الارتفاع المستمر في أسعار الحديد ومواد البناء يهدد بإشعال أسعار الوحدات السكنية، كما يهدد بتوقف قطاع المقاولات عن العمل بسبب الركود الذي تعاني منه السوق العقارية في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
كانت أسعار الحديد قد ارتفعت إلى 30 ألف جنيه للطن، بينما وصل سعر طن الأسمنت إلى ما يقارب الـ 2000 جنيه في السوق المحلية.
العاملون في قطاع البناء حذروا من تراجع المبيعات وتزايد حالة الركود التي تعاني منها السوق العقارية بسبب ارتفاع أسعار الوحدات السكنية .
وحذروا من أن شركات المقالات ستتوقف عن تنفيذ المشروعات التي تعاقدت عليها لأنها ستواجه خسائر كبيرة بسبب ارتفاع تكلقة البناء، وتوقع العاملون في قطاع البناء ارتفاع أسعار الوحدات السكنية بنحو 30% لتعويض ارتفاع أسعار مواد البناء وعلى رأسها الحديد والأسمنت.
مصانع الحديد
من جانبه كشف أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء في اتحاد الغرف التجارية، أسباب ارتفاع الحديد في الأسواق بنحو 2000 جنيه للطن.
وقال «الزيني» في تصريحات صحفية إن "هناك نوعين من الحديد في السوق المصرية؛ الأول خاص بمصانع الحديد المتكاملة وهي المصانع الكبيرة، وتبلغ نحو 5 مصانع، والثاني مصانع الدرفلة أي الحديد الاستثماري".
وأضاف أن سعر طن الحديد الاستثماري يتراوح من 26 ألفا و800 جنيه إلى 27 ألفا، ويصل للمستهلك بنحو 28 ألف جنيه للطن.
وأشار «الزيني» إلى أن مصانع الحديد المتكاملة قللت حصص الوكلاء، إضافة إلى أن هناك بعض المصانع الشهيرة تصدر بعضا من إنتاجها إلى الخارج، ما انعكس على انخفاض حجم الإنتاج، ليصل سعر طن الحديد عبر الوكلاء من 29 ألفا إلى 30 ألف جنيه، بسبب حلقات الإنتاج.
وأوضح أن المصانع تستورد 90% من الخردة والخامات من الخارج، مشيرا إلى أن زيادة الإنتاج مرتبط بتدبير العملة الأجنبية من البنوك وهذه غير متوفرة في الوقت الحالي .
ارتفاع أسعار العقارات
وحذر المهندس باسل شعيرة عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية من تداعيات ارتفاع أسعار مواد البناء على أسعار العقارات والوحدات السكنية، موضحا أن شركات التطوير العقاري تلتزم بالعقود المُبرمة مع العملاء؛ لكن الزيادة الكبيرة في أسعار مدخلات الصناعة أثرت على هذا القطاع بشكل لافت.
وتوقع شعيرة في تصريحات صحفية أن تشهد أسعار العقارات ارتفاعات من 20 إلى 30% تدريجيا حتى اتزان الأسواق، مؤكدا أن هذه الارتفاعات لا تكفي الزيادات الكبيرة التي شهدتها مواد البناء، وبالتالي ستواصل أسعار العقارات الارتفاع .
وأشار إلى أنه لم يتم رفع أي أسعار في العقارات على المواطنين الذين حجزوا وحدات من خلال شركات التطوير العقاري، موضحا أن بيع المشروع على مراحل ساهم في تعويض التكلفة المرتفعة للبناء؛ وذلك بقصد عمل توازن سعري في المشروعات.
وقال شعيرة إن "الهدف من هذه الخطوات هو الحفاظ على قطاع التطوير العقاري، مؤكدا أن غرفة التطوير العقاري تعمل على وضع جميع الاقتراحات من أجل التعامل مع أزمة الأسعار لتحقيق توازن بين المطور والإجراءات التي تتخذها حكومة الانقلاب وتتسبب في ارتفاع الأسعار وتنعكس سلبيا على السوق العقاري بصفة عامة".
نقص السيولة
وقال المهندس محمد البستاني رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة، إن "المطورين العقاريين يواجهون أزمة كبيرة في نقص السيولة وعدم توافر المواد الخام، متوقعا صعود الأسعار بنسبة 25% على الأقل خلال العام الحالي في ظل ارتفاع التكلفة".
وأكد البستاني في تصريحات صحفية أن الشركات العقارية اجتمعت منذ أيام لصياغة مذكرة عاجلة بمطالبها لمواجهة شبح الإفلاس وارتفاع التكلفة وعدم وجود دعم من البنوك.
وأوضح أن المذكرة تضمنت 7 بنود في محاولة لإنقاذ القطاع وهي كالآتي:
1- إضافة مدة زمنية لكل المشروعات الجاري تنفيذها، وتتراوح المدة بين 9 و12 شهرا بدون احتساب أي فوائد.
2- إرجاء سداد الأقساط والفوائد على الأراضي لمدة زمنية توازي المهلة الممنوحة لتنفيذ المشروعات لجميع الأقساط المتبقية.
3- انضمام القطاع العقاري لمبادرة دعم الصناعة بتمويلات 150 مليار جنيه وبفائدة 11% مدعمة من دولة العسكر .
4- طرح الأراضي الجديدة بأقساط على فترات زمنية طويلة تصل إلى 10 سنوات، بحيث لا يكون سداد فوائد الأقساط من العام الأول، ولكن يبدأ سداد قسط الأرض نفسها من العام الرابع لتنفيذ المشروع، وذلك أسوة بما تم سابقا ولاقى نجاحا.
5- اللقاء العاجل مع محافظ البنك المركزي لمناقشة الوضع الراهن لملف التمويل العقاري باعتباره حلا عاجلا وضرورة ملحة أمام شركات التطوير العقاري للحفاظ على المبيعات وسد الفجوة بين أسعار البيع والقدرة الشرائية للعملاء، والتأكيد على تبني فلسفة أن تكون الوحدة ضامنة للتمويل العقاري وليس القدرة الائتمانية للعميل.
6- العمل بكامل الجهود المتاحة للتوسع في ملف تصدير العقار، وذلك لتوفير عملة صعبة، وكذلك الاستفادة من التميز السعري للعقار المصري أمام العقارات المنافسة في المنطقة، والحفاظ على مبيعات الشركات العقارية، مع طرح التحديات للتوسع في هذا الملف، وضرورة النظر في الرجوع لنسبة 75% حتى يتمكن المطور من عمل مراحل لتنفيذ المشروعات دون إخلال يؤدي لخسائر له.
7- اعتبار المشروع العقاري منتهيا في حالة تنفيذ نسبة 90% وعدم مطالبة المطورين بأي فروق مالية
حتى تستقر الأوضاع
وأكد المهندس داكر عبد اللاه عضو شعبة الاستثمار العقاري أن قطاع البناء والمقاولات بحاجة لدعم حقيقي والعمل على تحريك المياه الراكدة في ملف تصدرير العقارات، كبديل لضعف القدرة الشرائية للعملاء في مصر، لافتا إلى أن الشركات تحتاج مهلة في التنفيذ لحين استقرار الأوضاع.
وقال عبد اللاه في تصريحات صحفية إن "السوق تعاني بشدة بسبب ارتفاع أسعار الأراضي، بالإضافة إلى أعباء الأقساط وهو ما يدفع نحو زيادة لن تقل عن 30% في أسعار الوحدات السكنية خلال الفترة المقبلة".