وارادت البن تطرح تساؤلات.. “القهوة” بسلة محمصة ونوى بلح وقشر سوداني: مبالغة أم نصبة؟!

- ‎فيتقارير

أثارت إحصائيات حديثة في مصر جدلاً واسعاً بعد كشف فجوة ضخمة بين استهلاك البن واستيراده رسمياً، وبحسب البيانات، بلغ استهلاك المصريين نحو 80 ألف طن من البن سنوياً، بينما لم تتجاوز واردات البن الخام 13 ألف طن فقط، ما يثير تساؤلات حول مصدر نحو 67 ألف طن متداولة في الأسواق.

وأشار خبراء إلى أن العجز يُغطّى عبر خلطات وبدائل رخيصة مثل البسلة المحمصة ونوى البلح والذرة، وسط تحذيرات صحية من آثارها المحتملة على الكبد والجهاز الهضمي، ومطالب بتشديد الرقابة على مطاحن ومحال البن.

وكشفت الإحصائيات عن مخاوف واسعة حول جودة وصحة ما يتناوله المواطنون تحت مسمى "القهوة" حيث حذَّر الأطباء من أن تناول هذه المواد المخلوطة والمحمصة بشكل عشوائي قد يؤدي إلى اضطرابات معوية حادة، ويؤثر سلباً على وظائف الكبد والكلى على المدى الطويل.

وانطلقت دعوات برلمانية وشعبية تطالب وزارة التموين وجهاز حماية المستهلك بتشديد الرقابة، وشن حملات تفتيشية مكثفة على مطاحن البن، وإلزام التجار بالإفصاح عن المكونات الحقيقية على العبوات لحماية المستهلكين.

 

مبالغة لا تعبر عن الواقع التجاري

وصنف مراقبون هذه التقارير ضمن الشائعات الموسمية أو المخاوف المبالغ فيها التي تنتشر مع تغير أسعار السلع.

حيث تستورد مصر كميات ضخمة من حبوب البن الخضراء سنوياً من دول المنشأ الرئيسية (مثل البرازيل، كولومبيا، إندونيسيا، وإثيوبيا) بملايين الدولارات.

وهذه الأرقام والواردات الرسمية تثبت أن الاستهلاك المحلي يعتمد بالأساس على البن الطبيعي المستورد، وليست هناك فجوة ضخمة تجعل السوق يعتمد على "بدائل مصنعة" أو مغشوشة كما تشيع تلك الأخبار.

يفند الكاتب "خالد محمود" @khaledmahmoued1 في تدوينته الادعاءات المثارة حول "البن المغشوش" في مصر، مستنداً إلى أرقام الغرف التجارية التي تؤكد أن حجم الاستيراد الفعلي يتراوح بين 70 إلى 80 ألف طن سنوياً، وهو ما يغطي حجم الاستهلاك تقريباً. هذا التطابق الرقمي يثبت –حسب رأيه– أن ما يشربه المصريون هو بن خالص، وأن هذا الشعب يمتلك خبرة عميقة في "التحويجة" والتحميص ولا يمكن خداعه في "مزاجه".

وينتقل الكاتب من تفنيد الأرقام إلى تحليل الدلالة الاجتماعية والثقافية لهذا الاستهلاك الضخم، معتبراً أن القهوة في مصر تمثل "خطاً أحمر" وطقساً مقدساً لا يتأثر بالتحديات أو الضغوط الاقتصادية؛ فالمواطن قد يعيد ترتيب ميزانيته في أي شيء باستثناء جرعة الروقان اليومية.

ويرى أن القهوة ليست مجرد مصدر للكافيين، بل شريك رسمي في تفاصيل الحياة واللقاءات الإنسانية، كما يعكس هذا الاستهلاك المرونة الاستثنائية للشعب المصري وقدرته على انتزاع مساحته الخاصة من السعادة والهدوء بأبسط الإمكانات، مختتماً بالإشارة إلى الخصوصية الثقافية للمصريين الذين يشربون القهوة في كافة المناسبات وتغنوا بها عبر تاريخهم.

 

الغش وارد

ووجود حالات غش فردية في أي تجارة أمر وارد، وقد تلجأ بعض المطاحن الصغيرة غير المرخصة (مصانع بئر السلم) إلى إضافة بعض المحاصيل الرخيصة لتقليل التكلفة، لكن هذه الحالات تظل جرائم فردية ومحدودة وليست ظاهرة عامة تحكم سوق القهوة. والبن الذي يُباع في المنافذ المعتمدة، والشركات المعروفة، والمطاحن ذات السمعة الطيبة هو بن طبيعي 100%.

ويفترض أن للدولة هيئات رقابية مثل "الهيئة القومية لسلامة الغذاء" و"مباحث التموين"، وهذه الجهات تطبق "المواصفات القياسية المصرية" على الشحنات المستوردة والمصانع الكبرى.

كما أن الشركات والمطاحن الشهيرة التي تبيع منتجاتها مغلفة في السوبرماركت والمحلات الكبيرة لا يمكنها المخاطرة بسمعتها أو مواجهة عقوبات الإغلاق والغرامات الضخمة، لذا تلتزم تماماً بالمعايير.

