ورقة بحثية تؤكد أن المشروع حسّن البنية العمرانية والخدمات، لكنه لم يحقق بشكل كامل معايير السكن الملائم
رأت ورقة بحثية حقوقية أن توفير السكن الملائم لا يقتصر على إنشاء وحدات سكنية جديدة، بل يتطلب منظومة متكاملة تضمن الحماية القانونية والاستقرار الاقتصادي والتماسك الاجتماعي، معتبرة أن هذه العناصر لم تتحقق بصورة كاملة في تجربة مشروع "روضة السيدة"، الذي أُنشئ بديلًا لمنطقة تل العقارب.
وأشارت الدراسة إلى أن المشروع بدأ تنفيذه في عام 2014 على مساحة سبعة أفدنة، ضمن خطة تطوير المناطق العشوائية، وضم 16 عمارة تحتوي على 816 وحدة سكنية، إضافة إلى 198 وحدة إدارية، بعدما أُخليت المنطقة القديمة من سكانها.
تحسن عمراني.. ومخاوف قانونية
وأوضحت الورقة أن المشروع حقق نقلة واضحة في الشكل العمراني والبنية التحتية، مع تحسين خدمات المياه والكهرباء والغاز، مقارنة بالأوضاع السابقة، إلا أن السكان الذين كانوا يمتلكون مساكنهم سابقًا أصبحوا يقيمون بنظام الإيجار، دون وجود آليات واضحة للتملك أو توريث الوحدات للأبناء.
وأضافت أن بعض السكان تلقوا إنذارات بالطرد بسبب التأخر في سداد الإيجارات، وهو ما اعتبرته تهديدًا للاستقرار السكني والأمان القانوني للأسر المقيمة.
الإيجار عبء على محدودي الدخل
وذكرت الدراسة أن قيمة الإيجار الشهري، التي تتراوح بين 300 و400 جنيه، تبدو منخفضة نسبيًا، لكنها تمثل عبئًا ماليًا على الأسر محدودة الدخل أو التي تعتمد على أعمال غير منتظمة.
ولفتت إلى أن تطبيق نظام الدفع المسبق لخدمات المياه والكهرباء أسهم في زيادة الضغوط المالية على السكان، وتسبب في تراكم متأخرات على بعض الأسر.
قصور في الخدمات المجتمعية والفرص الاقتصادية
ورصدت الدراسة تحسنًا في خدمات البنية الأساسية، لكنها أشارت إلى استمرار نقص خدمات مهمة، مثل الاتصالات والإنترنت، إلى جانب محدودية الخدمات التعليمية والمجتمعية، ومنها الحضانات وفصول محو الأمية.
كما أوضحت أن بيع المحال التجارية داخل المشروع في مزادات علنية لغير سكان المنطقة أدى إلى إغلاق عدد منها، وتراجع مصادر الدخل المتاحة للأهالي.
مساحات خضراء محدودة ووحدات غير مناسبة
وبيّنت الورقة أن المشروع وفر بيئة عمرانية أكثر تنظيمًا ومسارات للمشاة، إلا أنه يعاني من نقص كبير في المساحات الخضراء، التي لا تتجاوز 1.95% من إجمالي المساحة، فضلًا عن شكاوى بعض السكان من عدم ملاءمة مساحات الوحدات لأعداد أفراد أسرهم.
تفكك اجتماعي وشعور بالاغتراب
وأشارت الدراسة إلى أن إعادة التسكين لم تراعِ بصورة كافية العلاقات الاجتماعية وشبكات الجيرة التي كانت قائمة سابقًا، ما أدى إلى حدوث حالة من التفكك الاجتماعي وشعور بعض السكان بالاغتراب داخل المنطقة الجديدة.
كما لفتت إلى استمرار مخاوف تتعلق بالأمان، رغم تحسن الإضاءة والمظهر العام، بسبب تكرار بعض المشاجرات والحوادث، وضعف التدخلات الرادعة بحسب ما ورد في الدراسة.
غياب المشاركة المجتمعية
وأكدت الورقة أن من أبرز أوجه القصور غياب المشاركة المجتمعية الفعلية للسكان في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمشروع، إلى جانب عدم إجراء دراسات كافية لتقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي قبل التنفيذ وأثناءه وبعده، ما حدّ من القدرة على معالجة الآثار السلبية للمشروع.