الصحافة بين القيود والسجون.. هل تنتهي معاناة الصحفيين المحبوسين؟

- ‎فيتقارير

استمرار حبس الصحفيين يعد بمثابة الجرح النازف في جسد الجماعة الصحفية، ووصمة لسلطة لم تتحمل النقد ممن اسند لهم الدستور والقانون مهمة متابعة أحوال الامة والتعبير عن امالها وآلامها، والسجن غيب انبلهم حيث ضاعت في ظلمته احلامهم بالحرية والعيش الكريم بين أهلهم وذويهم. وفي عيد الأضحى، لا سبيل إلا أن نتذكر زملاءنا المحبوسين، وأسرهم التي تحلم بعودتهم وتنتظر العيد يوم خروجهم.. في العيد نجدد مطالبنا المتكررة بالإفراج عنهم، وأمنياتنا وحلمنا لا ينقطع بخروجهم وخروجنا وخروج مهنتنا إلى براح أوسع.

ويأتي ذلك رغم أن المؤشرات تشير إلى تعثر الأمل، خاصة بعد عودة ظاهرة القبض على المطالبين بالإفراج عن المحبوسين أو المدافعين عنهم، أو الإحالات للمحاكمة في قضايا تتعلق بالكتابة أو التعبير، مع حبس أصحابها بالمخالفة للنصوص الدستورية، وبالمخالفة للمطالبات الدائمة لنقابة الصحفيين بضرورة إقرار نصوص تمنع العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر لكل المواطنين وليس للصحفيين وحدهم.

تجديد المطالب بالإفراج عن الصحفيين المعتقلين
 

هكذا يأتي العيد، ومطالبتنا بخروج زملائنا متعثرة. ولكننا لن نكف عن رفعها، فنحن جزء من هذا الواقع الصعب. وأي خطوة للوراء بعودة مشاهد القبض ستنالنا جميعاً. فحال الصحافة الصعب هو انعكاس لهذا المناخ العام، ولا يمكن أن تأتي مطالبتنا بمعزل عنه.
 

وفي العيد.. نجدد مطالبنا بالإفراج عن أكثر من (١٩ صحفياً وصحفية). وفي الوقت نفسه، نؤكد رفضنا لعودة مظاهر القبض، ونجدد مطلبنا بوقف هذه الملاحقات، والإفراج عن كل المحبوسين على ذمة قضايا الرأي. ونعيد التأكيد على أن الحلول الأمنية لا يمكن أن تكون وسيلة للتعامل مع الأزمات السياسية. وسنظل نحلم ونعمل ونسعى من أجل وطن يتسع للجميع، بلا قيود ولا حبس ولا محبوسين، وبصحافة حرة على قدر هذا الوطن والمنتمين له، وبإزالة كل القيود التي تواجه العمل الصحفي، وفي مقدمتها إتاحة الحركة وإلغاء النصوص التي تمنع الصحفيين من ممارسة عملهم دون تصريح. وكذلك بتحسين أوضاع ممارسي المهنة الاقتصادية.و نحن نؤكد أن مواجهة الأزمات تبدأ بنوافذ مفتوحة عليها وبوجود صحافة حرة وصحفيين متحررين من القيود ومن الضغوط الاقتصادية.
 

في العيد.. في هذه الأيام، المرتبطة بالتضحية والفداء، نجدد مطالبنا الدائمة ومطالب الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين بمهنة حرة بلا مصادرة أو حجب، وصحفيين متحررين من الضغوط والقيود الاقتصادية، وبسجون خالية من المتهمين في قضايا الرأي، وإغلاق هذا الملف المؤلم.  وفي العيد قلوبنا مع أسرة كل زميل، مقعده ومكانه لا يزال شاغراً رغم المطالبات المتكررة بإطلاق سراحهم جميعاً.
 

قلوبنا مع أسر صفاء الكوربيجي، كريم إبراهيم، مصطفى الخطيب، محمود سعد دياب، ياسر أبو العلا، أشرف عمر، حسين كريم، حمدي مختار، توفيق غانم، أحمد سبيع، بدر محمد بدر، محمد سعيد فهمي، محمد أبو المعاطي، مصطفى سعد، عبد الله سمير مبارك، مدحت رمضان، أحمد أبو زيد الطنوبي، رمضان جويدة، خالد ممدوح.

لا يمكن أن ننساكم، ولن نكف عن المطالبة والسعي من أجل حريتكم. ومرة أخرى نؤكد رؤيتنا ومطالبنا في كل محفل التي تتمثل في أن الإفراج عن الصحفيين المحبوسين لا بد أن يأتي ضمن حزمة إجراءات تمنع ضم آخرين إلى قوائم المحبوسين، وتؤكد قدرة الصحفيين على أداء عملهم بأمان، ودون خوف من النيل من حريتهم، التي ينبغي أن تكون على رأس أية ضمانات لتحقيق انفتاح حقيقي في المجتمع.

في يوم العيد والتضحية، نحلم بعيد نحتفل فيه جميعاً بعودة كل زملائنا إلى مقاعدهم الشاغرة بيننا، وأن تكون تضحياتنا جميعاً من أجل مهنة حرة ومناخ عام يضمن حرية الحركة في المجتمع، ويتضمن توسيع مساحات الحرية المتاحة للتعبير عن الرأي، وتحرير المجال العام من القيود التي تمنع الحركة، وتحول بين الأفراد والمؤسسات وبين العمل بحرية، والتفاعل فيما بينها بما يتيح لها تمثيل جموع المواطنين، والتفاوض من أجلهم.

ويبقى أن إعادة الاعتبار للتنوع في المجتمع من خلال صحافة حرة ومتنوعة، ستظل ضمانة رئيسية ليس للصحفيين وحدهم، ولكن للمجتمع بكل فئاته. فحرية الصحافة ليست مطلباً فئوياً، ولا ريشة توضع على رأس ممارسي المهنة، ولكنها طوق نجاة للمجتمع بأسره، وساحة حوار دائمة مفتوحة للجميع لمناقشة كل قضايا الوطن والمواطنين.
 

كل عام وكل صحفيي مصر بخير.. كل عام وحلمنا يتجاوز المطالب بتوسيع الهامش إلى الخروج إلى براح الحرية الكاملة والتنوع، وكسر كل القيود التي تكبل عمل الصحفيين.. كل عام وتضحياتنا من أجل وطن يتسع لنا جميعاً، وليس بأعوام جديدة من عمر زملائنا.. عيد نتمنى أن تعم سعادته جميع البيوت.