خزانة الدولة فارغة.. السيسي يجبر الممولين على تسديد الضرائب قبل 30 يونيو

- ‎فيتقارير

بيان وزير المالية بحكومة الانقلاب الإثنين 06 يونيو 2022 الذي يطالب فيه الممولين بسداد جميع الضرائب المستحقة عليهم قبل حلول 30 يونيو المقبل "2022"، يؤكد أن خزانة الدولة فارغة، وأن حكومة الجنرال عبدالفتاح السيسي تعمل على جني المزيد من الموارد المالية لمواجهة عجز متفاقم، رغم الصعوبات التشغبلية التي تواجهها الكثير من الشركات العاملة في السوق.  وارتفع حجم الضرائب في مصر بنسبة 465% منذ الانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي، واغتصاب الجنرال عبد الفتاح السيسي الحكم، إذ يبلغ المستهدف من الحصيلة الضريبية 1.168 تريليون جنيه في العام المالي الجديد (يبدأ في 1 يوليو/تموز المقبل)، مقابل نحو 251.1 مليار جنيه في 30 يونيو/حزيران 2013.

وكان وزير المالية قال في بيانه أنه يمكن للمولين المكلفين بسداد الضرائب الاستفادة من الإعفاء المقرر وفقاً لأحكام قانون الضريبة على الدخل، والذي يقضي بحسم نسبة 30% من غرامات التأخير عن سداد الضريبة، من دون مساس بقيمة الضريبة نفسها. وأشار معيط إلى أن التيسيرات الضريبية تشمل ضرائب الدخل والقيمة المضافة والدمغة ورسم تنمية الموارد المالية للدولة، مضيفا أن وزارته تستهدف إنهاء حالات التعثر الناتجة عن الالتزامات المالية، لا سيما مع الظروف الاستثنائية التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وتؤثر على كل الأطراف الفاعلة في الاقتصاد الوطني.

وتستهدف وزارة المالية حصيلة ضريبية تقدر بنحو 946.4 مليار جنيه (50.8 مليار دولار) في العام المالي 2021ـ 2022 (ينقضي بنهاية يونيو/حزيران الجاري)، وزيادتها بنحو 222.4 مليار جنيه في العام المقبل 2022-2023، لتصل إلى 1.168 تريليون جنيه، بارتفاع تبلغ نسبته 23.5%. بينما تتوقع الوزارة زيادة حصيلة الضرائب العامة من نحو 472.7 مليار جنيه في العام المالي الحالي إلى 589.5 ملياراً في العام 2022-2023، بزيادة تبلغ 116.7 مليار جنيه، والضريبة على القيمة المضافة من 385.7 مليار جنيه إلى حوالي 477.6 مليار جنيه، بزيادة 91.7 ملياراً. كما تتوقع زيادة حصيلة الضرائب الجمركية من نحو 41.7 مليار جنيه إلى حوالي 46 ملياراً، وباقي الضرائب من حوالي 46 مليار جنيه إلى 55.7 ملياراً.

ويأتي بيان الوزير في ظل شكاوى عديدة من ثقل الضرائب المتزايدة من أعباء القطاعات الاقتصادية المختلفة الإنتاجية والخدمية. وكان نواب في البرلمان قد وجهوا، انتقادات حادة إلى وزيرة التجارة والصناعة، نيفين جامع، خلال مناقشة عدد من طلبات الإحاطة والأسئلة الموجهة للحكومة، يوم الأحد الماضي، بشأن توقف وبيع المصانع المملوكة للدولة، ومعاناة القطاع الصناعي من مشكلات جمة، في مقدمتها عدم توفير الأراضي الصناعية للمستثمرين بأسعار مناسبة، وصعوبة تدبير الدولار لهم لاستيراد الخامات اللازمة للصناعة. وطالب رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان أحمد سمير وزيرة التجارة والصناعة بـ"الكشف عن رؤيتها حيال النهوض بقطاع الصناعة، وإنقاذه من الأزمات التي يعاني منها حالياً"، موضحاً أن "حجم الناتج القومي من الصناعة لا يتجاوز 750 مليار جنيه فقط، أي ما يعادل 40 مليار دولار".

