تستمر حسرة المصريين في الخارج عند مقارنة أوضاع بلادهم الكارثية بما يوجد في بلاد العالم، ونشر لاعب كرة القدم الدولي محمد صلاح، عبر يوميات صفحته في إنستجرام، صورة تتحدث عن المصادر الأربعة لتغيير “شعب أو أمة”، وجاء في الصورة التي نشرها صلاح من كتاب “القواعد الذهبية”، لنابليون هيل، أن “العقل أشبه بأرض خصبة، حيث تنتج محصولا على حسب نوع الغلة التي بُذرت فيها، أي من خلال الانطباعات الحسية التي وصلت العقل”.
وتابع الكاتب: “بالتحكم في أربعة مصادر، يمكن تغيير مُثُل أمة أو شعب تغييرًا جذريًا، أو حتى استبدالها بمُثل أخرى، وذلك في جيل واحد، وهذه المصادر الأربعة هي: تعاليم المنزل، وتعاليم دار العبادة، وتعاليم المدرسة، وأخيرا الجرائد والمجلات والكتب”.
ماذا عن المدارس والمستشفيات؟
وبحسب الكتاب، فإنه “من خلال تلك المصادر الأربعة، يمكن أن تصب أي مُثُل أو فِكَر في عقل الطفل صبًا، وبشكل يتعذر معه إزالتها، بحيث يكون من الصعب- إن لم يكن من المستحيل- محوها أو تغييرها فيما بعد”. اللافت أن السفيه السيسي لا يلتفت عادة إلى الحسرة التي تعتلي وجوه المصريين في الخارج، حزنًا على ما آلت إليه الأمور في مصر بعد الانقلاب في 30 يونيو 2013.

وتضاعف عدد السجون في عهد السفيه السيسي بدلا من المدارس والمستشفيات والمصانع، وارتفع بنسبة 30% تقريبًا في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، ومطالب متكررة من عصابة الانقلاب للشعب المصري بضرورة الصبر والتحمل لعبور الأزمة الاقتصادية.
كما يأتي التوسع في إنشاء السجون بالتزامن مع التوسع في مشروعات إنشائية كبرى تهدر مليارات الجنيهات، وتقول حكومة الانقلاب إنها ضرورية لنهضة الاقتصاد، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، وتفريعة قناة السويس، في حين يقول خبراء اقتصاد إن هذه المشروعات ليست ذات جدوى أو أولوية عاجلة، وإن أولوية مصر حاليا هي الإنفاق على الصحة والتعليم وإنشاء المصانع والتوسع الزراعي وتأهيل البنية التحتية، مع تمويل صغار المستثمرين.
وتبرر حكومة الانقلاب عدم إنشاء مستشفيات ومدارس جديدة بعجز الموازنة وعدم توفر الاعتمادات المالية، في حين لا تعلن حكومة الانقلاب تفصيليا عن تكلفة إنشاء السجون الجديدة. وأثارت مخصصات وزارة الداخلية في مشروع موازنة العام المالي 2018/2019 جدلا في مصر بعد زيادتها 7 مليارات جنيه لتصبح 48.5 مليار جنيه، وطلبت وزارة الداخلية زيادة مخصصاتها تسعة مليارات أخرى لتبلغ 57.5 مليار جنيه.
يأتي هذا في وقت انتقد فيه نواب معارضون عدم التزام حكومة الانقلاب في الموازنة العامة بالنسبة الدستورية للإنفاق على التعليم والصحة، في موازنة التعليم في العام المالي 2018/2019، وتنص المادة 19 من الدستور على أن “تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للتعليم لا تقل عن 4% من الناتج القومي الإجمالي، تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية”.

المجرم يدمر
وبحسب دراسة اقتصادية فإن الإنفاق على التعليم مقارنة بالعام الذي حكم فيه الرئيس محمد مرسي، في انخفاض مستمر، حيث بلغ 2.2% مقابل 2.4% العام الماضي، مما يعني مزيدًا من الابتعاد عن الاستحقاق الدستوري للإنفاق على التعليم، كما يستمر نصيب التعليم من إجمالي الإنفاق العام في التراجع.
كما تنص المادة 18 من دستور العسكر على أن “تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية”، لكن الصحة تشهد وضعا أسوأ من التعليم، حيث توضح بيانات الموازنة أن نسبة الإنفاق عليها منسوبة للناتج المحلي الإجمالي هي أقل من نصف الاستحقاق الدستوري، حيث بلغت 1.2% مقابل 1.6% في العام قبل الماضي.
يقول الناشط السياسي فوزي التميمي: “بعد الموافقة على التعديلات الدستورية لا يوجد في مصر رجل بمعني الكلمة، فالرجال في السجون، ولا يجرؤ السيسي أن يفعل هذا وهم خارج السجن، للأسف مصر تضيع وللأسف الشعب مقهور، ولا حول له ولا قوة، كثر الظلم وكثر القتل، والناس في شقاء وعذاب من أجل لقمة العيش، والمجرم يدمر ويخرب والمزيد خطير”.