كشفت تقارير إعلامية أن مستويات تفشي جائجة كورونا في مصر بلغ مستويات قياسية وغير مسبوقة، وأكدت أن حكومة الانقلاب في ظل التدهور الحاد في قطاع الصحة والمستشفيات العامة، تواجه الكارثة بفبركة الأرقام يوميا عن حجم الإصابات والوفيات؛ في محاولة للتخفيف من وقع الكارثة في الوقت الذي يلتهم فيه الفيروس عشرات الآلاف من المصريين كل يوم.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "العربي الجديد" اللندنية نقلا عن مصادر مطلعة بحكومة الانقلاب فإن تشكيك المواطنين في الأرقام الحكومية حقيقة لا تقبل الجدال، وأنّ الأرقام الرسمية المعلنة بعيدة تماما عن الواقع.
وقال المصدر إنّ أعداد الإصابات اليومية في الوقت الراهن تقترب من 50 ألف إصابة جديدة يوميا، إلا أنّه في المقابل تتمتّع مصر بميزة جيدة، وهي ارتفاع نسبة التعافي فيها أيضا، موضحا أنّ استمرار السياسات الحكومية الرافضة للإغلاق الجزئي على الأقل، في ظلّ انخفاض مستوى الوعي الشعبي وإدراك خطورة الأزمة، يسهم في التصاعد الكبير لمؤشّر الإصابات.
وتطرّق المصدر إلى أعداد الوفيات الناجمة عن الإصابة بالفيروس، قائلا: "الأرقام الحقيقية التي يجري رصدها في تقارير، تذهب إلى جهات سيادية عليا تراوح بين 800 و1000 حالة وفاة"، مشيرا إلى أنّه منذ مطلع ديسمبر الماضي، كسر عدّاد الوفيات اليومي الرقم 500، قبل أن يأخذ في التصاعد خلال الأيام الخمسة الماضية".
وتأتي هذه الأرقام المهولة والمرعبة في ظل إعلان حكومة الانقلاب عن أرقام هزيلة يوميا؛ وبحسب بيانات وزارة الصحة بحكومة الانقلاب فإن عدد الإصابات منذ بدء تفشي الجائحة في بداية 2020م وصل السبت 2 يناير 2020م إلى 139471، فقط، بينما يناهز عدد الوفيات 7687 حالة.
واعتبر المصدر المسؤول إصابة نحو 50 ألفا وألف حالة وفاة كل يوم أرقاما طبيعية في ما تشهده أكثر الدول تقدما وإمكانات، إلا أنّ عدم إعلان الوضع الحقيقي على أرض الواقع يُعدّ جزءا أساسيا من الأزمة بحسب تصريحاته؛ نظرا لأنّ عدم الكشف عن الأرقام الحقيقية يمنح الناس ثقة وطمأنينة مزيّفة تدفعهم في أحيان كثيرة إلى المغامرة، وهو ما شاهدناه جميعا خلال احتفالات رأس السنة في بعض المحافظات".
كارثة مستشفى الحسينية
في ذات السياق، تسود حالة من الغضب العارم بين المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي؛ في أعقاب تداول مقطع فيديو قصير يكشف عن وفاة 5 مرضى في قسم الرعاية المركزة بمستشفى الحسينية العام بمحافظة الشرقية نتيجة توقف إمداد الأكسجين، وسط حالة من الانهيار في أوساط الأطقم الطبية بالمستشفى، الذين فشلوا في إنقاذ الموقف بالوسائل البدائية. وقال مصدر بـ"صحة الانقلاب بالشرقية" أنه تم فُتح تحقيق في واقعة مستشفى الحسينية للوقوف على حقيقتها والمسؤولين عنها. يأتي ذلك في الوقت الذي زعمت فيه وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب، هالة زايد، في حديث إعلامي توافر إمدادات الأوكسجين الطبي بشكل جيد على مستوى الجمهورية وعدم وجود أي عجز.
واعترف محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي للشؤون الصحية والوقائية، أنّ الإصابات بفيروس كورونا التي تحتاج الدخول إلى المستشفيات أصبحت أكثر، وبالتالي فهي تحتاج لاستعمال الأكسجين، كما ارتفاع عدد مرضى كورونا الذين يُعالجون في المنازل، وهم يحتاجون أيضا إلى الأكسجين.
العدوى تتفشي بين الإعلاميين
في السياق، أعلن أربعة مذيعين مقربين من سلطات الانقلاب عن إصابتهم بفيروس كورونا، خلال الـ 24 ساعة الماضية. وهم المذيعة نانسي نور التي تقدم أحد البرامج على قناة إكسترا نيوز، وياسمين سعيد التي تقدم برنامجا أسبوعيا بعنوان "الجمعة في مصر"، على قناة إم بي سي مصر، وأحمد قاسم مقدم برنامج "مواجهة مع النفس" الذي يعرض على قناة القاهرة والناس، ونيرمين شريف مقدمة برنامج "قعدة صبايا" عبر فضائية المحور. إضافة إلى وائل الإبراشي، ونجوى إبراهيم، وميرفت المليجي، وخالد أبو بكر، ودينا عبد الكريم، ودارين مصطفى الذين دخلوا في حالة عزل منذ عدة أيام.
تسليع الرعاية الصحية!
وأمام التدهور الحاد في المستشفيات الحكومية، شهدت أسعار الخدمة و الرعاية الصحية في المستشفيات الخاصة بمصر قفزات خيالية بالغة الشذوذ والغرابة، مع تزايد معدلات الإصابة بفيروس كورونا بشكل يفوق احتمال المستشفيات الحكومية، وبالغت هذه المستشفيات في أسعار الخدمات والرعاية الصحية، وارتفعت أسعار الخدمات الصحية بها عشرة أضعاف عما كانت عليه قبل تفشي العدوى؛ ويبلغ المبلغ المقدم تحت الحساب قبل البدء في رعاية الحالة 30 أو 50 ألفا في مستشفيات شبه مغمورة، وقد تصل التكلفة إلى مئات الآلاف لمن يحتاجون جهاز تنفس صناعي لمدة من 4 إلى 5 ليال فقط في العناية المركزة بأحد المستشفيات الاستثمارية الكبيرة. وبلغ سعر الرعاية الصحية في بعض المستشفيات الاستثمارية الخاصة نحو 90 ألف جنيه في اليوم الواحد بحسب أحد نواب برلمان الانقلاب السابق. بل يؤكد أحد الأطباء العاملين بأحد المستشفيات الاستثمارية أن بعض فواتير الرعاية الصحية لبعض المصابين بكورونا بلغت نصف مليون جنيه!
حكومة الانقلاب من جانبها اعترفت بهذه الأزمة، على لسان متحدثها الرسمي الذي أكد في مداخلة هاتفية مع أحد برامج فضائيات السلطة في 31 مايو الماضي أن رئيس مجلس وزراء العسكر، تلقى صورا لفواتير تكلفة علاج كورونا في المستشفيات الخاصة و أقر أن أسعار الرعاية الصحية بهذه المستشفيات الخاصة مبالغ فيها بشدة، وأنها ضرب من الجنون؛ ولذلك كلف الوزراء المعنيين بوضع سقف لتكاليف المستشفيات الخاصة الراغبة في تقديم خدمات علاج كورونا. لكن حكومة الانقلاب بعدما وضعت قائمة استرشادية بالأسعار، تراجعت عن إلزام المستشفيات بها، وتركت المواطنين نهبا لمافيا المسشفيات الخاصة والاستثمارية التي تسيطر عليها شركات سعودية إماراتية ورجال أعمال يدينون بالولاء لسلطة الانقلاب.