قال رجل الأعمال المصري سميح ساويرس: إن "البعض حاول تأويل تصريحاتي وكل مشروعات عائلتي بمصر مستمرة، مضيفا، نمو متسارع لريادة الأعمال ونسبة الراغبين في بدء شركاتهم وصلت 28%".
رئيس أوراسكوم للتنمية في تصريحات لموقع "مصراوي" انتقد ما زعمه محاولة البعض تحريف تصريحاته حول تأثير سعر صرف الدولار على الاستثمارات في مصر، لاستغلالها ضد البلاد، مؤكدا استمرار كل مشروعات عائلة ساويرس في مصر كما هي دون توقف.
وقال سميح ساويرس: "بالإشارة إلى تصريحاتي الأخيرة الخاصة بتأثير سعر صرف الدولار سلبيا على الاستثمار في مصر، وحيث إن البعض حاول تأويلها عن غير مقصدها واستغلالها ضد بلدي، رغم أن ما دفعني هو خوفي على بلدي لتوجيه النصح، لأن هناك ضرورة لإنهاء تعدد أسعار الصرف لضمان استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية والمحلية.".
وأردف "كما أؤكد أن كل مشروعات العائلة في بلدنا مصر مستمرة دون توقف، وفقنا الله لما هو خير لمصر".
غير أن قبطيا ولكن من الكاثوليك وهو رجل الأعمال منير فخري عبدالنور (صاحب شركة فيتراك) نصح حكومة السيسي والبنك المركزي نصيحة بشأن سعر العملة المحلية وكانت في مصاف تصريحات سميح ساويرس التي تراجع عنها وقال عبدالنور: "لا تتأخروا، الواردات تقيم بسعر دولار أعلى من مستواه بالبنوك".
الكاتبة شيرين عرفة علقت قائلة: "تخيل أنه 8 مؤتمرات اقتصادية كانت تعقد سنويا و4 مؤتمرات ضخمة بعنوان"منتدى شباب العالم" تستضيف فيها مصر 20 ألف شاب من 164دولة، ومؤتمرات وطنية للشباب تعقد سنويا مرتان وثلاثة، كلفوا الدولة عشرات المليارات، علمنا أنهم ضاعوا هباء، ببضع عبارات نطق بها أكبر مستثمر مصري يصف بها الوضع اليوم".
وعبر @shirinarafah أضافت نقلت ما قاله سميح ساويرس "هل توقفت عن الاستثمار في مصر؟ سميح سويرس: اه طبعا، في ظل ضبابية الوضع ووجود أكثر من سعر لصرف الدولار.
وعلقت "أي كلام إعلامي عن خطط لجلب الاستثمارات إلى مصر من أجل تخفيف حدة الانهيار الاقتصادي الحاصل اليوم ،كلام أكبر مستثمر مصري في حواره مع قناة العربية، ينسفها جميعا، لله الأمر".
ويبدو أن تعليقات كهذه دفعت السلطة إلى مراجعة سميح ساويرس بعد تحريض الأذرع الإعلامية، وأبرزهم خالد أبو بكر الذي طالب بذلك صراحة فدعا إلى مراجعته في تصريحاته.
وقال رجل الأعمال المصري سميح ساويرس، أحد أكبر أغنياء الوطن العربي والشرق الأوسط، في 2 مايو الجاري، في مقابلة مع قناة العربية: "لا يرغب في بدء مشاريع جديدة في مصر، لافتا إلى توقفه عن الاستثمار في بلده بسبب تدهور الوضع الاقتصادي، وعدم استقرار الإنتاج، والاستيراد".
القطاع الخاص غير النفطي
ويواجه القطاع الخاص بمصر صعوبات كبيرة في التطور واستيعاب عشرات آلاف المهنيين بعد تراجع مدخلاته للشهر ال29 على التوالي، وبات في وضع غاية في الحرج فعندما يختار المنافسة يجد شركات الجيش تفوز بمعظم المناقصات، وتعيق توسيع نشاطات القطاع الخاص.
وقبل سنوات كرر السيسي وعودة بتقليل بصمة ، حسب طلب صندوق النقد ومن قبله أغلب الباحثين بخصخصة الشركات التي يمتلكها الجيش العسكرية وتسيطر على نحو نصف السوق الخاصة.
ولفتت دوريات عالمية (الإيكونوميست) و(فايننشال تايمز) إلى أنه رغم تعهد السيسي لصندوق النقد الدولي بأن يتم تخصيص جزء من هذه الشركات للبيع في السوق العامة، تصطدم هذه المبادرة بمعارضة شديدة من الجيش، الذي لا يخضع للانتقاد العام والذي هو غير مستعد للتنازل عن مصدر الدخل هذا.
وعرض رئيس حكومة السيسي خطة جديدة لخصخصة شركات مدنية بملكية الجيش، لدعم خزينة البنك المركزي بنحو 2 مليار دولار كجزء من الشروط التي يفرضها عليها صندوق النقد الدولي مقابل الحصول على قرض بمبلغ 3 مليارات دولار لمدة 46 شهرا.
تسلسل الضربات
وفي الأسبوع الأول من يناير 2023، نفذت مصر تحريكا إضافيا لسعر الجنيه هبوطا، ليبلغ سعر الصرف 27.2 جنيها، قبل أن يرتفع لاحقا بشكل متدرج إلى 30.8 جنيها.
وفي 18 يناير، قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان، في مؤتمر دافوس: "اعتدنا تقديم منح ومساعدات مباشرة من دون شروط، ونحن نغير ذلك، مضيفا وإننا بحاجة إلى رؤية إصلاحات، نفرض ضرائب على شعبنا ونتوقع من الآخرين فعل الأمر نفسه وأن يبذلوا جهدا، نريد المساعدة لكننا نريد منكم الاضطلاع بدوركم".
