بزي شبابي وضمن مقتضيات التصييف بالعلمين، خرج رئيس وزراء السيسي، مصطفى مدبولي، المشهور بصاحب أكثر رأس تهتز أمام السيسي، ليبشر المصريين بانخفاض أسعار الشقق في مدينة العلمين، ذاكرا خلال مؤتمر صحفي، بلا مناسبة، ولكن تقضية لوقت الصيف الطويل في شواطئ ماينا، ليذكر أن مواطنا عاديا قابله في أحد شوارع العلمين، واستوقفه، وشكره على أسعار الشقق ، التي رأها المواطن ، مناسبة للجميع، قائلا له: إنه “كان يحلم بأن يكون له مجرد غرفة واحدة فقط في الساحل الشمالي، ثم حصل على شقة عائلية” ولكن مدبولي لم يذكر السعر الذي اشترى به المواطن تلك الشقة.
فيما أشار مطورون عقاريون أن الشقة بمدينة العلمين، يصل سعرها نحو 18 مليون جنيه، وأن الشقة لا تتجاوز المائة متر.
ويأتي حديث مدبولي، بعيدا تماما عن واقع المصريين، الذين يعيش أغلبهم دون حد الكفاف، ويتظاهر أغلب عمالهم وموظفيهم، لكي يصل راتبه لـ6 آلاف جنيه.
ولا يجد الفقراء بمصر، الدواء أو الغذاء ولا مكان لأبنائهم بالمدارس، فيما يخطط الوزراء لنقل الطلاب إلى نوادي الشباب والجمعيات الأهلية للتدريس لهم، بدلا من بناء مدارس لتعليم أبناء الشعب.
شعبين ببلد واحد
وفي تطبيق لمقولة “أنتو شعب وإحنا شعب”، تتصاعد أسعار الشقق والمنتجعات السياحية بالمناطق الجديدة التي ينفق فيها السيسي أموال المصريين ويقترض من أجل إقامة المنتجعات والأبراج والشقق المليونية، والتي لا يمكن أن يحلم بها أكثر من 90% من المصريين في منامهم.
فقد سجل سعر المتر في الساحل الشمالي مستوى يتراوح بين 131 و160 ألف جنيه، بينما ارتفعت الأسعار في بعض المشروعات بوسط القاهرة، مثل مشروع “الفسطاط فيو” التابع للتنمية الحضارية، ليبلغ أقل سعر للوحدة السكنية فيه 4.5 مليون جنيه، يأتي ذلك في الوقت الذي تبرأت فيه غرفة مواد البناء من المسؤولية عن المستويات الفلكية للأسعار، مؤكدة أن التكلفة البنائية لأي مشروع لا تزيد على 4 آلاف جنيه للمتر الواحد.
ومن ضمن مشاريع الساحل الشمالي، التي يرى مدبولي أنها مناسبة للشعب المصري، مشروع “ساوث ميد” لمجموعة طلعت مصطفى، والتي اجتذبت الرقم الأكبر في المبيعات خلال الفترة من يناير حتى يونيو 2024، حيث تخطت المبيعات حاجز 200 مليار جنيه، تلتها شركة بالم هيلز بحجم مبيعات قدر بنحو 28 مليار جنيه في مشروعات “هاسيندا ويست” و”هاسيندا حشيش” و”هاسيندا باي”. جاءت في المرتبة الثالثة شركة تطوير مصر بحجم مبيعات بلغ 19.1 مليار جنيه في مشروعات “فوكا باي” و”سالت” و”دي باي”، وحلت الأهلي صبور رابعا بـ17.4 مليار جنيه في مشروعات “Summer” و”جايا” و”أمواج”.
وفي ظل انخفاض سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، اقتنص العرب 35% من مبيعات الساحل الشمالي، مما رفع متوسط سعر المتر بالشاليهات إلى 131 ألف جنيه، والفيلات إلى 160 ألف جنيه للمتر بالمتوسط، فيما بلغ سعر متر الكبائن 420 ألف جنيه.
وقال المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، في تصريحات صحفية: إن “شراء الأراضي في الساحل الشمالي يُعد أفضل قرار استثماري خلال الفترة المقبلة، مضيفا أن الإقبال على الشراء من قبل المستثمرين يزداد تدريجيا رغم ارتفاع سعر المتر المربع ليصل إلى ما بين 150 و200 ألف جنيه”.
ووفقا لمسوقين عقاريين، فإن الحد الأدنى لأسعار الشاليهات في الساحل الشمالي بأسره يبدأ من 8 ملايين جنيه، فيما يبلغ الإيجار الشهري حوالي 300 ألف جنيه.
وأمام مشهد الساحل الشمالي، الأشد جذبا للأثرياء ، تتعاظم مشكلات ملايين الشباب ، الذين بات أكثرهم لا يجد مسكنا للزواج فيه، وسط ارتفاعات قياسية بالأسعار، فيما المسئولون يتحدثون عن الأرقام العالية وكأنها لاشيء، وكأنها في مقدور الأسر المصرية، التي باتت لا تجد قوت يومها.