حذر خبراء اقتصاد من التداعيات الكارثية لخطة حكومة الانقلاب الرامية إلى فرض زيادات على أسعار الوقود حتى نهاية العام 2025، بزعم تحقيق التوازن بين الأسعار العالمية والمحلية بحانب إلغاء الدعم بصورة نهائية خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولي.
وتوقع الخبراء أن تواصل حكومة الانقلاب تحريك الأسعار لتصل إلى 20 جنيهًا للتر خلال النصف الأول من عام 2025 ، مؤكدين أن هذا سيدفع الأسعار ومعدلات التضخم إلى الارتفاع .
وأكدوا أن تصريحات مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب غير مطمئنة للغالبية العظمى من الشعب المصري الذي يعاني من ارتفاع الأسعار، محذرين من حدوث احتجاجات شعبية على تلك الزيادات غير المنطقية والتي لا تراعي الأوضاع المعيشية للشعب المصري الذي يعيش أكثر من 70 مليون مواطن منه تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولي.
وطالب الخبراء حكومة الانقلاب بالتراجع عن أي قرارات تتضمن زيادة جديدة للوقود حتى تمتص الأسواق آثار وتداعيات الزيادة الأخيرة، وتحقيق نوع من الثبات وخفض التضخم في الفترة المقبلة، وتخفيف العبء عن الشرائح الفقيرة وتحقيق التوازن في أسعار الخدمات المقدمة للمواطنين.
كان مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب قد أعلن أنه سيتم فرض زيادات على أسعار الوقود حتى نهاية العام القادم 2025 ، زاعما أنه لن يتم رفع الأسعار خلال الستة أشهر المقبلة .
منظومة الدعم
وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي من تصريحات مدبولي قال محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس وزراء الانقلاب، أن مدبولي أكد أكثر من مرة أن حجم الأعباء التي تتحملها دولة العسكر كبيرة، بسبب دعم المواد البترولية وفق زعمه .
وقال « الحمصاني»، في تصريحات صحفية: إن “رئيس وزراء الانقلاب ذكر أن هناك حاجة للوصول إلى سعر متوازن في سعر الوقود، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية”.
وزعم أن دولة العسكر تعمل على إصلاح منظومة الدعم، لافتا إلى أنه حتى مع تحريك أسعار الوقود وتحقق التوازن مع نهاية 2025 ستظل دولة العسكر داعمة لمحدودي الدخل وفق تعبيره.
وأضاف الحمصاني: لا قلق على محدودي الدخل، مشيرا إلى أنه لن يكون هناك زيادة في أسعار الوقود حتى مارس 2025 .
تكاليف المعيشة
في المقابل حذر الدكتور صلاح فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، من أن زيادة أسعار المحروقات التي أعلنتها حكومة الانقلاب قبل أيام، لن تكون الأخيرة، متوقعا أن تواصل حكومة الانقلاب تحريك الأسعار لتصل إلى 20 جنيهًا للتر خلال النصف الأول من عام 2025.
وقال فهمي في تصريحات صحفية: إن “الاجتماع المقبل للجنة تسعير الوقود مقرر في يناير 2025، ومن المتوقع أن يُقر زيادة جديدة تقترب من المستهدفات التي أعلنها رئيس وزراء الانقلاب مؤخرًا”.
وأضاف أن الزيادة في أسعار الطاقة، بما في ذلك الكهرباء والغاز والبنزين والسولار، ستؤثر بشكل كبير ومباشر على تكلفة معيشة الأسر المصرية، موضحا أن هذه الزيادات تؤثر على تكاليف التنقل اليومية سواء باستخدام وسائل النقل العامة أو الخاصة، بالإضافة إلى تأثيرها على أسعار السلع والبضائع نتيجة ارتفاع تكلفة النقل المرتبطة بأسعار السولار.