وفي 8 فبراير، خفضت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني تصنيف مصر السيادي درجة واحدة إلى "بي 3" (B3) من "بي 2" (B2)، مشيرة إلى تراجع احتياطاتها من النقد الأجنبي وانخفاض قدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية، وخفضت الوكالة سقوف العملة المحلية لمصر إلى "بي إيه 3" (Ba3) من "بي إيه 2" (Ba2) وقالت: إنها "لا تتوقع انتعاش السيولة في مصر وتحسن وضعها الخارجي سريعا".
ثم قررت شركة تابي الإماراتية لخدمات الشراء الآن والدفع لاحقا، تعليق عملياتها في السوق المصرية في 22 فبراير، بعد 6 أشهر فقط من دخولها البلاد، وفي اليوم التالي توقفت المحادثات بين السعودية ومصر بشأن صفقة استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودية على المصرف المتحد المصري المملوك للحكومة، وذلك بسبب خلاف بشأن كيفية حساب تأثير انخفاض قيمة الجنيه المصري على الصفقة.
أما في شهر مارس، كان من المفترض إجراء مراجعة القرض الذي اتفقت عليه مصر، في ديسمبر/كانون الأول 2021، لكنها تعثرت بسبب عدم تنفيذ مصر شروط الصندوق، وأُجل الصندوق في 15 من الشهر المراجعة إلى يونيو المقبل.
وفي 6 أبريل، أعلن نادي بيراميدز المملوك لرجل الأعمال الإماراتي سالم الشامسي، عن إيقاف استثمارات النادي ومشاريعه داخل مصر بسبب ما وصفه بغياب العدالة وتكافؤ الفرص.
كما طالب صندوق النقد الدولي السلطات المصرية بتحريك سعر الجنيه، في أقرب وقت، أمام العملات الأجنبية، في 14 أبريل، ملوحا بوقف المراجعة الأولية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، وهي المراجعة التي يجب أن تتم بموجب القرض الذي وقعته القاهرة مع الصندوق نهاية العام الماضي بقيمة 3 مليارات دولار.
ثم خفضت وكالة "ستاندرد آند بورز" في 22 أبريل نظرتها المستقبلية لمصر من مستقرة إلى سلبية، لكنها أبقت على تصنيفها عند مستوى B/B، مشيرة إلى أن التوقعات السلبية تعكس مخاطر بأن إجراءات السياسة التي تنفذها السلطات المصرية قد لا تكون كافية لاستقرار سعر الصرف وجذب تدفقات العملة الأجنبية.
وعلى الفور جمّد صندوق أبوظبي السيادي أداة الاستثمار الإماراتية الرئيسية في مصر، مشاريعه الاستثمارية داخل البلاد، في أول مايو 2023 بعد أن أنفق العام الماضي نحو 4 مليارات دولار للاستحواذ على حصص أقلية في شركات مصرية.
وبالتزامن، قالت الشركة المتحدة للإلكترونيات (إكسترا) السعودية: إنها "قررت وقف خططها التوسعية في مصر بعد دراسة جدوى".
وأعلنت مجموعة الدار العقارية الإماراتية في 4 مايو أنها ستؤجل أي استثمارات أخرى في مصر، لحين استقرار الأوضاع، مشيرة إلى أن الشركة تبقي على نظرة متفائلة للأوضاع في مصر على المدى الطويل.
وفي 5 مايو، خفضت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، الجمعة، تصنيف مصر درجة واحدة من "B+" إلى "B"، مع تحويلها نظرتها المستقبلية إلى سلبية، ما يؤشر إلى أنها قد تخفض التصنيف أكثر في الأشهر المقبلة بسبب المشاكل الاقتصادية في البلاد.
وضع متدهور
وناهيك عن تصريحات ساويرس، قال مراقبون: إن "كل هذه الضربات، صاعدت من التصريحات التي تحذر من إعلان مصر إفلاسها، وهي التصريحات التي تداولتها صحف مصرية محلية، في سابقة غير معهودة، خاصة أن السلطات دائما ما تؤكد استقرار الوضع الاقتصادي".
وأشار المراقبون إلى تحليل مجلة "ذي ناشينونال إنترست"، فإن تدهور الوضع الاقتصادي في مصر، بدأ عندما دخلت القاهرة في موجة إنفاق كبير، واقترضت الأموال للإنفاق المسرف على الأسلحة والمشاريع العملاقة والبنية التحتية.
ومنذ 2014، تضاعف الدين الخارجي للدولة بأكثر من 3 أضعاف ليصل إلى ما يقرب من 160 مليار دولار.
ووصل التضخم في مصر إلى 30%، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية خلال الأشهر الماضية بأكثر من 60%، وفق المجلة.
وتم تعويم الجنيه المصري وانخفضت قيمته بنسبة 50% منذ مارس من العام الماضي، لكن السيسي لم ينفذ بعد تعهده بالحد من سيطرة الجيش على ما يقدر بنحو 30 إلى 40% من الاقتصاد.
وتدين مصر بالفعل بمبلغ 23 مليار دولار لصندوق النقد الدولي، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الدولة ستفي في نهاية المطاف بالتزاماتها المرهقة تجاه الصندوق.
ويخلص تحليل مجلة "ناشيونال إنترست" إلى أن السيسي قد يتراجع في الأخير، ويتبنى إصلاحات صندوق النقد الدولي، ويوقف مسار مصر الانحداري، لكن رغم ذلك "يرتبط النجاح بتغيير كبير للمسار، وإلا فإن مصر قد تشهد احتجاجات عفوية، وزيادة الجريمة، والمزيد من هروب رؤوس الأموال، وتصاعد القمع".