الكهرباء تتضاعف 1000% في عهد السيسي..رحلة صعود الكيلووات “من 5 قروش لـ 2.23 جنيه

- ‎فيتقارير

 

مع كل إعلان عن زيادة جديدة بأسعار الكهرباء في مصر، تزداد معه الضغوط على تكاليف المعيشة بالبلد التي يعيش ثلثا  سكانها، البالغ عددهم 106 ملايين نسمة،  تحت خط الفقر، بينما البقية يعانون الويلات الاقتصادية المتردية في البلاد.

وقامت حكومة الانقلاب بزيادة أسعار الكهرباء للمنازل في مصر بما يصل إلى 50 %، مع استمرار خطط إلغاء الدعم تدريجيا، التي تُطبق منذ أكثر من عقد، بحجة أن الأسعار لا تتناسب مع تكلفة إنتاج الكهرباء في البلاد.

وتراجع دعم الكهرباء في مصر خلال الـ10 سنوات الماضية، وتحديدا مع استيلاء قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي على السلطة، بنسبة تقترب من 1000 % تقريبا، حسب المقارنة بين بيانات دعم الكهرباء التي تظهرها الموازنة العامة للدولة، وذلك بالتزامن مع رفع الأسعار بحجة توجيه الإنفاق للفئات الأكثر احتياجا.

 

الكهرباء ما قبل السيسي

 

وحسب التقرير السنوي للشركة القابضة لكهرباء مصر 2010-2011، فإن الشريحة الأولى للاستهلاك المنزلي، كانت 5 قروش لكل كيلووات/ ساعة منذ عام 1993، حيث يستفيد منها جميع المشتركين، ويمثل هذا السعر حوالي 15.6 % من تكلفة التغذية الكهربائية للمنازل، وكانت أسعار الكهرباء المنزلية مدعمة حتى استهلاك 1400 كيلووات/ساعة في الشهر.

 

الأسعار الجديدة

والإثنين الماضي، نشرت الصحيفة الرسمية، أسعار الكهرباء الجديدة، حيث زاد سعر الكيلووات/ساعة في الشريحة الأولى حتى استهلاك 50 كيلووات إلى 68 قرشا بدلا من 58 قرشا، والشريحة الثانية من 51 إلى 100 كيلووات/ساعة إلى 78 قرشا بدلا من 68 قرشا، والشريحة الثالثة حتى 350 كيلووات/ساعة إلى 95 قرشا بدلا من 83 قرشا.

أما الشريحة الرابعة من 101 إلى 350 كيلووات/ ساعة، فقد زاد السعر إلى 155 قرشا بدلا من 125 قرشا، والشريحة الخامسة من 350 إلى 650 كيلووات/ساعة بنحو 195 قرشا بدلا من 140 قرشا، والشريحة السادسة إلى 1000 كيلووات/ساعة بنحو 2.10 جنيه بدلا من 140 قرشا، والشريحة السابعة والأخيرة لأكثر من 1000 كيلووات/ساعة بنحو 2.23 جنيه بدلا من 165 قرشا، وفق ذات الصحيفة.

 

الكهرباء تتضاعف 1000% في عهد السيسي

 

ومنذ استيلاء الجنرال عبدالفتاح السيسي على السلطة وسياسته تعتمد على رفع الدعم من خلال زيادة الأسعار، ووفقا لبيانات وزارة المالية المصرية، فإن دعم الكهرباء في موازنة العام المالي الحالي 2024-2025، يبلغ نحو 2.5 مليار جنيه (51 مليون دولار)، بالمقارنة مع نحو 23.60 مليار جنيه (480 مليون دولار بأسعار الصرف الحالية) في موازنة 2014-2015.

