حركة في ظل الصمت الرهيب، والتي قابلتها المنظومة كاملة من كل مؤسسات النظام بمنعه من الحصول على التوكيلات الشعبية والترشح للانتخابات، وصولا إلى سجنه.

ووفق ترجيحات السياسيين، فالشعب المصري حاليا غاضب جدا، ولو وجد مساحات سياسية آمنة سيتحرك فيها، مثل انتخابات النقابات وانتخابات الرئاسة، ولكن هناك مشكلتان وطرفان أولهما المعارضة السياسية، ثانيهما الشعب المصري.

فما حدث من تنكيل وقتل للحياة السياسية وإنهاء للمعارضة وتشريدها واعتقالها وقتلها كان له أثر فعال، بالإضافة إلى ما بين المعارضة من مشاكل لا تُعد ولا تُحصى، وهذا يحرم المعارضة من التواصل والوصول لمسار ديمقراطي حقيقي يقدمونه للناس كمسار للتغيير.

فرغم أن الناس كانت مرعوبة من دعوات التظاهر في (11/11)، لكنها كانت مستعدة لأي تغيير، إلا أنها لم تثق في أحد من الداعين، وهذه مشكلة كبيرة حيث لا تحوز المعارضة على ثقة الشعب، ولو حازت الثقة فإن مشهد فشل الانقلاب العسكري في بوليفيا، الأربعاء 26  يونيو الجاري، وغيرها من الدول، أمر بسيط وسهل حدوثه في مصر، كما أن ما حدث في كينيا ليس ببعيد عن مصر، إذا توحد الشارع وراء القيادات الشبابية أو الحزبية الحالية، لمواجهة فشل السيسي الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.