السيسي يبحث عن مفاوضات جديدة بأزمة ضياع النيل.. وإثيوبيا ترفض التوقيع على اتفاق ملزم

- ‎فيتقارير

رغم الموقف الإثيوبي المعلن الرافض لتوقيع أي اتفاق لإدارة وتشغيل سد النهضة مع مصر والسودان، إلا أن نظام الانقلاب لا يرى أمامه أي وسيلة لمواجهة مخاطر السد الإثيوبي على المصريين والاعتداء على حقوقهم التاريخية في مياه النيل إلا البحث عن مفاوضات جديدة، هكذا دون أي هدف إلا المفاوضات من أجل المفاوضات وإيهام الشعب المصري بأن نظام الانقلاب يبذل كل ما يمكنه من جهود لإنقاذ نهر النيل رغم أنه هو الذي يتحمل المسئولية عن ضياع مياه النيل وتعطيش المصريين وتبوير أراضيهم.

كان سامح شكري وزير خارجية الانقلاب قد زعم أن "البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن يعد إنجازا كبيرا، مشيرا إلى أن استمرار تعنّت أديس أبابا ينبئ بمزيد من التوتر الإقليمي".

واعترف شكري في تصريحات صحفية أن "نظام السيسي على استعداد للتفاوض بناء على ما ورد في بيان مجلس الأمن بشأن التوصل لاتفاق ملزم حول تعبئة وتشغيل السد، لافتا إلى أن هناك اتصالات تجري مع الرئاسة الكونغولية؛ لطرح رؤية لاستئناف المفاوضات".

وأوضح أن "نظام السيسي لن يمتنع عن الانخراط في أي مبادرة للتفاوض شرط أن يكون هناك اتفاقا ملزما وإطارا معززا من المراقبين للرئاسة الأفريقية لإزالة مواضع الخلافات بحسب زعمه".

واعتبر شكري تصريحات إثيوبيا برفض أي اتفاقات ملزمة حول سد النهضة، بأنها "أحاديث للاستهلاك المحلي، وبه تحدٍ للمجتمع الدولي وفق تعبيره".

وتابع "إذا كانت هناك إرادة سياسية حقيقية من الجانب الإثيوبي فالأمر لا يستغرق أي وقت، وإذا كان لديه الرغبة في التوصل إلى اتفاق فنحن جاهزون تماما وإذا استمر على هذا التعنت فلا يؤشر إلى وضع مريح، وهذا ينبئ بمزيد من التوتر على المستوى الإقليمي بحسب تصريحاته".

 

الدعوة لمفاوضات جديدة 

يشار إلى أن مجلس الأمن كان قد اعتمد بيانا رئاسيا بالاجماع (15 دولة) منتصف سبتمبر الماضي يدعو مصر وإثيوبيا والسودان لاستئناف المفاوضات بدعوة من رئيس الاتحاد الإفريقي، للانتهاء على وجه السرعة من نص اتفاق ملزم ومقبول للطرفين بشأن ملء وتشغيل السد خلال فترة زمنية معقولة".

ولم يحدد الاتحاد الإفريقي موعدا لاستئناف المفاوضات، غير أن رئيسه -رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي- صرح في 21 سبتمبر الماضي بأنه سيتم استئنافها في المستقبل القريب.

وعقب صدور البيان الرئاسي للمجلس حول السد، رحب نظام السيسي والسودان به، داعين إثيوبيا إلى التفاوض بجدية من أجل التوصل إلى اتفاق يحل أزمة سد النهضة.

فيما أبدت الخارجية الإثيوبية -في بيان- استعداد أديس أبابا للعودة إلى المفاوضات مع القاهرة والخرطوم تحت قيادة الاتحاد الأفريقي لكنها أكدت أنها لن تعترف بأي مطالبة قد تثار على أساس البيان الرئاسي لمجلس الأمن.

 

الرئيس الكونغولي

حول الموقف الأثيوبي قال السفير دينا مفتي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية إن "بلاده ترفض توقيع أي اتفاقية ملزمة بشأن سد النهضة، وتنتظر دعوة الرئيس الكونغولي لاستئناف المفاوضات".  

وأضاف مفتي في تصريحات صحفية أن "مشاركة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية دمقي مكونن، في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، جاءت بفوائد كبيرة، وأوضحت حقيقة ما يجري في البلاد".

 

اتفاق المبادىء

وتوقع الباحث السياسي الإثيوبي عبدالقادر عثمان ن يتم استئناف المفاوضات في ضوء الاتصالات الأخيرة بين مصر وإثيوبيا ورئاسة الاتحاد الإفريقي، لأن رفض استئناف المفاوضات سيكون محرجا للاتحاد الذي لم يعلن فشل مهمته بعد، معتبرا أن أسباب تعطل المفاوضات تتمثل في تمسك كل طرف بمواقفه.