وحسب وزارة المالية، كان دعم الكهرباء في العام المالي 2011-2012، (صفرا)، حيث زاد تدريجيا منذ العام المالي 2012-2013 حينما بلغ 8.55 مليار جنيه (180 مليون دولار بأسعار الصرف الحالية)، حتى بلغ أقصى قيمة في موازنة 2017-2018 عند 28.585 مليار جنيه (590 مليون دولار بأسعار الصرف الحالية)، قبل أن يتراجع منذ ذلك الحين.

ورفعت سلطات الانقلاب الأسعار مجددا بنسبة تصل إلى 33 بالمئة في المتوسط خلال السنة المالية 2016-2017، لامتصاص تضخم أسعار الوقود واستثمارات التوسع في الإنتاج وتكاليف صيانة المرافق، نتيجة لتعويم الجنيه المصري وخسارته لأكثر من 50 بالمئة من قيمته، حيث ارتفع الدولار حينها حتى 18 جنيها، من مستوى 8.94 جنيهات.

ورافقت هذه الزيادة اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي على أول برنامج إصلاح اقتصادي، يسمح باقتراض 12 مليار دولار على مدار 3 سنوات، حيث شدد حينها الصندوق على ضرورة إصلاح منظومة دعم الطاقة في البلاد، من أجل إعادة توجيهه إلى الإنفاق الاجتماعي والتعليم والصحة.

وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: إن “أسعار الكهرباء للمنازل في مصر كانت ثابتة بين عامي 2008 و2012، غير أن الزيادة منذ 2012 وحتى 2016 أدت إلى تحمل المواطنين زيادة متراكمة تتجاوز 160 بالمئة في قيم فواتير الكهرباء”.

وحسب تصريحات المسؤولين التي نقلها تقرير المبادرة، قبل 8 أعوام، كانت متوسط تكلفة إنتاج الكيلووات/ ساعة من الكهرباء تبلغ نحو 61.8 قرشا حتى تعويم الجنيه، والتي ارتفعت إلى 91.2 قرشا عقب التعويم.

وفي نوفمبر 2017، تحدثت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، عن عدم مراعاة الحكومة للتضخم القياسي لأسعار المعيشة، وأصرت على رفع أسعار الكهرباء على جميع الشرائح للسنة السادسة على التوالي.

ومن المقرر أن تواصل الحكومة زيادة أسعار الكهرباء خلال السنوات القليلة المقبلة، وفقا تصريحات المسؤولين، إذ قال رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي، الشهر الماضي: إنه “لا بد من التحرك بهدوء حتى تتمكن الدولة من تحقيق التوازن وتقديم قدر الدعم الذي بإمكانها تحمله، وهذا ما تنويه الدولة في غضون المرحلة القادمة، لكن الأهم حل المشكلات التي تؤرق المواطن حاليا، وفي مقدمتها مشكلة انقطاع التيار الكهربائي”.

وكانت مصر تعاني منذ الصيف الماضي من أزمة في إنتاج الكهرباء، دفعت وزارة البترول والثروة المعدنية إلى اتخاذ قرار بوقف صادرات الغاز الطبيعي المسال اعتبارا من مايو الماضي.

 

وكانت مصر تعاني منذ الصيف الماضي من أزمة في إنتاج الكهرباء، دفعت وزارة البترول والثروة المعدنية إلى اتخاذ قرار بوقف صادرات الغاز الطبيعي المسال اعتبارا من مايو 2024.

وزيادة الكهرباء رفعت عبء تكاليف الطاقة على الأسر المصرية، حيث ارتفعت نسبة الإنفاق على فواتير الكهرباء من إجمالي الإنفاق إلى أكثر من 30.5 بالمئة للفئات الأكثر فقرا ومتوسطي الدخل وخلال العام المالي 2017-2018، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر، تسجيل الفقر لأعلى مستوى له في 20 عاما، عند 32.5%، قبل أن تزور تقريرا تقول فيه إنه تراجع إلى 29.7% في 2020، ومنذ ذلك الحين لم تصدر بيانات للفقر مرة أخرى.