استدل مراقبون على تقارير Middle East Eye التي أوضحت أن الجيش المصري يمتلك احتياطات نقدية سرية تفوق حجم الدين الخارجي للبلاد بأموال مكدسة في حسابات مغلقة، ويُنظر إليها داخل المؤسسة العسكرية كـ"ملكية خاصة" وليست موارد عامة للدولة، على أن الجنرالات رفضوا بشكل واضح: "لا دولار واحد"، سواء لتغطية أقساط صندوق النقد، أو حتى لسداد قروض مسجلة باسم الجيش.
ورأى المراقبون أن ذلك يعكس ازدواجية السلطة الاقتصادية، حيث الدولة المدنية تواجه أزمة سيولة، بينما الجيش يحتفظ باحتياطيات ضخمة غير مستخدمة.
واعتبروا أنه لا شفافية مع هذه الحسابات التي تقع خارج أي رقابة مالية أو برلمانية، ما يثير تساؤلات حول طبيعة استخدامها في وقت يئن فيه الشعب تحت ضغط التضخم وارتفاع الأسعار، بينما الموارد مكدسة بعيدًا عن متناول الحكومة.
مصادر مطلعة تكشف لموقع ميدل إيست آي أن الحكومة طلبت من الجيش المساعدة في سداد أقساط صندوق النقد الدولي في ديسمبر 2025، لكن الطلب قوبل بالرفض التام حتى بعد تدخل رئيس الوزراء ووزير الدفاع.
وتشير المصادر أن الجيش يمتلك مليارات الدولارات في احتياطيات سرية داخل البنك الأهلي المصري وبنك مصر، غير خاضعة للرقابة المدنية، مع سيطرة الجيش على نحو 50% من إنتاج الذهب في البلاد، ما يولد عائدات سنوية بمئات الملايين من الدولارات.
وكشفت الأزمة عن توتر داخلي بين الحكومة والجيش في إدارة الملف الاقتصادي ورفض المؤسسة العسكرية سداد أقساط الصندوق وضع حكومة السيسي أمام تحديات جديدة في ظل أزمة مالية خانقة.
وعكس الموقف أيضًا حساسية العلاقة بين مؤسسات الدولة في مصر، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالسيادة الاقتصادية والالتزامات الدولية.
ويسيطر الجيش المصري على قطاعات واسعة من الاقتصاد من المياه المعبأة إلى مواد البناء والفنادق والمطاعم بسعة من النفوذ الاقتصادي جعل المؤسسة العسكرية بمثابة "دولة داخل الدولة"، حيث تمتلك موارد هائلة بينما يعاني الشعب من التضخم وارتفاع الأسعار.
الجيش يرفض مد يده
ولكن (مؤمن أشرف) المعني أساسا بالشأن المصري والعسكري منه بشكل خاص، أشار عبر فيسبوك إلى أن "مصر" لم تتخلف عن السداد لغياب الموارد، بل لأن مواردها الحقيقية محتجزة خلف أسوار المؤسسة العسكرية.
واعتبر أن القروض الجديدة ليست سوى ترقيع لأزمات قديمة، فيما يظل الإعلام بعيدًا عن جوهر الأزمة، منشغلًا بقضايا سطحية لا تمس حياة الناس اليومية.
وأوضح أنه في ديسمبر 2025، تخلفت مصر عن سداد 750 مليون دولار من أقساط ديونها لصندوق النقد الدولي وأوضح أن هذا المبلغ، كان يمكن سداده بسهولة من ميزانية القوات المسلحة المخفية، لكن المؤسسة العسكرية رفضت التدخل.
وأنه بدلًا من الاعتماد على موارد داخلية، كثّف دبلوماسيون مصريون زياراتهم إلى أوروبا خلال الشهرين الماضيين وأنهم نجحوا في تأمين قرض جديد بقيمة مليار يورو، ليس لتمويل مشاريع أو دعم الاقتصاد، بل لسداد ديون قرض سابق.
ورغم وجود موارد وميزانية أخرى قادرة على تغطية هذه الالتزامات، فإن الدولة لا تستطيع الوصول إليها، لأن الجيش لا يثق في قدرة الحكومة على السداد لاحقًا.
وأوضح مؤمن أشرف أن هذه التطورات جرت دون أي تغطية إعلام محلي وان ذلك "الإعلام" اكتفى بالإعلان عن موافقة أوروبا على منح مصر قرضًا بمليار يورو، دون الإشارة إلى أنه قرض لسداد ديون قرض آخر وانشغل بقضايا ترفيهية مثل أخبار "جون مو صلاح" أو "فرح كروان مشاكل"، بعيدًا عن الأزمة الاقتصادية الحقيقية.
سجال علني
واندلع سجال علني على منصات التواصل الاجتماعي بين الذراع الأمني المذيع أحمد موسى والكاتب المقيم في ألمانيا مؤمن أشرف ومحور الخلاف هو ما إذا كانت مصر قد تخلفت عن سداد 750 مليون دولار من أقساط صندوق النقد الدولي في ديسمبر 2025، كما كتب مؤمن أشرف، أو أنها سددت بالفعل 700 مليون دولار كما أكد أحمد موسى.
