“قانون السايس” إفلاس وفشل في زيادة الموارد بعيدا عن الضرائب والقروض

- ‎فيتقارير

اعتبرت ورقة تحليلية عن موقع "الشارع السياسي" أن قانون رسوم انتظار السيارات بالقاهرة والجيزة الصادر في في 15 يوليو 2020م وصدَّق عليه السفاح عبد الفتاح السيسي يمثل وقوانين أخرى تفرض المزيد من الرسوم والضرائب الباهظة على المواطنين مؤشرا سلبيا من الناحية الاقتصادية كما تعتبر مُجحفة وفجة سياسيا".
وأضافت الورقة التي جاءت بعنوان "تطبيق قانون السايس .. بين بيزنس الجيش وارتباك الحكومة وفوضى الشارع" أنه عندما تمثل حصيلة الضرائب الجزء الأكبر في الموازنة العامة والتي تقارب تريليون جنيه فهذا يدل على أن الاقتصاد المصري يمر بحالة مرضية مُستعصية لا سيما في أعقاب قرض صندوق النقد الذي بلغ نحو 20 مليار دولار".
ولفتت الورقة إلى أنه "لا يزال النظام حتى اليوم يعتمد على القروض والضرائب التي تحولت إلى البديل لتمويل الموازنة".

دلالة الإفلاس
وأكدت الورقة أن "أحد دلالات سنِّ هذا القانون أن يعكس حالة الإفلاس لدى النظام وعدم قدرته على زيادة موارد الدولة بأدوات الاقتصاد الصحيحة كزيادة الإنتاج والتصدير والسياحة والصناعة والزراعة، وفي مقابل فشله في تنمية الموارد بشكل صحيح فإنه يلجأ إلى الأدوات السهلة الاقتراض والضرائب، حتى بات جيب المواطن هو المورد الرئيس لخزينة الدولة. وكان الأولى بالنظام تخفيض إنفاقه السفيه على مشروعات عملاقة فعلا لكنها بلا أي جدوى اقتصادية".

حرب بلا هوادة
وقالت الورقة إن "الطاغية عبدالفتاح السيسي يشن حربا بلا هوادة على الفقراء في المجتمع المصري، والتباطؤ الاقتصادي الحالي سبقه زيادات متواصلة بمعدلات الفقر، الأمر الذي يتسبب في تفاقم الهشاشة الاجتماعية للمصريين، والسياسات المالية والاقتصادية التي يتبناها نظام السيسي تتسبب في تفاقم معدلات الفقر، وتُسرّع بنقل الثروات  من الطبقتين الدنيا والوسطى إلى الحكومة ونخب المال والأعمال".

مرتكزات كارثية
وأشار تحليل أعده الكاتب والمحلل ماجد مندور لمركز كارنيجي ونُشر بموقع «open democracy»، في بداية أكتوبر2020، توقع أن يفضي ذلك إلى نتائج كارثية.
وأضاف مندور أسباب تزايد معدلات الفقر في مصر إلى "تبني النظام حزمة من السياسات المالية والاقتصادية تستهدف تسريع نقل الثروات من الطبقتين الدنيا والوسطى إلى نُخب الأعمال وعلى رأسها المؤسسة العسكرية وقادتها التي باتت تحتكر وتتحكم في مفاصل النشاط الاقتصادي بما تحوزه من امتيازات ونفوذ واسع".

واسترشدت الورقة بعرض مرتكزات عدة لهذه السياسات:

أوّلها: أن حكومة الانقلاب تعتمد بشدة على القروض بدلا من الضرائب التصاعدية، لتمويل عملياتها والمشاريع الضخمة في البُنى التحتية. أما الإيرادات الضريبية فتستخدم على نحو غير متكافئ في تسديد القروض والفوائد، ما يُفضي إلى نقل الثروات من الطبقتين الدنيا والوسطى إلى الجهات الدائنة للنظام، الخارجية والداخلية على السواء.

ثانياً: تواصل حكومة الانقلاب خفض الدعم والإنفاق الاجتماعي.

ثالثا: يستمر العمل بالضريبة التنازلية التي تُلقي بالعبء الضريبي على كاهل الطبقتين الوسطى والدنيا. في إشارة إلى عدم تبني فلسفة الضريبة التصاعدية التي تحدد قيمة الضريبة بناء على حجم المكاسب والأرباح وفق معادلة ترتفع الضريبة كلما ارتفع الدخل وتقل كلما قل الدخل. وفي الوقت نفسه، تستمر الحكومة في العمل على تنفيذ مشاريع ضخمة في البُنى التحتية بقيادة الجيش، ما يُشكّل أداة للاستحواذ على الأموال العامة، لا أداة لتطبيق برامج الإنفاق الاجتماعي والحد من الفقر. ويسمح هذا بدوره للأعمال والشركات المملوكة من الجيش بأن تزدهر، ما يساهم في تعزيز نفوذ المؤسسة العسكرية وشبكة المحسوبيات التابعة لها. وهذا الدعم الخارجي يحمي الجيش أيضا من التدقيق العام، ويقترن مع الاعتماد المتزايد على الضرائب باعتبارها مصدرا للإيرادات الحكومية.

أكثر قمعا وسلطوية
وأشارت الورقة وفق ما نقلت عن مندور أن "هذه السياسات المالية والاقتصادية تأثيرها على الأوضاع الاجتماعية والسياسية، أن تُفضي إلى آثار خطيرة في المدى الطويل تذهب أبعد من الفقر المتزايد والحرمان الاجتماعي الذي يعاني منه المواطن العادي، إذ إنه من المُحتم أن يصبح هذا النظام أكثر قمعا وسلطوية فيما يستمر في فرض سياساته القاسية".
ورجح أن "يغذي ذلك صعود المقاومة العنيفة للدولة. وينتهي إلى أن هذه المقاومة حتى وإن لم تتبلور إلى إطار حركة سياسية متماسكة، فلا بد من أن يتفاقم مستوى العنف الاجتماعي، ما يفضي إلى تداعيات مزعزعة للاستقرار في المدى الطويل".
وكشفت أن "توسّع الأعمال والشركات المملوكة من الجيش يؤدي إلى زيادة الضغوط على القطاع الخاص الاقتصادي فيما يسعى جاهدا للتنافس مع العملاق العسكري. وسوف تكون لهذا الأمر تأثيرات بنيوية طويلة الأمد على الاقتصاد والمنظومة السياسية، وهي تأثيرات يصعب العودة عن مفاعيلها وسوف تستمر على الأرجح إلى ما بعد السيسي ونظامه".

 

https://politicalstreet.org/4302/%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d9%82-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d9%8a%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d8%b2%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d9%88%d8%a7/