17 ألفًا و451 يهربون عبر السواحل الأوروبية .. مصر تحتل المرتبة الثانية في الهجرة غير الشرعية

- ‎فيتقارير

تشير بينات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن باب الهجرة الغير شرعية إلى أوروبا لم يتوقف عبر البحر منذ عام 2016، موضحة أن استمرار هجرة المصريين عبر دول أخرى أبرزها ليبيا، إذ احتل المصريون المرتبة الثانية في عام 2025، بين أكثر الجنسيات التي يصل منها مهاجرون إلى السواحل الأوروبية، بإجمالي 17 ألفًا و451 مهاجرًا، وهو ما يعكس عدم معالجة جذور أسباب الهجرة غير المنظمة رغم التشديد الأمني لمنعها.

 

   كشفت تفاصيل التحقيق مع شبكة للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، عبر إلحاق أطفال وشباب ببطولة رياضية وهمية، حيث ألقت قوات الأمن في 19 فبراير 2025 من أمام السفارة الهولندية بالقاهرة، القبض على ماهر، وشقيقه مؤمن 17 عامًا المقيمين بمركز بنها بمحافظة القليوبية، وأشرف محمد توكل 18 عامًا، مقيم بمركز سمنود بمحافظة الغربية، ومصطفى إبراهيم محمد، 18 عامًا طالب، ومقيم في مركز المحلة الكبرى، بمحافظة الغربية، ومحمد عاطف عبد العال، 18 عامًا ومقيم في ساحل سليم، بمحافظة أسيوط، بعد الاشتباه بهم، تطابقت أقوال الخمسة أمام النيابة العامة.

 

وأُحيلت للمحكمة يوم الخميس 16 أبريل 2026، في أن تحسين ظروفهم المعيشية دفعهم إلى محاولة السفر، حيث تواصل الخمسة مع صاحب صفحة على الفيسبوك" محمود ع.م" يقوم من خلالها بتسهيل الهجرة غير الشرعية، وعرض عليهم تفاصيل طريقة السفر، وهي تقييدهم في سجلات الاتحاد المصري للتايكوندو بمساعدة أحد المدربين، ثم استخراج تأشيرات لدولة هولندا، للسفر إلى بطولة مزمع إقامتها هناك، ومن ثم توصيلهم بمتهمين مجهولين في هولندا، لمساعدته في السفر إلى إيطاليا.

 

وكَلّف ع.م ماهر وباقي الساعين إلى السفر بتجهيز شهادة تحركات، وشهادة قيد بالمدرسة لمن لايزال مقيدًا بالتعليم قبل الجامعي، وموافقة ولي الأمر، وكشف حساب بنكي.

وأكد جميع راغبي السفر الخمس عدم ممارستهم التايكوندو من قبل، واختلفت المبالغ التي طلبها المتهم من راغبي السفر؛ إذ طلب من البعض مبالغ تراوحت بين 60 ألف جنيه و300 ألف جنيه، على أن يُدفع الجزء الأكبر منها بعد السفر.

 

أخبر ماهر وزملاؤه النيابة العامة باسم المتهم كاملًا، ورقم هاتفه، ثم أعدت هيئة الرقابة الإدارية تحرياتها عن الواقعة، وفَرّغت المحادثات لتتوصل إلى الشبكة التي تقف وراء محاولات التهريب.

 

وكشفت التحريات عن اعتماد طريقة التهريب على تقديم أوراق سليمة ظاهريًا، والسفر بشكل قانوني ثم كسر التأشيرة بعد الوصول، ما يُعد تحايلًا قانونيًا، واختار المتهمون لعبة التايكوندو تحديدًا لسهولة إدراج لاعبيها بالاتحاد، كما أن البطولات الدولية تمنح مبررًا قويًا للسفر، ولا تخضع المستندات المرتبطة بها عند تقديم التأشيرة لنفس درجة التدقيق في تأشيرات العمل والدراسة.