النسبة المتبقية (10% إلى 15%) بحسب تقديرات ثغرات تكمن في وجود "القطاع غير الرسمي" أو ما يُعرف بمطاحن "بئر السلم" في بعض المناطق العشوائية أو القرى البعيدة.

وهذه الأماكن غير المرخصة هي التي قد تُمارس هذا النوع من الغش البدائي (خلط نوى البلح أو البسلة) لبيع بن رخيص جداً بعيداً عن أعين الرقابة المباشرة، إلى أن يتم ضبطها بناءً على بلاغات المواطنين.

حساب السعودي @Duke_Fleed_Ufo كتب ".. لو أردت فنجان #قهوة عليه الكلام في #مصر لا تتعدى الفنادق الخمس نجوم – غيرها مغشوش عن تجربة وفي أكثر الأماكن حتى الفاخرة يضيفون عليه بيكربونات عشان "الوجه" هذا غير تحميص نواة التمر وطحنها وخلطها مع البن.".

وكتب @Elnasrabjoo ".. كليو البن بيبتدي من 600 جنيه اخضر خام بعد النقل والتوزيع والتحميص والطحن بيكون سعره 800 جنيه دا اقل انواع القهوه لو حد باع لك اقل من 800 جنيه سعر الكيلو دا اكيد مغشوش حتي المزورع في الدول الاسيويه بن ضعيف القيمه سعره اغلي من اللي بتشربه علي القهوه بـ 15 جنيه".

وعلق محمود @data_handler_ ".. القهوة مبقاش ليها أي effect, وده معناه حاجة من اتنين: يانا بقيت مدمن أو البن بقى مغشوش بزيادة".

 

الغش والتحويج

وبعض المستهلكين يخلطون بين "الغش" وبين "التحويج". فالقهوة الشرقية (المحوجة) يضاف إليها بشكل رسمي وطبيعي مواد عطرية وتوابل لتعزيز النكهة، مثل: الحبهان (الهيل)، وجوزة الطيب، والقرنفل، والمـصطكى وهي إضافات قانونية وتتم بناءً على رغبة المستهلك، ومدونة على عبوات البن المغلفة.

ولتجنب أي احتمالية للغش التجاري، يُنصح دائماً بشراء البن من مطاحن موثوقة تقوم بطحن حبوب البن كاملة أمام عينيك، أو شراء العبوات المغلفة التابعة لشركات كبرى تخضع لرقابة هيئة سلامة الغذاء.

ومن يربط بين "أرقام واردات البن" ونسب الغش يظهر ومعه طابع الصدمة وكأنه يكشف سرًا خطيرًا. لكن عندما نُخضع هذه الادعاءات للتحليل المنطقي والواقعي، يتضح كيف بنيت هذه المقارنة على استنتاجات غير دقيقة ومبالغ فيها:

واعتبر البعض أن وجود "حسبة" (حجم الاستهلاك المحلي – حجم الاستيراد الرسمي = الفارق المتبقي يتم ملؤه بنوى البلح والبسلة) مقارنة رقمية غير صحيحة علمياً وتجارياً لأسباب منها مخزون الشركات والسنوات السابقة حيث تجارة البن تعتمد على مخزونات استراتيجية ضخمة للشركات والمطاحن الكبرى تتداخل من عام لآخر، ولا تستهلك الشحنات فور وصولها بالجرام.

كما تتفاوت تقديرات الاستهلاك حيث أرقام الاستهلاك المحلي في الغالب هي أرقام تقديرية وغير دقيقة بنسبة 100%، ولا يمكن بناء دليل جنائي على "غش ملايين الأطنان" بمجرد وجود فارق في معادلة حسابية تقديرية. وذلك مع استحالة الغش بهذه الكميات الخرافية (لوجستياً).

ويتحدث التقرير وكأن نصف قهوة المصريين عبارة عن نوى بلح وبسلة محمصة وذرة. من الناحية العملية واللوجستية، لكي تقوم مصانع بتوفير عشرات الآلاف من الأطنان من "نوى البلح والبسلة وقشر السوداني.

 

آراء التواصل

وتدور آراء رواد مواقع التواصل الاجتماعي وعموم الجمهور حول مثل هذه القضايا، ضمن التخوفات والقلق الصحي والمعيشي بالصدمة والخوف على الصحة العامة وقلق من التأثيرات الطويلة المدى للمواد المضافة لاسيما كربونات الصوديوم على الكلى، والكبد، والجهاز الهضمي.

فضلا عن حالة من الشك تصيب "الكييفة" والمستهلكين، حيث يصبح فنجان القهوة الصباحي مصدراً للقلق بدلاً من الراحة والتركيز.

ويتخوف المواطنون من أن الغش قد لا يقتصر على البن وحده (مثل نسكافيه من بودرة سيراميك)، بل قد يمتد لسلع أساسية أخرى دون علمهم حيث إمبراطورية السوق الموازية من أصحاب المطاحن غير المرخصة والتجار ومعدومي الضمير.

فضلا عن تساؤلات حول دور الأجهزة الرقابية لمنتج يصل إلى المقاهي والمنازل دون أن ترصدها حملات وزارة التموين أو جهاز حماية المستهلك؟