خبراء للوكالة الأمريكية: سيطرة الجيش على الاقتصاد تخنق المستثمرين

- ‎فيتقارير

 

قالت جيسيكا عبيد، الباحثة غير المقيمة في معهد الشرق الأوسط (MEI) لوكالة أسوشيتد برس الأمريكية "ليس من السهل جذب الاستثمارات عندما تملك جيشا وحكومة منخرطين في عديد من قطاعات الاقتصاد".
 

وحذرت جيسيكا من أنه "في جميع أنحاء العالم، يتنافس الجميع نوعا ما على مجموعة صغيرة من أموال المستثمرين، وسوف يعتمد الأمر على قدرة البلاد على تطبيق الإصلاحات المطلوبة وزيادة شهية المستثمرين للقدوم إلى السوق، مشيرة إلى حاجة مصر من أجل أن تجذب التمويلات "حكومتها تحتاج إلى إصلاح مالي لجعل الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة أقل خطورة، وأن تحد من التأخير".

 

ونقلت الوكالة عن يزيد صايغ، زميل أول وباحث رئيسي في مركز كارنيجي للشرق الأوسط في بيروت قوله "حتى إذا كان ذلك يعني خسارة المال في بعض الأحيان، فإن الشركات تفعل ذلك لأنها تعرف أنها إن لم تفعل، فسوف يحرمها الجيش من العقود المستقبلية".

حكم القانون

أما تيموثي كالداس، نائب مدير معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط في واشنطن (TIMEP) فقال "على صعيد المخاطر، لماذا تستثمر في بلد لديه منافس حكومي قوي يولي القليل من الاهتمام إلى حكم القانون؟".

وهي الإشارة التي ألمحت لها "أستوشيتد برس" عن الضغوط التي تمارسها السلطة على رجال أعمال وقالت "شنت الحكومة حملة قمعية على المعارضين والنقاد، وسجنت عشرات الآلاف، وذلك وفقا لتقديرات الجماعات الحقوقية، وكان من بينهم رجلا أعمال بارزان، وهما مالكا شركة جهينة، أكبر شركة منتجات ألبان في مصر، اللذان اتُهما في 2020 بانتمائهما إلى منظمة إرهابية، وهو مصطلح يشير إلى جماعة الإخوان المسلمين التي حظرتها مصر".

ونقلت عن منظمة العفو الدولية قولها إن "صفوان ثابت وابنه سيف سُجنا، لأنهما رفضا إعطاء الحكومة أسهما في شركتهما، وأُطلق سراحهما لاحقا، لكن الشركة لا تزال في أيدي الحكومة".

 

ورأت الوكالة في تقريرها أن سياسة مصر التي تخلط بين الحكومة وقطاع الأعمال تعود إلى حملة التأميم التي قادها الزعيم الاشتراكي جمال عبد الناصر في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، فيما اتخذ خليفتاه أنور السادات وحسني مبارك خطوات نحو سياسات السوق الحرة، لكنهما اتهما في كثير من الأحيان بمنح العقود إلى الحلفاء فقط.

خطة بيع الأصول

وأشارت الوكالة إلى تأخر النظام وحكومته في وعود بيع الأصول، كجزء من تعهدات صندوق النقد، وقالت "حتى مطلع أبريل الحالي، لم تُبَع أي من الشركات الحكومية البالغ عددها 32 شركة، التي أعلنت الحكومة عن خطط خصخصتها في ديسمبر 2022".

 

وقال إن "النقاد يشككون من سيستثمر، بالنظر إلى أن الشركات متعددة الجنسيات قد هربت من مصر، وتعرضت الشركات الصغيرة لضغوط، والمؤسسات العامة لا تزال سرية وبطيئة".

 

ونقلت أيضا عن 3 من ملاك الشركات السابقين والحاليين لوكالة أسوشيتيد برس، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم خوفا من استهدافهم عن طريق الحكومة انتقاما منهم للتحدث علانية، إن "نفوذ الجيش في قطاعات معينة يعني أن الخيار الوحيد هو العمل معه".

 

وأعرب الثلاثة أنهم لا يتوقعون تغير هذا الوضع، وقالوا إن "العقود التي تُمنح عن طريق الشركات الحكومية لا يُسمح بالتفاوض حولها، وإن المدفوعات تتأخر لشهور".

 

حيث بدأ أحد رواد الأعمال شركة إدارة نفايات في 2019، لكنه وجد أن شركة حكومية كانت كبيرة للغاية على أن يتنافس معها، وغير متكافئة للغاية على أن تكون شريكة، وعرضت الشركة الحكومية شراكة ستحصل بموجبها على 30% إلى 50% من الأرباح، وتثقل الشركة الصغيرة بكامل المسؤولية، لكنه أغلق الشركة بدلا من ذلك.

 

وأضاف رجل أعمال "أغلقنا الشركة قبل أن تبدأ الحكومة في القدوم من أجل تحصيل الضرائب، في حين اضطر آخرون لمواصلة أعمالهم رغم هيمنة الحكومة".

 

 وقال مالك شركة صناعية إنه "عالق في العقود الحكومية، بينما يواجه ارتفاع تكاليف الاستيراد والضرائب، وأعرب عن أسفه من أن الشركات الصغيرة لا تستطيع حتى الاستفادة من إحدى مزايا الأزمة الاقتصادية". فقال “انخفاض سعر الصرف في مصر يجعل بضائعنا أكثر تنافسية دوليا”.

ونقلت عن شركة Rystad Energy s أن مصر تلقت استثمارات بأكثر من 100 مليار دولار في مشروعات الهيدروجين الأخضر في العام الماضي، وتخطط الحكومة أيضاً لتحويل البلاد إلى مركز لإسالة الغاز الطبيعي وتصديره بعد الاكتشافات البحرية الأخيرة.

واستدركت أن القادة المسؤولين في مصر يتمنون أن يكون قطاع الطاقة على وجه الخصوص مصدر جذب للاستثمار الخاص، في ظل أن موقعها الجغرافي والمحطات الشمسية الكبيرة تقدم إمكانية للاستفادة من تمويلات مشروعات الطاقة المتجددة.

 

واستعرضت الوكالة كيف شكك قادة شركات ومحللون في إقدام مصر على تسهيل القيود الصناعية، في حين يعتبر الجيش المصري من أقوى الجهات الاقتصادية الفاعلة في البلاد، وقد واجه رفقة الحكومة على مدى سنوات انتقادات من الخبراء الاقتصاديين والمقرضين الدوليين بشأن أن هذا النهج يخنق النمو للاقتصاد.

 

وخصلت إلى أنه بظل سيطرة الجيس تصمد الأعمال التجارية بالكاد، والحكومة لا تقدم مساعدة إلى الشركات الخاصة لتعثر على أسواق في الخارج، وذلك حسب ما أوضحه النقاد من رواد الأعمال.