يستخدم بعلاج الكلى وأمراض القلب .. حزمة البقدونس فى قمة موجة الغلاء لهذا السبب ؟

- ‎فيتقارير

 

 

إلى جانب أسعار النقل التي ارتفعت بعد  زيادات الوقود المتتالية في الفترة الأخيرة، وزيادة أسعار الأسمدة  والمبيدات والتقاوي بصورة جنونية، واصلت أسعار الخضروات والفواكه والمنتجات الزراعية بالأسواق المصرية، بصورة كبيرة جدا، فاقت حدود العقل والمنطق ، بل والتحمل الإنساني.

وقفزت أسعار الخضروات خلال الأيام الماضية ، متخطية الطماطم في جنونها، لتحتل حزمة البقدونس قمة موجة الغلاء التي أصابت المحاصيل الورقية والنباتات العطرية، التي لا غنى عنها في أطعمة الفقراء والأغنياء، حيث ارتفعت في أسواق الجملة، من جنيه إلى 2.5 جنيه في ظاهرة لم تحدث من قبل، واكبها خفض كمية الحزمة لتصبح أقل من أصابع اليد.

 

تحول غلاء البقدونس والكزبرة والخضر المستخدمة في إعداد السلطة والأطعمة اليومية، إلى ظاهرة في كل الأسواق، دفعت أغلب المصريين للبحث عن بدائل أو الاستغناء تماما عن طبق السلطة..

 

 

علاج الكلى وأمراض بالقلب والدم

 

ومما يزيد الطين بلة، أن البقدونس يلجأ إليه بعض الأطباء حاليا، لوصفه لمرضاهم بعد غياب أعلب أصناف الأدوية من الصيدليات، وهو ما يفاقم أزمات المرضى أيضا.

وتلجأ بعض ربات البيوت لغلي كميات كبيرة من البقدونس ثم تصفيتها وشربها للعلاج بعض أمراض الكلى والقلب وأمراض الدم.

 

ويفاقم غلاء البقدونس والخضروات معاناة بعض المرضى الذين يحتاجونه في غذائهم اليومي، بعد أن أصبحت حزمة البقدونس أو الخضرة تباع بنحو 5 جنيهات أو أكثر في كثير من الأحياء.

ووفق شهادات مواطنين، فقد  تحول البقدونس من سلعة متوافرة في الأسواق إلى عملة نادرة أغلى من الذهب، إذا ما قورنت بغيرها من السلع اليومية التي لا غنى عنها في إعداد الطعام، والتي لا يدرك الناس حجم الزيادة الهائلة فيها، إلا عندما يحتاجون إلى كميات يومية مثلها للعلاج أو إعداد وجبات كبيرة، في المناسبات أو المطاعم والمحلات التجارية.

 

كما تحولت أسعار البقدونس إلى قاطرة تجرجر أسعار مثيلاتها من الخضروات، كالشبت والكزبرة والنعناع والريحان والروز ماري والزعتر.

 

ويرى  نقيب الفلاحين حسين أبو صدام، أن ارتفاع تكلفة الزراعة وقلة المساحات الزراعية دفعت المزارعين إلى العزوف عن زراعتها، خلال الفترة الماضية.

 

يلفت نقيب الفلاحين إلى اعتياد المصريين على زراعة الخضروات في المساحات الصغيرة المتبقية على أطراف القرى والمدن، وتسويقها إلى المناطق القريبة منها طازجة بسعر منخفض، ومع اختفاء تلك المساحات، تحولت إلى الأراضي الجديدة والمساحات المفتوحة التي يصل إيجار الفدان فيها إلى نحو 35 ألف جنيه سنويا ، مع حاجتها إلى السماد والنقل والعمالة، التي ارتفعت تكلفتها، متأثرة بزيادة أسعار المحروقات والكهرباء والغاز، وسرعة التلف وارتفاع الهالك الذي يبلغ نحو 30% من الخضروات.

فيما يرى مزارعون أن حالة الغلاء فرضت على مزارعي الخضروات رفع الأسعار للسوق المحلية والدفع بأكبر قدر من الإنتاج إلى أسواق الخليج، عبر نقله طازجا في برادات ضخمة، تسافر يوميا بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي على البحر الأحمر، وأخرى تتجه إلى التجفيف بمصانع خاصة، لتنقل إلى الأسواق الأوروبية وتركيا وروسيا مباشرة.

 

وتخصصت عشرات شركات النقل والحاصلات الزراعية في كل من بني سويف والجيزة والشرقية في تصدير النباتات العطرية والطبية، ولجأت كثير من الشركات إلى تصديره طازجا إلى الأسواق العربية، بينما قامت أخرى بتجفيف البقدونس المجعد، وتصديره إلى الخارج، حيث تعطي ثمانية أطنان طازجة طنا واحدا من البقدونس المجفف، تصل قيمته إلى 1500 دولار.

 

تظل أسعار البقدونس رهينة أسعار الأسمدة التي تشهد ارتفاعا جنونيا في مصر، متأثرة بتوقف مصانع الأسمدة عن العمل لفترات زمنية طويلة، بسبب نقص إمدادات الغاز من وزارة البترول، وارتفاع أسعار التوريد، وتحظر الحكومة منح الأسمدة المدعمة عبر الجمعيات التعاونية الزراعية لمزارعي الخضروات والفاكهة، بما يدفعهم إلى شراء احتياجاتهم من السوق السوداء، بسعر تجاوز 1200 جنيه لشيكارة  الأسمدة زنة 50 كيلوجراما، بدلا من 250 جنيها بالسعر الرسمي، وتضاعفت أسعار السماد، خلال موسم الزراعات الصيفية في السوق الحرة، من 13 ألفا إلى 24 ألف جنيه للطن.

 

وزاد الطلب على البقدونس مع اختفاء كثير من الأدوية وتضاعف أسعاره خلال الشهرين الماضيين، عقب انهيار الجنيه أمام العملات الصعبة، في 6 مارس 2024، أفقده نحو 50% من قيمته أمام الدولار، ودفع مصانع الأدوية إلى التوقف عن الإنتاج، لحين السماح لهم برفع الأسعار ووضع آلية تمنحهم زيادة الأسعار وفقا لسعر الصرف كل ثلاثة أشهر.

ويصف الأطباء البقدونس لمرضى السرطان، لاحتوائه على عناصر الفلافونويد والبيتا كاروتين واللوتين المضادة للأكسدة، وتدعم القلب وجهاز المناعة، وتقي الجسم من الأورام السرطانية. وتساهم الفيتامينات الموجودة بالقدونس في الحماية أيضاً من أمراض العظام، وتقوية النظر، بالإضافة إلى قدرته على مقاومة البكتريا الضارة بالجسم ومقاومة الجراثيم، بما يحمي مرضى السكري من تلف الكبد، وخفض السكر في الدم، ويمنع تشكل الحصى في الكلى، ويساعد زيته العطري في علاج الحالات المرضية المرتبطة بالحساسية الموسمية.

وأمام كل تلك الفوائد، وارتفاع أسعاره تزيد معاناة الأسر المصرية.