واستبعد فهمي تحقيق هدف حكومة الانقلاب بخفض معدل التضخم إلى حدود 10% أو أقل بنهاية العام، مشيرًا إلى أن التراجع الأخير في المعدل من 40% إلى 26% لا يعكس الأسعار الحقيقية في الأسواق، نظرًا لآلية حساب المعدل التي تستبعد السلع المسعرة جبريًا والسلع الأكثر تقلبًا.
صندوق النقد
وكشف أن دولة العسكر تتبع سياسات مالية ونقدية واقتصادية أكثر تشددًا من أجل تحجيم السيولة في إطار مفاوضاتها مع بعثة صندوق النقد الدولي لإتمام المراجعة الرابعة للحصول على شريحة جديدة من القرض، مشيرًا إلى الأثر السلبي للأوضاع الإقليمية على الاقتصاد القومي، حيث فقدت مصر 60% من إيرادات قناة السويس.
وتطرق فهمي إلى انخفاض التحويلات المالية من الدول العربية، بسبب سياسات التوطين، فضلا عن تراجع حجم الصادرات بسبب أزمات توافر السلع محليًا، مشددا على ضرورة وضع خطة واضحة للاستثمار والإنتاج في القطاعات ذات الأولوية .
وطالب بفصل الموظف عن المستثمر لتحقيق فعالية أكبر في السياسات الاقتصادية، موضحا أن السياسة النقدية الناجحة تعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: انخفاض أسعار الفائدة، وانخفاض سعر الصرف، وانخفاض معدل التضخم وهو ما لم يتحقق بعد محليا، حيث لازال سعر الفائدة مرتفعًا، مما يعكس السياسة النقدية المتشددة، فيما ثبت سعر الصرف عند حدود 49 جنيهًا في البنوك، بينما بدأ الارتفاع في السوق السوداء.
ودعا فهمي إلى مراجعة إجراءات الحماية الاجتماعية في ظل الزيادات المستمرة في الأسعار، مطالبًا بضرورة وجود لجنة لمراجعة الأجور بشكل دوري كل ثلاثة أشهر، تمامًا كما هو الحال مع لجنة مراجعة الأسعار.
رقابة على الأسواق
وطالب متّى بشاي رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية ، حكومة الانقلاب بتشديد الرقابة علي الأسواق، وتوفير السلع بكميات كبيرة لتأمين احتياجات المواطنين وعدم حدوث نقص في المعروض من السلع، مما يفتح الباب أمام التجار للتلاعب بالأسعار علي حساب المستهلك.
وشدد “بشاي” في تصريحات صحفية على ضرورة تراجع حكومة الانقلاب عن أي قرارات تتضمن زيادة جديدة للوقود خلال الأشهر الستة القادمة، حتى تمتص الأسواق آثار وتداعيات الزيادة الأخيرة، وتحقيق نوع من الثبات وخفض التضخم في الفترة المقبلة، وتخفيف العبء عن الشرائح الفقيرة ، وتحقيق التوازن في أسعار الخدمات المقدمة للمواطنين مثل “الكهرباء والماء والغاز” وأي خدمات أخرى تمس حياة المواطنين.
وأكد أن تصريحات رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي، عن الوضع الاقتصادي وتأثر السوق المصري بالزيادات التي حدثت مؤخرا في أسعار الوقود، غير مطمئنة للغالبية العظمى من الشعب المصري الذي يعاني كثيرا من ارتفاع الأسعار خلال الفترات الماضية، محذرا من أن زيادة أسعار الوقود ستقود معدلات التضخم والأسعار إلى الارتفاع.
وقال “بشاي” : “نعلم أعباء الناتجة عن الزيادات الهائلة في أسعار المنتجات البترولية والوقود، في ظل ما يشهده العالم من توترات سياسية أثرت علي سلاسل الإمداد واستيراد الكثير من المنتجات ومنها الغاز، لكن زيادة أسعار الوقود حتى ولو كانت بشكل تدريجي مثلما سبق وأعلنت حكومة الانقلاب عن زيادة في أسعار الوقود حتى نهاية 2025، سيجعل السيطرة علي الأسعار واستقرار وانضباط الأسواق أمرا صعبا”.