بعد كارثة مستشفيي “زفتى” و”الحسينية”.. العسكرة تصل إلى إنتاج الأكسجين

- ‎فيتقارير

على طريقة الطغاة والمستبدين ونظم الطغم العسكرية، لصناعة الأزمات ثم الكوارث، ثم المصائب وصولا إلى أن يسلم الشعب أو يطالب بعض الناس بتسلم الجيش القطاع المأزوم بدعوى حمايته وتطويره وإدارته بشكل أفضل؛ خدمة للناس، وهو ما يحدث حاليا مع إنتاج الأكسجين للمستشفيات، رغم أن الجيش هو من يحكم مصر فعليا منذ سبعة عقود وحولها إلى خرابة في ذيل الشعوب والأمم.
فمع نقص المواد الطبية بصفة عامة، والأكسجين بصفة خاصة، مع تقاعس الدولة وعجز وزارة الصحة والموردين عن سدّ العجز القائم منذ ثلاثة أسابيع تقريبا، أي مع بداية تفشي الإصابات بالموجة الثانية من جائحة كورونا، في جميع المستشفيات الحكومية والخاصة ومراكز بيع الأسطوانات بالجملة والتجزئة. وهي الأزمة التي تفاقمت على مراحل؛ وقد شاهد المصريون على مدار الأيام الماضية مقاطع فيديوــ انتشرت على نطاق واسع ـ من مستشفى زفتى بالغربية، ومستشفى الحسينية بالشرقية هزّت مشاعرهم وأصابتهم بصدمة كبيرة. وتظهر المقاطع وفاة جماعية لمصابي كورونا المحجوزين في العناية المركزة، بسبب توقف إمدادات الأكسجين في المستشفيين نهائياً.
وتحت ضغط الانزعاج الكبير بين المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، والدعوات المتصاعدة لعدم التوجه إلى المستشفيات ومحاسبة وزيرة الصحة هالة زايد، وجّهت الاستخبارات العامة الوزيرة للظهور مع الإعلامي عمرو أديب مساء السبت الماضي، للدفاع عن نفسها ومحاولة إظهار حوادث نقص الأكسجين باعتبارها مشاكل فردية وستحاسب المتسببين فيها. وجاء ذلك فضلا عن التشكيك في مصداقية بعض المعلومات المنشورة على صفحات التواصل من قلب مستشفيات أخرى على مستوى الجمهورية، بالتزامن مع صدور بيان من النيابة العامة تتعهد فيه بالتحقيق العاجل في واقعة مستشفى زفتى، على الرغم من سابقة نفيها من قبل مديرية الصحة بالغربية.
لا احتياطي للغاز

