في خضم تطورات، هدنة ال10 أيام في لبنان التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صرّح رئيس البرلمان نبيه بري بأن المسؤولين اللبنانيين ذهبوا إلى واشنطن سعياً وراء هدنة، لكنهم عادوا بما وصفه بأنه حرب على حزب الله، معتبراً أن المسار الإقليمي المدعوم من طهران كان أكثر فاعلية من المفاوضات الفردية.
وتزامن ذلك مع تصريحات دولية لافتة، أبرزها ما نُقل عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن دعوة رئيس لبنان ورئيس وزراء الكيان إلى محادثات في البيت الأبيض، في إشارة إلى احتمال فتح مسار تفاوضي جديد يعيد إلى الأذهان اتفاق 17 مايو 1983.
الحديث اليوم في لبنان أن توقف العدوَّ عن وقفِ إطلاق النار ليس بكفاءة جوزاف عون (الرئيس) ونواف سلام (رئيس الحكومة) لم يستطيعا منع توغل أو استهداف او أي عدوان من جيش الاحتلال طيلة 15 شهراً.
وتساءل الأكاديمي الكويتي عبدالله الشايجي @docshayji ".. هل سيركب لبنان قطار الاتفاق الإبراهيمي ويكون الدولة العربية السابعة التي تطبع مع إسرائيل؟!!
كلا الطرفين يريدان السلام (حقا نتن ياهو يريد تدمير السلام ) وأعتقد سنشهد السلام قريبا" دونالد ج ترامب".
أما الكاتب الليبرالي وائل قنديل @waiel65 فكتب عن رقصة الدبكة التي شهدتها قاعات البيت الأبيض في واشنطن ".. خرج السفير والسفيرة من القاعة المغلقة، تبخرت سفيرة حكومة نواف سلام، ووقف سفير الكيان الصهيوني يعلن: نحن و لبنان متفقان على تحرير الجنوب من احتلال حزب الله."، مضيفا "=هذا يوم من أيام العار العربي".
ولفت الباحث المصري بألمانيا تقادم الخطيب إلى جزئية مهمة تبين الإعداد الصهيوني المبكر وعبر @taqadum قال: ".. حين تعلم أن سليم علي سلام،جد رئيس وزراء لبنان نواف سلام،كان ضمن من باعوا أراضي سهل الحولة شمال فلسطين،عام 1934لشركة تطوير أراضي فلسطين التابعة للوكالة اليهودية بعد مفاوضات معهم،تفهم كيف انتقلت أراضٍ استراتيجية للصهاينة مهّدت لإقامة مستوطنات هناك،وتفهم أكثر مواقف نواف سلام الحالية".
وعلى الفور، أشاد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، بالدور الذي قامت به كل من السعودية وقطر ومصر والأردن في دعم جهود التهدئة، مؤكدًا أهمية هذه الخطوة في تعزيز الاستقرار واحتواء التصعيد في المنطقة.
وعبر @nawafsalam أضاف سلام (قاضي سابق بمحكمة العدل الدولية) رحب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترامب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء…".
ودعم مستشار رئيس الابراهيمية الاماراتية شيطان العرب الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله المطبع المحتمل وقال: "نواف سلام رجل لا يُساوم على مصلحة لبنان ولبنان محظوظ به".
ورغم أن دوافع أذرع السيسي ولجانه في الوقوف إلى جانب إيران هو أن إيران تضرب الكيان الصهيوني إلا أن بدر عبد العاطي، وزير خارجية السيسي رحب باتفاق لبنان وقال "إن وقف إطلاق النار يُعد خطوة إيجابية تساهم في تحقيق التهدئة وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة".
ورأى الكاتب اللبناني أحمد شاكر @AhmedSh29991820 ".. برأيي واهم جدا من يعتقد أن اسراىيل يمكن أن تكرر ما حصل ب2000 .. لن تقبل ابد بالعوده لما قبل 7 أكتوبر لا في لبنان ولا غزه ولا سوريا .. وبتالي هناك احتمالين بخصوص لبنان .. اما تنسحب من الاراضي التي احتلتها مقابل التطبيع والاعتراف الكامل بها من قبل لبنان وبتالي هناك تكون أسقطت ورقه المقاومه في لبنان .. او تبقى بالأراضي المحتله إلى أن يتم سحب سلاح الحزب أو تستعد لمعركه اخرى..".
ورأى أيضا أن الكيان مستحيل ترضى "بالانسحاب مقابل فقط هدنه من دون تسليم سلاح أو تطبيع ".
وعلق الكاتب اللبناني قاسم غريّب @KassemGhorayeb "بلدنا مُقبلٌ على تحدّياتٍ جِسام. نحن في مدخل نفق طويل: ١- أرضنا محتلّة والمقاومة السبيل الوحيد للتحرير، مهما طال الزمن ومهما كانت الكِلَف ٢- ستستخدم "إسرائيل" والسلطة في لبنان إعادة الإعمار كسلاح لليّ يد المقاومة وأهلها ٣- سلطة عار تلهث خلف التطبيع مما سيشكّل انقساماً وطنياً لن تقتصر مفاعيله على مظاهرات التنديد ٤- ستلزّم "إسرائيل" ملفّ سحب السلاح الذي عجزت عنه للسلطة في لبنان ولو على حساب السلم الأهلي، كثمن من أثمان انبطاح السلطة وتلهّفها للتطبيع.
