إلى مخبر الأوقاف: مؤذن أخرس أفضل من شيطان يدير الوزارة

- ‎فيتقارير

شيوخ اتخذوا من العمائم ستارًا، ومن جلبابهم واجهة تضفي قداسة وتخفي وراءها ركامًا من الفساد، وثروات بالملايين، ومخالفات مالية وإدارية وصلت إلى حد غير مسبوق، وقائع جعلت الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف بحكومة الانقلاب، في حرج بعدما تحولت الوزارة إلى بؤرة من الفساد في عهده.

مختار جمعة، الذي شغل منصب عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة، تم تعيينه وزيرًا للأوقاف بعد انقلاب جنرال إسرائيل السفيه السيسي، في 16 يوليو 2013، ضمن وزارة حازم الببلاوي، ورغم أن تلك الوزارة تقدّمت باستقالة جماعية في 24 فبراير 2014، إلّا أن جمعة استمر في منصبه بالرغم من تداول تقارير عدة تشير إلى فساد جم اعترى وزارته، إلا أن ذلك النوع من الفساد هو ما يروق لجنرالات العسكر.

وتتوغل جمهورية الفساد العسكري وتمد أذرعها يمينا ويسارا، بعدما أصبحت مصر أضحوكة بعلاج الإيدز وفيروس سي بالكفتة واختراع جهاز يتحدث مع بكتريا العفن داخل سمكة البوري المملحة “الفسيخ” وغيرها، فلم يكن غريبًا تعيين مؤذن “أخرس” بأحد مساجد وزارة الأوقاف، التي يسيطر عليها المخبر محمد مختار جمعة.

الرشوة والمحسوبية

وفي وقت سابق لفضيحة المؤذن الأخرس، كشفت قيادات في وزارة البترول عن تعيين ابنة مختار جمعة في الوزارة، على الرغم من صدور قرار داخلي في شركات البترول بوقف التعيينات، في وقت أكد فيه رئيس الهيئة العامة للبترول، أنه غير مسئول عن تعيين ابنة وزير الأوقاف، وأن تعيينها جاء بقرار مباشر من وزير البترول الانقلابى طارق الملا.

وكشف الدكتور سعيد نعمان، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، خلال لقاء تلفزيوني على فضائية «أون إي»، أن هذا المؤذن موجود بالدليل والمسندات في وزارة الأوقاف، منوهًا إلى وجود مؤذن أبكم يعمل بأحد مساجد وزارة الأوقاف، حيث رفض الكشف عن هويته أو مكان عمله.

وأشار إلى أن الرشوة والمحسوبية هي من مكنت المؤذن من الحصول على عمل رسمي غير مشروع له، جاء ذلك خلال تعليق نعمان على مشروع الأذان الموحد الذي تحاول وزارة الأوقاف تطبيقه في مساجد مصر، وهو المشروع الذي يواجه اعتراضات بسبب اختلاف فروق التوقيت بين المحافظات.

وتعتبر الأوقاف أكبر وأهم الوزارات الحكومية تأثيرًا في المجتمع المصري؛ ولهذا اتخذ جمعة كل الوسائل- بحسب مراقبين- للتقرب من العسكر، منها عزل أكثر من 100 إمام وخطيب مسجد قيل إنهم ينتمون لجماعة الإخوان، وتأميم خطبة الجمعة، وغلق الزوايا، وإحكام السيطرة على المساجد، ومنع غير المصرح لهم من الصعود إلى المنابر، ووضع قيود على الاعتكاف، ما مكّنه عن جدارة ليكون أقدم وزير في حكومة السفيه السيسي، بالرغم من تعاقب حكومات الانقلاب والتعديلات الوزارية.

واليوم الخميس، خرج جمعة بعدما كشف نعمان عن شيء من فساده، ومن قبل واجهته فضيحة عمل الديكور وحمام الجاكوزي بشقته الفاخرة في المنيل بجوار سينما فاتن حمامة على حساب الوزارة وتكلفت ما يفوق الـ700 ألف جنيه، ونفى جمعة كالمعتاد مع كل فضيحة، أن يوجد لديه مؤذن أخرس، زاعما أنه لم يتم تعيين مؤذنين منذ سنوات!.

كما زعم جمعة في بيان النفي، أن نعمان ليس عضو لجنة الفتوى العليا بالأزهر الشريف، ولا يوجد مؤذن أخرس بالأوقاف، ولا توجد لجان فتوى بالأزهر لا العليا ولا غير العليا، ولا علاقة له الآن بأي مؤسسة دينية، لا الأزهر الشريف ولا مجمع البحوث ولا وزارة الأوقاف.

قبل التعديلات

ويبدو أن الفضيحة كانت مؤلمة لجمعة، فأصدر فرمانًا بمنع نعمان من صعود المنبر، أو أداء أي دروس دينية بالمساجد أو إمامة الناس بها، وتوجيه الشئون القانونية بالوزارة بسرعة تحرير محضر له، لأن الوقت قبل التعديلات الدستورية التي يستعد جنرال إسرائيل للقيام بها، لا يحتمل إثارة الرأي العام وتأليبه، وزعم جمعة أيضا أن الأوقاف كانت قد ألغت ترخيص خطابة نعمان في أغسطس 2018م للشكاوى المتكررة ضده، على حد قوله.

يشار إلى أن وزارة الأوقاف في عهد مختار جمعة، شهدت عددًا من قضايا الفساد، تنوعت بين اختلاسات ورشاوى وتسهيل الاستيلاء على المال العام واستغلال النفوذ، كان منها تصريح المحامي فريد الديب، الذى يتهم فيه وزير الأوقاف الانقلابي بالتورط في قضايا رشوة المتهم فيها صلاح هلال، وزير الزراعة الأسبق المحكوم عليه بالسجن عشر سنوات، الأمر الذي نفاه جمعة باعتباره حظي بالتجديد الوزاري للمرة الثالثة.

وربما قدم المؤذن الأخرس رشوة بسيطة لأحد صبيان جمعة في الوزارة، وفي الوقت الذي تتحدث فيه البيانات الأولية الصادرة عن هيئة الأوقاف عن ملياري جنيه كأموال سائلة، و500 مليون جنيه كإيرادات سنوية، وحصر أراضٍ بقيمة 450 مليون جنيه لعام 2017، توجد مئات المساجد في أنحاء الجمهورية مغلقة، لحاجتها إلى إحلال وتجديد؛ وهنا يتبادر السؤال: أين يذهب ما تكتنزه وزارة الأوقاف من مليارات الجنيهات؟.