وقال "عثمان" في تصريحات صحفية إن "بلاده تتمسك بإعلان المبادىء الذي يتيح حرية أكبر في تشغيل السد، بدلا من فرض قيود من خلال اتفاق ملزم موضحا أن مبدأ تسوية المنازعات في اتفاق المبادئ نص على أنه في حال نشب أي خلاف فيتم حله بين الدول الثلاث بالتشاور، وما تقوم به كل الأطراف من شد وجذب في هذا البند يدل على أنها مفاوضات لأجل المفاوضات".

وأشار إلى أن "هدف السيسي الوصول إلى اتفاق ملزم لقواعد الملء، وهو ما سيكبل أديس أبابا لضمان عدم الإضرار بالقاهرة مستقبلا، وربما يكون الأمر منطقيا، لكن نظام السيسي فرّط في هذا البند خلال اتفاق إعلان المبادئ، وإثيوبيا تدرك ذلك ولا يمكنها أن تفرط باتفاقها مع السيسي، وتضع قيودا إلزامية على نفسها".

وأعرب عبدالقادر عن أسفه لأن "هناك استثمارا واضحا للأزمة من جانب الدول الثلاث لاعتبارات داخلية، أو لاستقطاب مزيد من الدعم الدولي لمواقفها، لكن الظروف الراهنة غير مواتية لذلك، ولن يحدث انخراط من جانب القوى الكبرى للدفع إلى التسوية في ظل الأحداث العالمية الراهنة".

 

مفاوضات فاشلة

وأكد ديجين يماني محاضر في القانون بجامعة وولو الإثيوبية أن "مفاوضات سد النهضة محكوم عليها بالفشل من الأساس، لأن منهجها اعتمد على تجزئة الأزمة بالتفاوض حول السد، وليس تسوية مسألة استخدام مياه نهر النيل وحمايته وصيانته وإدارته بطريقة شاملة".

وقال "يماني" في تصريحات صحفية إن "هذه المفاوضات لن تجلب أي حل، وتدخل القوى الدولية الخارجية مثل الولايات المتحدة والبنك الدولي يؤدي إلى تصعيد التوترات، وأعتقد أنه إذا أرادت الكونغو أن تلعب دورا فيجب أن تنصح الدول الثلاثة بعدم التفاوض".

وتابع "جميع الأطراف المتنازعة لا تدرك حقيقة أن سد النهضة ليس الموضوع الصحيح للمفاوضات الثلاثية، ولا توجد سابقة واحدة أخضعت مشروع سد أحادي لمفاوضات ثلاثية أو ثنائية، مشيرا إلى أن الحل أمام الاتحاد الأفريقي هو إقناع الدول الثلاث بإنهاء المفاوضات بالتوافق، أو استكمالها بلا اتفاق".

 

الآلة العسكرية

في المقابل انتقد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، مسار المفاوضات دون نهاية ودون التوصل إلى حل يحافظ على الحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل .

وقال "شراقي" إن خيارات نظام السيسي بعيدا عن استخدام الآلة العسكرية، تتمثل في مجلس الأمن وإصدار قرارات ملزمة لإعادة المفاوضات تحت مظلة دولية تمتلك أدوات الضغط على كل الأطراف".

وأشار إلى أنه "إلى جانب الورقة الدولية يمكن لنظام السيسي والخرطوم أن يستخدما الورقة الاقتصادية للضغط على أديس أبابا، موضحا أنه من المعروف أن السدود التي عليها خلافات لا يجوز تمويلها من الدول والمؤسسات المالية الدولية وهنا يمكن لمصر والسودان تفعيل هذه الورقة أمام المجتمع الدولي لتطبيق القوانين والمواثيق الدولية".

 

انتقاد للمفاوضات 

وقال الدكتور محمد نصر الدين علام وزير الموارد المائية والري الأسبق  إن (نظام السيسي) لم يعلن فشل المفاوضات أو الانسحاب منها، وإنما أراد تحميل إثيوبيا مسؤولية فشل الجولات السابقة، في ظل دور "المراقب الصامت" الذي يقوم به الاتحاد الإفريقي".

وانتقد "علام" في تصريحات صحفية المحاولات الراهنة الرامية لإعادة تحريك ملف المفاوضات مشيرا إلى أن "مواقف الدول الثلاث معروفة، ومطالبها محددة في الاجتماعات والخطابات والمسودات التي جرى التفاوض حولها".

وأشار إلى أن "الاتحاد الإفريقي لم يطرح حتى الآن مبادرة معلنة، وتحركاته تصطدم بتشدد الموقف الإثيوبي، ومصير المفاوضات برمتها لا يزال غير واضح، ولا نعلم كيف ستسير الأمور، معربا عن استغرابه لإعلان نظام السيسي حتى اللحظة تمسكه بالتفاوض كحل للأزمة".

وأضاف علام أن "الواقع الحالي يشير إلى أنه حتى لو تم اتخاذ أية خطوات أخرى كتحركات تصعيدية على المستوى الدبلوماسي سيكون هدفها دفع المفاوضات قدما وليس الخروج عنها".