قتل الرئيس التشادي إدريس ديبي بعد نحو عامين و4 شهور من زيارته إلى القدس المحتلة، ولقائه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وإعلانه إقامة علاقات بين البلدين وفتح السفارات لأول مرة، في أول اختراق يمثل الأول من نوعه لبلد إفريقي مسلم قاطع الكيان الغاضب لنحو 46 عاما.
السؤال الذي طرحه مراقبون "هل استطاع الكيان الغاصب بمخابراته وأجهزته الأمنية حماية الرئيس التشادي الذي خان بلده ودينه كما يتوهم الكثير من الانقلابيين بأن الوصول أو الاستمرار في السلطة يكون عبر بوابة التطبيع؟!
الواقع أن نتنياهو اكتفى بنعي كالذي قدمه عبدالفتاح السيسي وماكرون الفرنسي في حليفهم المستبد إدريس ديبي الحاكم العسكري لبلده تشاد المسلمة فوق ما يزيد عن 30 سنة، ولدى إعلان فوزه في "الانتخابات المزروة" للمرة السادسة عاجلته رصاصة من المعارضة التي لطالما سمح لها بدعم حليفه خليفة حفتر وادعى أنه على الحياد في المسألة الليبية. وفي 8 سبتمبر الماضي كان آخر حوار معلن بين الصهاينة وديبي، حيث أعلنت هيئة البث الصهيونية، أن وفدا من تشاد وصل سرا إلى الكيان والتقى مع بنيامين نتنياهو.

الوريث المتصهين
وضم الوفد التشادي عبد الكريم ديبي (نجل الرئيس إدريس ديبي) الأكبر ومحمد ديبي، ومستشار الأمن القومي التشادي، ومسؤولين في المجال الاستخباراتي التقوا نتنياهو ووزير الاستخبارات إيلي كوهين، لإمداد ديبي بالسلاح في مواجهة جماعة جبهة التغيير والوفاق التي قتلت ديبي صباح الثلاثاء 20 إبريل. الإجابة من تشاد على زيارتهم لتل أبيب الثانية بعد زيارة والدهم كانت بعد شهر من الزيارة في 9 أكتوبر، بناء على تعليمات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أوقف إدريس ديبي التنقيب عن الذهب، وأوقف جميع أنواع التراخيص تمهيدا لسيطرة الشركات "الإسرائيلية" على الذهب التشادي وفق إتفاقية صهيونية فرنسية.. تضمن بقاء ديبي علي رأس الحكم وحمايته وإمداده بالسلاح.
زيارة ديبي للقدس المحتلة كانت في 25 نوفمبر 2018، واعتبرها مراقبون ومنهم المحلل السياسي ياسر الزعاترة أن "رئيس دولة تشاد إدريس ديبي يستثمر حالة الانبطاح العربي الراهنة، ويلتقي نتنياهو في مدينة القدس المحتلة. موجة سقوط وهرولة تذكّرنا بما بعد أوسلو. ستنجلى كما انجلت الموجة السابقة، فهذا الجنون لا يمكن أن يستمر طويلا".
الزيارة الآثمة رعاها حفتر وهو من قام بالتنسيق بين ديبي ونتنياهو، وساد في اللقاء أجواء إيجابية وابتسامات عريضة، جعلت التساؤل الملح عن عمق العلاقة التي جعلت الرجلين يحتفظان بعلاقات تعاون وتنسيق سرية منذ فترة طويلة. ففي يناير 2020 قالت صحيفة إيطالية إن هناك حلفا بين حفتر وإدريس ديبي والعدو الصهيوني وفي 15 سبتمبر 2016، قالت صحف فرنسية إنه من المرجح أن محادثات حفتر وإدريس ديبي في انجامينا تناولت مسائل الأمن على الحدود بين البلدين.

المتغطي بالصهاينة عريان
الخبير الفلسطيني د.صالح النعامي قال إن المتغطي بإسرائيل عريان، وأوضح "إدريس ديبي حاكم تشاد الذي قتل برصاص المعارضة اعترف بـ"إسرائيل" ودشن علاقات معها قبل عدة أشهر، بعد أن تمكن الصهاينة من الوصول إلى نجله، الذي خلفه في الحكم، عبر تاجر يهودي فرنسي.. وكان المسوغ للتطبيع الاستفادة من خبرات (إسرائيل) الأمنية في توطيد حكمه".
وأضاف "قبل عام تمكنت (إسرائيل) من تجنيد تاجر يهودي فرنسي على علاقة بنجل حاكم تشاد إدريس ديبي وأقنعه بالتطبيع على اعتبار أن دعم (إسرائيل) الأمني لنظامه سيعزز من قدرته على الصمود، وبالفعل زار ديبي (إسرائيل) ووقع على اتفاقات أمنية.. اليوم قتل ديبي برصاص معارضيه".
الناشط الدكتور جون حنا دحلة، قال تعليقا على حل الجيش التشادي للبرلمان والحكومة: "عندما تتهدد مصالح المستعمر فإنه يوكل المهمه في بلادنا الى مؤسسة الجيش لتعيد له الأمور الى نصابها . كما في الجزائر الآن في تشاد الجيش يقوم بمسرحية هزليه للالتفاف على تمرد المعارضه المسلح في شمال البلاد". وأضاف أن محمد إدريس ديبي نجل الرئيس المقتول هو عرَّاب العلاقات بين تشاد و(إسرائيل)، وأن أباه أعطاه لقب جنرال وتشقلب بعدد من المناصب العسكرية حتى وصل إلى قيادة حرس الرئاسة، ثم الظاهر الولد قال لنزيح هالختيار و ناخد مكانه!". وأوضح أن الأسابيع المقبلة وتطور الأوضاع العسكرية والسياسية مع التمرد ستكشف كل شيء.

Facebook Comments