تناول الاقتصادي المصري المقيم في أمريكا الدكتور محمود وهبة في قراءة مبكرة لموازنة الدولة المصرية لعام 2026 -2027 , قائلا: "بصراحة كلما تمعنت في الأرقام الواردة أيقنت أن هذه الأرقام تمثل جريمة ضد الشعب تستحق المحاكمة العاجلة، لما لها من أثار ضارة على الوطن أكثر من أضرار الكوارث والحروب.".
وقال: "عندما تكون موازنة الدولة المصرية هذا العام" 2026 – 2027" المصروفات مقدرة" 5.1 تريليون جنيه والإيرادات 4 تريليون جنيه، معني هذا أن موازنة الدولة بالكامل مستغلة كلها في سداد خدمة الديون ولابقي بالموازنة جنيه لأي بنود أخرى، فأصبحت ميزانية البند الواحد فوائد الديون فقط بدون سداد الدين نفسه، وبهذا يكون هناك فارق بالسالب 1.1 تريليون جنيه".
حكومة لا تعرف سوى الاقتراض
وتسأل ماذا تفعل الحكومة؟ مجيبا حتما سوف تقترض، ولقد أقترحت أن تبني مشرعات لسداد هذا العجز، لافتا إلى أن هذا أمر لا يفكر فيه أحد ولن تسمع استشارتي.
وأضاف لما كانت 93% من الإيرادات تأتي من الضرائب 3.7 تريليون جنيه ولأن فرص الاقتراض أصعب فسيكون الضغط شديدا لتجميع أكبر قدر من الضرائب بالذوق أو العافية تحت مسمى كفاءة التحصيل وترشيد الإنفاق، إزاي يعني الضرائب إيراد وليس إنفاق؟
وأشار إلى أن الحكومة تستهدف تحقيق زيادة في الإيرادات العامة بنسبة 27.6% لتصل إلى نحو 4 تريليونات جنيه، مقابل زيادة في المصروفات بنسبة 13.2% لتبلغ 5.1 تريليون جنيه، وهو ما يعكس توجهًا نحو رفع كفاءة التحصيل وترشيد الإنفاق.
في مشروع الموازنة الجديدة، من المتوقع تحقيق نمو 5.3% في 2026/ 2027، وألا يزيد التضخم على مستوى 11.5%، فضلاً عن متوسط دين لأجهزة الموازنة17%
وفي وكالة “فيتش” خفضت توقعاتها لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي إلى 4.9% مقارنة بنحو 5.2% قبل ذلك بفعل تداعيات الحرب على إيران، كما خفضت توقعاتها للعام المالي المقبل إلى 5.2% مقابل 5.4% في التوقعات السابقة.
وقال الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار: إن "المستهدفات الأساسية لمشروع الميزانية ما زالت قائمة، لكن تلك الأرقام قابلة للتعديل، وفق تطورات المشهد السياسي والعسكري الدولي، بجانب أسعار الطاقة العالمية التي شهدت ارتفاعًا بنسبة 33% منذ نهاية فبراير الماضي، قد تؤثر على المؤشرات الاقتصادية".
ووفقا ل"فيتش"، فإنه يُتوقع حال استمرار الحرب أن يتأثر نشاط السياحة وحركة الملاحة بقناة السويس سلباً على صافي الصادرات، فمن المتوقع أن يتباطأ نمو أعداد السائحين خلال النصف الثاني من العام المالي الحالي، نتيجة تزايد المخاوف الأمنية في المنطقة بجانب اضطرابات الطيران وإغلاق بعض المجالات الجوية بدول الخليج.
ويري إبراهيم يقول: إن "الحكومة تركز على التوازن بين الأمن الاقتصادي والاجتماعي، ودعم القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم، والحفاظ على معدلات البطالة ضمن الحدود الآمنة، فضلاً عن العمل على حماية الاقتصاد الوطني والمواطنين من أي انعكاسات سلبية محتملة".
بالنسبة للإيرادات غير الضريبية، تسعى الوزارة لتحسينها هي الأخرى، عبر تعزيز هياكل الهيئات الاقتصادية والشركات المملوكة للدولة، بما يحقق زيادة الفوائض التي تؤول للخزانة العامة للدولة والاستمرار في إحكام الرقابة على الصناديق والحسابات الخاصة، واتخاذ كافة الإجراءات الممكنة لتحصيل المتأخرات المستحقة.
فرض ضرائب جديدة
بالنسبة للإيرادات الضريبية، يقول صندوق النقد الدولي، في تقرير صدر بالتزامن مع الكشف عن مؤشرات الموازنة: إن "وزارة المالية تعد حزمة ضريبية جديدة، تتضمن تقليص المزيد من الإعفاءات على ضريبة القيمة المضافة، وتطبيق قواعد تسعير المعاملات بين الأطراف المرتبطة، إلى جانب فرض ضريبة على توزيعات أرباح الشركات المملوكة للدولة."
بحسب وثائق المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، التي صدرت الجمعة، فمن المتوقع، أن تُسهم هذه الحزمة في رفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2% لضمان تنفيذ جميع إجراءات زيادة الإيرادات الضريبية المتفق عليها، سيتم تضمين الحزمة الضريبية الجديدة، بجانب الإجراءات المتبقية التي كان مخططًا لها خلال العام المالي 2025/ 2026، ضمن موازنة 2026/ 2027، مع الحصول على موافقة البرلمان عليها بنهاية يونيو 2026.