هل يكون يونيو شهر الكارثة السكنية؟.. مسارات قضائية ودراسات تحتم رد قانون السيسي للإيجارات

- ‎فيتقارير

في يونيو الحالي يقف قانون الإيجارات الجديد الذي أقرّه السيسي أمام واحدة من أكثر لحظات الاختبار حساسية، بعدما تحوّل من مجرد تشريع مثير للجدل إلى ملف قانوني وسياسي واجتماعي ضاغط، تتشابك حوله المسارات القضائية والدراسات الدستورية والاعتراضات الشعبية، فالحكومة تغسل يدها من سكان الايجارات القديمة بعد ان وعدت بتوفير سكن بديل…   

وبينما تصر الحكومة على تمرير القانون باعتباره “تصحيحًا تشريعيًا” و“استعادة لحقوق الدولة”، تتصاعد في المقابل موجة واسعة من الطعون القانونية، وتقارير بحثية متخصصة، وآراء خبراء دستوريين، جميعها تشير إلى أن القانون يحمل عيوبًا جوهرية قد تدفع المحكمة الدستورية العليا إلى رده أو تجميد العمل به.

وهو تناقض بين إرادة السلطة التنفيذية ومسار القانون الطبيعي داخل منظومة القضاء يفتح الباب أمام أسئلة كبرى حول مدى دستورية القانون، وآثاره الاجتماعية، وشرعية تمريره في هذا التوقيت، خصوصًا مع ما يرافقه من مخاوف حقيقية لدى ملايين الأسر من احتمالات الإخلاء أو الزيادات المفاجئة في الإيجارات.

وفي ظل غياب حوار مجتمعي حقيقي، تبدو الساحة القانونية اليوم هي المسار الوحيد القادر على إعادة التوازن، أو على الأقل كشف حجم الخلل في التشريع الذي تم تمريره على عجل، دون دراسة كافية لآثاره الاقتصادية والاجتماعية.

 

سيناريوهات المواجهة في يونيو المرتقب

وينتظر الشارع المصري بحذر حلول يوم 14 يونيو المقبل، وهو الموعد الذي حددته المحكمة الدستورية العليا لنظر الدعوى المطالبة بعدم دستورية قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، وبشكل خاص المادة السابعة منه، وسقوط المادة الثانية بكامل فقراتها، وذلك بعد إحالة الدعوى من محكمة شمال بنها الابتدائية لضم مفردات الطعن والفصل الدستوري فيه.

ويتزامن هذا المسار القضائي مع مقترحات تشريعية تدور حول تعديل 5 مواد رئيسية من القانون، تشمل طرح صيغ لزيادة القيمة الإيجارية بنسبة 15% سنوياً، مع وجود نقاشات موازية تدعو لإلغاء بند "الطرد بعد 7 سنوات" لتفادي الصدمات الاجتماعية الكبرى، مما يضع المشرّع والقضاء أمام معادلة موازنة حرجة بين حقوق الملكية الدستورية والسلم الاجتماعي.

 

أرقام تكشف عمق المأساة

في سياق الجدل المثار، كشفت الدكتورة هبة عبد العزيز عرابي، الناشطة الحقوقية والمتخصصة في علم الاجتماع والسكان، عن أرقام ومفاجآت مهمة تضمنتها دراسة صادرة عن "المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية"، تسلط الضوء على الطبيعة الديموغرافية والاجتماعية لمستأجري الإيجار القديم (الخاضعين للقانون رقم 49 لسنة 1977 والقانون رقم 136 لسنة 1981)، حيث أظهرت الأرقام أن ثلث المستأجرين يقل دخلهم الشهري عن 2000 جنيه مصري، والثلث الآخر يعمل في القطاع غير الرسمي أو العمالة غير المنتظمة.

وتبين الدراسة أن نحو 25% (الربع) من المستأجرين هُنَّ من النساء، في حين أن ثلثي المستأجرين (66%) تتجاوز أعمارهم سن الخمسين عاماً.

وتؤكد الدراسة أنه بناءً على هذه المؤشرات، فإن فكرة الإلغاء الكامل والفوري للقوانين تعد أمراً غير ممكن إجرائياً في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، نظراً للرفض المطلق من قِبل المستأجرين، فضلاً عن المخاطر المباشرة بتشريد ملايين الأسر والأنشطة التجارية الصغيرة ومتناهية الصغر.

 

أوهام السكن البديل

بينما يطالب الملاك بحقوقهم المهدرة تاريخياً نتيجة تدني الإيجارات، وتطالب الفئات الهشة من المستأجرين بالحماية، تلقت الجبهتان صدمة قوية جراء تصريحات رئيسة صندوق الإسكان الاجتماعي، مي عبد الحميد، التي أعلنت فيها بوضوح: "لا توجد موارد ولا أموال ولا أراضي لبناء السكن البديل للمخاطبين بقانون الإيجار القديم".