وتلاحق النظام انتقادات حادة بشأن فلسفة الضرائب؛ فالنظام حريص على فرض عشرات الضرائب المختلفة في إصرار على تكريس الظلم وانعدام العدالة الاجتماعية؛ يبرهن على ذلك أيضا أن الحكومة اعتمدت في تمويل موازنة 2021/2022 على الضرائب غير المباشرة التي تزيد الأعباء على كاهل الفقراء، وهي تمثل 53.4٪ من الإيرادات الضريبية. ولا تزال تستمر في سياسات الإعفاءات الضريبية للمستثمرين ورجال الأعمال بينما تزيد الضرائب غير المباشرة والرسوم بشكل مستمر على الفقراء، رغم أعباء الضرائب غير المباشرة في الموازنة التي تبلغ 524.5 مليار جنيه، وتشمل 23.2 مليار جنيه ضرائب دمغة بخلاف 2.7 ضرائب دمغة على الأجور والمرتبات،17 مليار رسوم تنمية موارد بخلاف ضريبة القيمة المضافة وضريبة التجارة الدولية، بما يؤكد أن الحكومة مستمرة في سياساتها الجبائية التي تتوسع في فرض الضرائب والرسوم على الاستهلاك والذي يؤثر على الفقراء ومحدودي الدخل ويزيد من أعبائهم».

ولا يزال النظام يتلكأ في متابعة تحصيل المتأخرات الضريبية والتهرب الضريبي الذي يمكن أن يوفر حصيلة تعادل كل الإيرادات الضريبية؛ لأن  حجم التهرب الضريبي في مصر بين 400 و900 مليار جنيه وفق تصريحات الخبراء، ما يعادل إجمالي الضرائب المحصلة المباشرة وغير المباشرة. وتعد الضرائب والرسوم والدمغات بمختلف أنواعها (على رأسها ضريبة القيمة المضافة) أكبر مورد لخزانة الدولة، وتستهدف وزارة المالية زيادة الحصيلة الضريبية خلال العام المالي المقبل بنسبة 18.3% بقيمة 983 مليار جنيه (نحو 62.8 مليار دولار) وتشكل نحو 75% من إجمالي إيرادات الدولة المتوقعة 1.3 تريليون جنيه (نحو 83 مليار دولار). وتضاعفت إيرادات الدولة من الضرائب بشكل حاد خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة بعد تحرير سعر صرف الجنيه نهاية عام 2016، وارتفعت من نحو 251 مليار جنيه عام 2013 إلى 983 مليار جنيه عام 2021، أي أنها تضاعفت بنحو 4 مرات على الأقل منذ ذلك التاريخ.

ولا يزال النظام يغض طرفه عن الحلول العملية الأكثر نجاعة وهي وضع خطط عاجلة لزيادة الإنتاج الزراعي والصناعي وزيادة صادرات الدولة حتى يتم توفير فرص العمل للشباب العاطل من جهة، وتوفير العملة الصعبة من جهة ثانية. ولا يزال النظام يتعامل مع الفساد بمنطق الشو الإعلامي وليس بسياسة الاستئصال فقطع دابر الفساد هو بداية الطريق نحو توفير مئات المليارات التي تنهب سنويا. كما يتعين وقف الإعفاءات الضريبية للمستثمرين ورجال الأعمال، مع فرض ضرائب تصاعدية على الدخول تصل في الشرائح العليا إلى 45٪ كما هو معمول به في معظم دول العالم، كذلك فرض ضريبة على الثروة لمن يزيد دخله على 100 مليون جنيه سنوياً ، وأخيرا فرض ضرائب على مضاربات البورصة.