تترقب الأسواق في مصر يوم الخميس 16 أبريل الحالي، استحقاق سداد سندات دولية بقيمة مليار يورو كان قد تم إصدارها في عام 2018 حيث يبلغ إجمالي الاستحقاقات على مصر خلال الربع الثاني من العام الحالي 12.7 مليار دولار وفقا لبيانات البنك الدولي.
وفي التوقيت ذاته تكشف أوراق وزارة المالية، قضية زيادة كبيرة في مصروفات مؤسسات الدولة المصرية رغم الحديث الرسمي عن التقشف، والعنوان الرئيسي يظهر بوضوح: "رغم التقشف – زيادة ضخمة في مصروفات الرئاسة والحكومة والبرلمان".
الأول عن مجلس الوزراء حيث ارتفعت ميزانيته من 448.6 مليون جنيه إلى أكثر من مليار جنيه.
الثاني عن مجلسي النواب والشيوخ حيث زادت المصروفات من 2.6 مليار إلى 3.3 مليار جنيه.
الثالث عن الرئاسة حيث ارتفعت من 842.9 مليون إلى 1.2 مليار جنيه.
والسيسي قبل أسابيع قال: "أنا لا أملك إلا راتبي" وأشار في السياق إلى حكومته و"كل اللي شغالين معاي" وفي 13 مايو 2024 قال السيسي "زنقت نفسي وزنقت الدولة علشان نعمل دولة وآثار اللي بنعمله يوم عن يوم بتعود للدولة.. اتطمنوا وتفاءلوا باللي إحنا بنعمله وهنعمله".
وتوقع مراقبون أن السيسي وحكومته يؤكد في كل مرة يظهر فيها ممسكا "الميك" ومديرا ظهره للعشيرة، يتحدث عن انفاق 10 مليارات دولار علي ضيوفه رغم قيام الاتحاد الاوروبي بتمويله في ذلك وكذلك منظمة اللاجئين.
وقدرت تقارير ارتفاع مصروفات "الرئاسة" من 842.9 مليون جنيه إلى 1.2 مليار جنيه، أي بزيادة تتجاوز 41.7% عن العام السابق.
وهذه الأرقام منشورة في تقارير وزارة المالية الخاصة بالموازنة العامة للعام المالي 2025/2026، وتمت مراجعتها في تقارير صحفية اقتصادية.
وتعد "وزارة المالية" هي الجهة المسئولة عن إعداد الموازنة العامة للدولة، وتصدر بيانات رسمية حول المصروفات والإيرادات، بما في ذلك مخصصات الرئاسة والبرلمان والحكومة.
ويصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (CAPMAS): نشرات دورية عن الإنفاق العام طبقًا للتصنيف الوظيفي للحكومة، ويعرض تفاصيل المصروفات مثل الأجور، وشراء السلع والخدمات، والدعم والمنح، والفوائد. وهذه النشرات تُستخدم كمرجع رسمي للباحثين والجهات الرقابية إلا أن السيسي يعطل الكثير منها عن الصدور والنشر الصحفي (ربما تنشر داخليا رغم أن ذلك أيضا غير معلن).
ورغم إعلان الحكومة عن سياسة ترشيد الإنفاق بسبب الأزمة الاقتصادية، تكشف الموازنة عن زيادات كبيرة في مخصصات مؤسسات الحكم. هذا التناقض أثار انتقادات حقوقية وإعلامية، خاصة أن الزيادات تركزت في بنود مثل شراء السلع والخدمات، الأجور، والدعم والمنح، بينما يعاني المواطنون من ضغوط معيشية وتراجع في الخدمات الأساسية.
وعشية 25 يناير الماضي كشف نقيب أطباء مصر فى برنامج مع قصواء، عن كارثة صحية فى مصر حيث أصبحت جميع خدمات الرعاية الصحية الحكومية بمقابل مالى، ما يعنى زيادة الأعباء على المواطنين بسبب تسليع الصحة.
وبلغت مخصصات وزارة الصحة فى الموازنة 1.2% فقط من إجمالي الناتج المحلى وهي المخصصات التي لم تدركها الصحة منذ 12 عاما مع حدوث الانقلاب على نتائج انتخابات 2012 في تمام العام.
وتأتي زيادة مخصصات هذه الجهات الثلاثة في وقت تقول فيه وزارة المالية إن 87% من دخلنا ضرائب، و92% من الأموال تذهب لسداد فوائد الديون فقط.
وتأتي الزيادة التي تتجاوز الضعف لرئيس الحكومة والوزراء رغم أن مؤسسات الحكم في الوقت نفسه تتحدث عن التقشف وترشيد الإنفاق وعند جمع هذه الزيادات معًا، يظهر أن الارتفاع ليس هامشيًا بل يمثل قفزة واسعة في المصروفات العامة. وكذلك زيادة للبرلمان بغرفتيه: من 2.6 مليار إلى 3.3 مليار جنيه (زيادة تقارب 700 مليون).
وعند جمع الزيادات الثلاث، يكون إجمالي الزيادة في هذه المؤسسات وحدها أكثر من 1.6 مليار جنيه مقارنة بالعام السابق. هذه القفزة تأتي في وقت تتحدث فيه الحكومة عن التقشف، وتفرض إجراءات تقليل دعم، ورفع أسعار خدمات، وتطالب المواطنين بتحمل “الظروف الاقتصادية”.
وبلغ مجموع الزيادات 5.5 مليار جنيه تقريبًا مقارنة بما قبل الزيادة الذي كان يقدر بنحو 3.89 مليار جنيه وتمثل نسبة الزيادة 41% عما سبق ورغم صغرها بالنسبة لإجمالي الموازنة العامة إلا أنه يصحبها؛= خطاب رسمي متكرر عن التقشف وتخفيضات في دعم السلع والخدمات وزيادات في الضرائب والرسوم وضغوط معيشية على المواطنين.
وتعلن حكومة السيسي فقط نسبة فوائد الدين داخل الموازنة بينما أقساط الدين تُسجَّل في قسم منفصل، رغم أنها تُدفع فعليًا من موارد الدولة إلا أن من ينظر إلى الموازنة الرسمية من المحللين يرى رقمًا أقل، ومن يجمع الالتزامات الحقيقية يصل إلى رقم قريب من 80%.
ما يعني أن 80% من موارد الدولة تذهب للديون، إذا جمعنا الفوائد وأقساط الفوائد، وهو ما يعني تراجع الإنفاق على التعليم والصحة والاستثمار العام واعتماد أكبر على الاقتراض لسد العجز وضيق مساحة الحركة الاقتصادية للحكومة.