 

شبكة هجرة غير شرعية أعدت لسفر أكثر من 100 مهاجر

 

بحسب أمر الإحالة الصادر عن نيابة شرق القاهرة الكلية، وجهت النيابة العامة الاتهام إلى خمسة متهمين، هم مدرب التايكوندو "ع.م"، وصاحب مكتب رحلات "محمود ع.م"، ورئيس شركة الحياة إنترناشيونال التي تساهم بها الدولة حسب ما ورد بالتحقيقات-" أحمد س.ح"، ومدرس تربية رياضية" سيد م.ع"، وموظف بالهيئة القومية للبريد "محمد ع.م"، وجميعهم من مصر، بخلاف آخرين مجهولين من دولتي إيطاليا وهولندا.

 

 تمثلت الاتهامات في تأسيس جماعة إجرامية منظمة، وتهريب مهاجرين بطريقة غير مشروعة، وتزوير محررات رسمية وعرفية، واستغلال قُصَّرٍ في عملية عابرة للحدود.

فيما عُومل المقبوض عليهم الخمس كشهود وفقًا لما ينظمه القانون؛ إذ ينص قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية رقم 82 لسنة 2016، على عدم وجود أي مسؤولية جنائية أو مدنية على المهاجر المهرّب، حيث اضطلع رئيس شركة التصدير في الشبكة بدور إعداد كشوف حساب مزورة منسوبة إلى بنوك الأهلي ومصر والعربي الأفريقي، لراغبي السفر.

وتعاون المتهم الثالث مع باقي المتهمين، في تزوير شهادات ومستندات منسوبة إلى نادي القطامية الرياضي، والاتحاد المصري للتايكوندو تفيد بقيد ماهر وزملاؤه كلاعبين تايكوندو، وحصولهم على شهادات تقدير نتيجة حصولهم على بطولات مزعومة.

أوضحت تحريات "الرقابة الإدارية"، أن الشبكة تعتمد على تزوير مستندات منسوبة إلى جهات حكومية وخاصة بغرض تقديمها إلى المكاتب التابعة للسفارات الأجنبية وإصدار تأشيرات سفر لراغبيها مقابل مبالغ مالية.

 

بالإضافة إلى المقبوض عليهم، كان من المفترض سفر ثلاثة آخرين في البطولة المزمع إقامتها في مارس 2025، تحت ستار أنهم فريق تايكوندو تابع لنادي القطامية بترو سبورت.

 

اكتشف ضباط الرقابة الإدارية، مستندات خاصة بأكثر من 100 شخص من راغبي السفر، منسوب صدورها إلى جهات حكومية، وثلاثة أختام مزورة منسوبة للاتحاد المصري للتايكوندو، وإدارة النشاط الإداري بنادي "القطامية"، وخاتم منسوب لمكتب "لافينا" للترجمة المعتمدة.

فيما كان بحوزة المتهمين الآخرين حقيبة سوداء بها 16 جواز سفر مصري، وصور شخصية وشهادات ميلاد، ومستندات حكومية، بالإضافة إلى هواتف محمولة ومبالغ مالية، وتأكدت التحريات من تفاصيل عمل الشبكة عبر مراقبة تحركات المتهمين ومكالماتهم.

 

المتهمون يعترفون

 

اعترف المتهمون خلال تحقيقات النيابة العامة بمخططهم، وأوضح مدرب التايكوندو، أن المتهم محمود ع. م. صاحب شركة السياحة اتفق معه على قيد ثمانية أشخاص بالاتحاد المصري للتايكوندو.

وبالفعل جرى قيدهم مستغلاً علاقاته الشخصية بأحد العاملين هناك، وأكد أنه كان على علم هو وباقي المتهمين بأن هدف سالفي الذكر هو العمل بالخارج، وأن السفر كان تحت مظلة المشاركة في بطولة "التايكوندو" بدولة هولندا.

وأشار إلى دور كل من المتهمين في تدبير انتقال المهاجرين بأن يتولى صاحب شركة السياحة استقطاب راغبي السفر إلى الخارج، على أن يتولى المتهم رئيس مجلس إدارة شركة الحياة إنترناشيونال إعداد الأوراق اللازمة وحجز تذاكر الطيران والإقامة وحجز مواعيد المهاجرين بالسفارة، ويتولى المتهم مراقب عهدة بالهيئة القومية للبريد تجهيز الأوراق الخاصة بنادي "بتروسبورت" وأشار إلى حصوله على مائة وخمسة آلاف جنيه نظير دوره المحدد سلفًا، فيما أقر باقي المتهمون بما قاله مدرب التايكوندو.