وبحسب مصادر بديوان وزارة الصحة، فإن أزمة الأكسجين عامة، وليست خاصة بالمستشفيين المذكورين أو بمحافظتي الغربية والشرقية، موضحا أن 70 % من مستودعات الأكسجين على مستوى الجمهورية لا تُعبّأ يوميا، ما معناه عدم وجود احتياطي كافٍ موزع بشكل غير مركزي وعادل ليعين المستشفيات على استقبال المرضى، لا سيما في حالات الطوارئ.
وأضاف المصدر أن واقعتي المستشفيين حدثتا بالطريقة نفسها تقريباً مع اختلاف التوقيت وعدد الضحايا، إذ أبلغت إدارة المستشفيين المسؤولين في الإدارة والمديرية والمحافظة بضرورة تعبئة المستودع العمومي لكل منهما قبل أكثر من 24 ساعة على نفادهما، لكن المسؤولين الأعلى لم يتمكنوا من توفير الأكسجين نتيجة ضعف الضخّ في المحافظتين وتوزيع النسبة الأكبر منه على مستشفيات أخرى لم تحصل عليه منذ وقت أطول. وأوضح المصدر أن المستشفيين نفّذا بصورة حرفية تعليمات الوزارة والإدارات الصحية بقصر تزويد الأكسجين على حالات كورونا المتأخرة فقط من دون غيرها من الحالات، وتحويل الحالات التي في حاجة لعمليات جراحية كبيرة إلى مستشفيات أخرى، واتباع إجراءات طبية مغايرة في حالات العمليات الجراحية البسيطة والمتوسطة لتلافي استخدام الأكسجين.
وأكد المصدر أن حديث وزيرة الصحة (بحكومة الانقلاب) عن توافر 350 ألف ليتر من الأكسجين الطبي في الشبكات الخاصة بمستشفيات الوزارة، هو اعتراف ضمني بسوء التقدير وعدم إدراك حقيقة الموقف المأزوم أو التغاضي عنه لأسباب سياسية أو اقتصادية، لأن هذا الرقم يشمل جميع المستشفيات الحكومية والخاصة والمعاهد القومية، ولا يشمل فقط المستشفيات العسكرية والجامعية التي تمتلك شبكات خاصة بها، ولا يُعرف على وجه التحديد كيفية التصرف فيها. أما الزيادة التي وعدت الوزيرة منذ 10 أيام تقريبا بضخّها يوميا، بالإضافة إلى الكميات المتوافرة وهي 60 ألفاً، لم تصل عمليا أبدا إلى نصف هذا الرقم، بسبب ضعف الإنتاج من الشركات الحكومية والخاصة التي تتعاقد معها الوزارة، علما بأن شركات قطاع الأعمال العام تزود المستشفيات الحكومية بنحو ثلث حاجتها اليومية من الأكسجين.
ولعل ما يفاقم الأزمة في الفترة الأخيرة هو الزيادة المطردة في أعداد المصابين الذين تستوعبهم المستشفيات الحكومية من مرضى كورونا خلال الموجة الثانية الحالية، بما يفوق قدرة شبكات الأكسجين والمستودعات القائمة على حاجة غرف العناية المركزة والحالات الخطيرة. كما أن من جوانب المشكلة أن القدرة الاستيعابية في بعض المستشفيات الحكومية زادت في عدد الأسرة فقط، من دون أن تواكب هذه الزيادة زيادات أخرى في جميع أركان المنظومة الصحية، بداية من عدد أفراد الطواقم الطبية والتمريض وحتى الإمكانات اللوجستية وقدرة شبكات الأكسجين والمستودعات وأجهزة التنفس الصناعي وأجهزة ومواد التحاليل الطبية اللازمة بشدة وكثافة خلال جائحة كورونا.
خطوات النهب العسكري

وأمام تلك المعطيات الكارثية مع تفشي الموجة الثانية لجائحة كورونا والتعاطي الكارثي معها من جانب حكومة الانقلاب، وعدم تسجيل نحو 50% من المصابين وأكثر بجانب عزل نجو 10 أضعاف المصابين في منازلهم واضطرارهم للجوء للمستشفيات إلا في حالة تردي أوضاعهم الصحية؛ ما يدفع نحو انهيار المنظومة الصحية، وهو ما يعد البداية المناسبة للعسكر، وفق معلومات متداولة بالأوساط الحكومية، عن أن القوات المسلحة ستتولى الإشراف على منظومة إنتاج الأكسجين قبل نهاية الشهر الحالي، لكن لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت ستتولى بنفسها الإنتاج والبيع في السوق من عدمه، الأمر الذي ربما يكون مصدر دخل كبير لها خلال الفترة المقبلة، سواء بالتعاقدات مع الكيانات المختلفة أو البيع للأفراد. كما أن جميع تعاقدات الوزارة في هذا الملف حاليا مع شركات لا تمت للجيش بصلة، وأن الوزارة رصدت انتعاشا كبيرا للمبادرات الشعبية لتوزيع أسطوانات الأكسجين على المرضى في المنازل، وهو ما يصفه مراقبون بالسلاح ذي الحدّين. فمن ناحية، ستساهم هذه المبادرات في تخفيف العبء عن القطاع الصحي، خصوصا بالنسبة للحالات المتوسطة التي لا تتطلب عناية مركزة، ولكن لا ينصح ببقائها في المنزل بصورة عادية، لكن في الوقت نفسه ربما تؤدي المبادرات إلى زيادة انتشار الفيروس بسبب غياب الثقافة الطبية عن المتطوعين واحتمالية عدم إتقانهم التعامل مع أدوات علاج مريض كورونا بصورة احترازية.
وعلى هامش التسخين لعسكرة قطاع الاكسجين بقطاع الصحة، بعد سيطرة العسكر على قطاعات واسعة في الصحة والتجارة والزراعة والتجارة والنقل، أثارت وسائل إعلام مزاعم عن دور خيالي للإخوان فيما حدث بمستشفى الحسينية وهي الأكاذيب التي تردد مثلها دائما حكومة السيسي للتغطية على فشلها حتى تحولت الجماعة إلى شماعة يعلق عليها السيسي ونظامه الفشل في كل القطاعات والملفات منذ انقلاب 3 يوليو 2013م.