ووصف "موسى" @ahmeda_mousa مؤمن أشرف بألفاظ حادة، واعتبره "إرهابيًا إخوانيًا ماسونيًا" وزعم أنه ما كتبه "بوست مفبرك"، وأن مصر لم تتأخر عن سداد أي أقساط واستشهد بالموقع الرسمي لصندوق النقد الدولي الذي أشار إلى سداد مصر 700 مليون دولار، معتبرًا ذلك دليلًا على التزام الدولة الكامل بسداد التزاماتها المالية.
وشدد على أن الشعب المصري "كاشف تآمر التنظيم" وأن الوعي الشعبي يحبط هذه المحاولات.
ومن جانبه رد مؤمن أشرف ساخرا من وصفه بأنه "إرهابي وإخواني وماسوني في آن واحد" وطالب موسى باستكمال ما ورد في منشوراته، خاصة ما يتعلق بـ:
تصريحات المستشار هشام جنينة عن فساد في ميزانية الجيش تجاوز 60 مليار دولار خلال خمس سنوات واعتراف وزير مالية سابق بأنه لم يكن يعرف نصف ميزانية مصر وصفقات غير معلنة خرجت منها أموال ضخمة بلا شفافية وأن ضعف صادرات مصر من الصناعات الدفاعية مقارنة بالإمارات وتركيا وتقارير SIPRI الدولية التي تتحدث عن انعدام الشفافية في إنفاق الجيش المصري ووجود شبهات فساد كبيرة.
وصف أسلوب موسى بأنه محاولة الالتفاف على النقاش الجوهري، بالتركيز على نقطة واحدة وتجاهل باقي القضايا.
نسرين نعيم @nesrinnaem144 كتبت ساخرة، "إزاي إزاي يا ملكة السماء أم مليار دولار إزاي؟ إزاي إزاي يا قصر العاصمة الإدارية على مساحة ١٠ آلاف فدان إزاي؟ إزاي إزاي يا مصيفك أنت والحاشية في العلمين والمشتى في العاصمة الإدارية إزاي ؟ إزاي إزاي بلد فيها 12 ألف صندوق سيادي بما فيهم صندوق تحيا مسر ومحدش بيراقب عليهم غيرك إزاي؟ إزاي إزاي بلد فيها موازنتين موازنة للحاشية والجيش وموازنة للدولة أزاي؟ إزاي إزاي مقرات الحكومة تدفع ٦ مليار جنيه في السنة إيجار لشركة العاصمة الإدارية لزوم السمسرة أزاي؟ إزاي إزاي شركة كامل الوزير وشركاتك تحت مسمى شركات الحكومة بتأخذ شغل بالأمر المباشر يعني مرعي للسرقة والفساد إزاي؟ وإزي إزاي إزاي قبل أحبك كنت إزاي يا بلوحتي؟".
حجم المكدسات وفق التقارير
وتشير تقديرات مركز "كارنيغي" ومصادر أخرى إلى أن الجيش المصري يحتفظ باحتياطيات مالية ضخمة تتجاوز 160 مليار دولار، وهو رقم يفوق إجمالي الدين الخارجي لمصر، وهي الأموال الموجودة داخل النظام المصرفي المصري بالبنوك المصرية، لكنها خارج أي إشراف مدني أو برلماني.
وطلبت الحكومة في ديسمبر 2025 استخدام جزء منها لسداد أقساط صندوق النقد الدولي (حوالي 750 مليون دولار)، لكن الجيش رفض بشكل قاطع.
والمجلس الأعلى للقوات المسلحة هو الجهة التي تتحكم في هذه الحسابات المغلقة والقرار الفعلي بحقها يصدر من القيادة العسكرية العليا، أي مجموعة محدودة من الجنرالات المقربين من وزير الدفاع والقائد العام (وربما أعلى ممن يختار المجلس الأعلى ووزير الدفاع).
وحتى إن تدخل رئيس الوزراء ووزير الدفاع لم يغير الموقف، ما يعكس أن القرار مستقل تمامًا عن السلطة المدنية ويبدو أن هذه الأموال تُعامل داخل المؤسسة العسكرية باعتبارها احتياطيات استراتيجية تخص "الجيش" أو الجنرالات الكبار أنفسهم، وليست موارد عامة للدولة.
ويبدو أن "الجنرالات" يَرون أنفسهم "أصحاب البلد" وهذه ليست أموال دولة، بل ملكية خاصة لهم لا يحق لأحدٍ الاقتراب منها ليست أزمة ديون بل أزمة "دولة مختطفة" ولن تقذها قروض، الإنقاذ يبدأ فقط عندما تعود الخزائن لأصحابها، ويعود الجيش لمكانه الطبيعي: حاميًا للوطن.. لا مالكًا له ، بحسب تقارير.
وإن كان القرار يعني في النهاية ازدواجية السلطة الاقتصادية، حيث موارد ضخمة تحت سيطرة الجيش، بينما الدولة المدنية عاجزة عن استخدامها كما يعكس.
أزمة ثقة فالمؤسسة العسكرية لا تثق في قدرة الحكومة على إدارة الدين الخارجي ومع ذلك تبقيها لغرض غير معلوم.
كما أنه رغم الانعكاسات الاجتماعية للشعب الذي يرزح تحت ضغط التضخم والديون، تبقى الحلول الممكنة مجمدة في حسابات مغلقة.