وأضاف في تغردة تالية ".. هناك نتيجة أكيدة لوقف إطلاق النار بين الولايات المتّحدة وإيران ووضع إيران بند وقف إطلاق النار على طاولة المفاوضات: أُسقطت آخر أوراق التوت عن سلطة العار في لبنان وفُضِحَ تبريرها للعدوان حدّ التواطؤ وتلهّفها القديم للتطبيع مع الإسرائيلي ولو على جثامين اللبنانين وفوق بحر دمائهم."".
وكتب المحامي اللبناني أحمد أمين باشا @lbslbs96538077 ".. تواطؤ بعض الإعراب في دفع لبنان إلى التطبيع مع "اسرائيل" بهذه السرعة هو ناتج عن خيبة أملهم في عدم سقوط النظام في إيران بل وأكثر من ذلك طلب واشنطن للهدنه معها عبر وسطاء عده … الهدنه في لبنان قد تدوم لاجل معين لكن التطبيع سيفشل سلماً أو حرباً".
وكتبت فاطمة @meryemefatimabn، ".. الحزب لن يرضى أبدا و الوضع الميداني للعدو لا يسمح له بهذا.. أغلب الظن رح يكون لبنان جزء من إتفاق شامل و رح يتم الإنسحاب مقابل هدنة طويلة جدا".
لا للتفاوض المباشر
ودعا نعيم قاسم أمين حزب الله إلى رفض فكرة التفاوض المباشر، وذلك ضمن موقف شعبي وديني وإعلامي واسع يرفض هذا المسار، ويرى فيه مساساً بالسيادة الوطنية وتجاوزاً للذاكرة التاريخية وتجربة الصراع الطويلة مع الاحتلال.
ويعتبر كثيرون أن التفاوض المباشر يمثل "خطيئة كبرى"، ويرون أن هذا الخيار لا يحظى بإجماع شعبي، وأن الجهة التي تمتلك عناصر القوة في لبنان ليست معنية به أصلاً.
ويؤكد هؤلاء أن التطبيع مرفوض بشكل واسع، وأن التحولات في الرأي العام العالمي تجاه الاحتلال تجعل أي خطوة في هذا الاتجاه غير واقعية، خاصة أن "إسرائيل" – بحسب رأيه – تسعى لفرض التطبيع وفق شروطها دون تقديم تنازلات.
والتجربة الميدانية مع الحروب والاعتداءات تجعل الحديث عن التفاوض المباشر محاطاً بالحذر، لأن أي تفاوض لا يستند إلى توازن حقيقي قد يتحول إلى غطاء سياسي لواقع مفروض بالقوة. حيث التطبيع ليس مجرد قرار سياسي، بل تحول في الوعي، يحمل خطراً يتمثل في جعل العدو "طبيعياً" في الوجدان العام، بما يهدد الذاكرة الجماعية ويهمّش معاناة الشعوب التي لا تزال تحت الاحتلال.
والتجربة المشتركة للبنانيين مع الحروب صنعت وعياً شعبياً رافضاً للتطبيع، وأن هذا الرفض يتجاوز الانقسامات الداخلية، لأنه مرتبط بذاكرة حيّة وتضحيات كبيرة. وتعتبر أن ما شهدته من دمار ومعاناة يجعل موقفها أكثر وضوحاً، وأن العدالة لا يمكن أن تتجزأ بين لبنان وفلسطين.
ويعبر الشيخ حسام العيلاني من صيدا عن رفضه القاطع لأي تفاوض مباشر، ويرى أن التطبيع غير مقبول شعبياً، وأن تجارب الشعوب التي وقّعت اتفاقات سلام لم تنجح في فرض التطبيع على مجتمعاتها. ويعتبر أن الاعتراف بالاحتلال يمثل تنازلاً لا يمكن القبول به، وأن الموقف الشعبي اللبناني يعكس تمسكاً بالسيادة ورفضاً لأي مسار يشرعن وجود الاحتلال.
ويرى الناشط محمد الأيوبي من طرابلس أن التفاوض المباشر قد يكون بوابة نحو التطبيع، سواء كان معلناً أو غير مباشر، ويؤكد أن التطبيع غير مقبول في أي زمن، لأنه يُفرض على الشعوب ولا يأتي نتيجة توافق حقيقي. ويعتبر أن استمرار الاحتلال والاعتداءات يجعل أي حديث عن سلام أو هدنة غير واقعي.
ويذهب المواطن مروان يوسف من حاصبيا إلى أن التفاوض في المرحلة الراهنة يمثل "زحفاً واستسلاماً"، لأنه يأتي في ظل غياب أوراق ضغط حقيقية، ويحذر من تكرار تجربة اتفاقات لم تُنفذ بنودها. ويرى أن التطبيع غير ممكن لأنه مرتبط بالشعوب، وأن الوعي الشعبي الرافض يشكل حاجزاً أمام أي محاولة لفرضه.
ويحذر الصحافي حسين نجم من الهبارية من أن التفاوض المباشر يشكل اعترافاً وشرعنة للاحتلال، وأن التطبيع قد يفتح الباب أمام مزيد من التوسع وقضم الأراضي. ويرى أن القضية الفلسطينية تبقى جوهر الصراع، وأن طرح التطبيع يرتبط في أذهان كثيرين بمحاولة تصفية الحقوق الفلسطينية.
ويعتبر يوسف زعبلاوي من صيدا أن التفاوض المباشر خطوة تمهيدية نحو التطبيع، ويحذر من تداعياته على السيادة اللبنانية. ويرى أن رفض التطبيع يتجسد في التحركات الشعبية والاعتصامات، وأن الحفاظ على الذاكرة والتضحيات جزء أساسي من هذا الموقف.