هذا التصريح أثار انتقادات حادة من القوى المدنية والمراقبين؛ حيث اعتبر حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) أن البيان فضح قيام الحكومة ببيع "الأوهام" للشعب بعد أن وعدت سابقاً بتوفير سكن بديل، وعلق الحزب عبر حسابه قائلاً: "في ظل الغلاء، هذا يعني تشريد أسر كاملة في ظل نظام لا يرى في المواطنين سوى ممول لو أراد أموالهم، وعبء ينفض يده منه إذا تعلق الأمر بأبسط حقوقهم.. الآتي لن يكون مجرد أزمة بل كارثة ستشمل المجتمع بأكمله".

 

كيف يضرب القانون الطرفين معاً؟

ويرى خبراء علم الاجتماع القانوني والاقتصادي أن السيناريوهات الحالية تضع الطرفين (المالك والمستأجر) في دائرة الضرر المتبادل. حيث يدخل ملف "الإيجار القديم" في مصر مرحلة شديدة الحساسية والتعقيد، متجاوزاً كونه مجرد خلاف تشريعي بين طرفين ليتأزم إلى قضية أمن مجتمعي وأزمة تمويل عام خانقة.

وفي وقت يترقب فيه ملايين الملاك والمستأجرين ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يتزايد القلق من أن الحلول المطروحة أو غيابها قد يؤدي إلى "كارثة مجتمعية" تضرب استقرار المالك والمستأجر على حد سواء، وسط اعترافات حكومية صريحة بمحدودية الموارد المتاحة لتوفير البدائل.

 

الكلفة على المالك: تجميد أصول ومبانٍ متهالكة

استمرار الوضع الحالي أو الاكتفاء بتحريك طفيف لا يتناسب مع معدلات التضخم يفرغ ممتلكات الملاك من قيمتها الاقتصادية. كما أن بقاء القيمة الإيجارية متدنية يدفع الملاك إلى إهمال صيانة العقارات، مما يُهدد الثروة العقارية في مصر بالانهيار والتهالك السريع لعدم وجود عوائد تغطي تكاليف الترميم.

 

الكلفة على المستأجر: سحق مالي وتهديد بالطرد

وتعديلات زيادة الـ 15% سنوياً أو أي تحرير مفاجئ يمثل عبئاً مرعباً على الفئات التي رصدتها دراسة المركز القومي (المعاشات، العمالة اليومية، المطلقات والأرامل). في ظل قفزات التضخم وانخفاض القوة الشرائية، فإن أي تحريك مجحف أو غير مدروس بعناية سيقود الأسر إما إلى العجز عن السداد ومن ثم مواجهة الطرد، أو سحق ميزانياتها الضئيلة المخصصة للغذاء والعلاج.

 

رؤية حقوقية

ترى الرؤية الحقوقية والاجتماعية للدكتورة هبة عرابي أن التعديلات المطروحة بصيغتها الراهنة جاءت متسرعة، وتنصح بضرورة صياغة تشريع يوازن بين "تحريك بسيط ومدروس للقيمة الإيجارية سنوياً" يضمن للمالك عائداً يواجه التضخم ويسمح بصيانة العقار، وبين منح المستأجرين من الفئات الهشة فترات انتقالية حقيقية وطويلة الأجل، مع ضرورة إخلاء الوحدات المغلقة فوراً دون قيد أو شرط كخطوة أولى لتهدئة الاحتقان بين الطرفين.

ونقلت منصة @egy_technocrats عن رئيسة صندوق الإسكان الاجتماعي مي عبدالحميد من أنه "لا توجد موارد ولا أموال ولا أراضي لبناء السكن البديل للمخاطبين بقانون الإيجار القديم.. ".

واعتبرت أن تصريح  رئيسة صندوق الإسكان الاجتماعي فضح أن الحكومة باعَت الأوهام للشعب.. وعدوا الناس بتوفير سكن بديل، والآن يعترفون بأنهم بلا موارد ولا أراضي. في ظل الغلاء، هذا يعني تشريد أسر كاملة في ظل نظام لا يرى في المواطنين سوى ممول لو اراد اموالهم، و عبء ينفض يده منه اذا تعلق الامر بأبسط حقوقهم..

وتساءل: طالبت مي عبد الحميد الحكومة بتغيير القانون في تشريع مرتقب فهل سينصت النظام الذي يسعى بكل قوته للاستيلاء على ممتلكات الشعب بكل وسيلة الى هذا الطلب ام سيتمسك بصلفه.