«05 يونيو» هزيمة عبدالناصر التي لا نزلنا نتذوق مرارتها

- ‎فيتقارير

كعادة النظام العسكري في مصر فإنه يهون من الكوارث والهزائم المرة ويتعامل معه على أنها مجرد "نكسة"، كما جرى في هزيمة 05 يونيو 1967م، حيث تلقت الجيوش العربية هزيمة ساحقة، أدت إلى تدمير نحو 75% من قدرات هذه الجيوش في الأفراد والعتاد والسلاح، كما فقدت مصر سيناء بالكامل وقطاغ غزة الذي كان تحت السيادة المصرية. كما فقدت الأردن الضفة الغربية، وفقدت سوريا الجولان. واحتل الصهانية القدس والمسجد الأقصى.

يرى المشير الراحل محمد عبدالغني الجمسي، أحد أبرز قادة الجيش المصري في الحروب ضد الاحتلال الإسرائيلي بين عامي 1948 و1973 أن  مصر لم تكن مستعدة للحرب سنة 1967م،حيث تلقت مصر هزيمة ساحقة في 05 يونيو على يد عصابات جيش الاحتلال الإسرائيلي؛ فقد كانت حالة الجيش سيئة لأسباب أبرزها: التورط في حرب اليمن، حتى أصبح ثلث الجيش يقاتل هناك. الثاني، أن الهزيمة محصلة طبيعية لأخطاء سياسية وأخرى عسكرية متراكمة. الثالث أن الحالة الداخلية كان يرثى لها، إذ أصبح كل شيء يُعهد به إلى القوات المسلحة. كما يحدث في مصر حاليا في عهد الدكتاتور عبدالفتاح السيسي.

معروف عن المشير الجمسي أنه أحد قادة المؤسسة العسكرية الذين كانوا يرفضون بشدة اشتغال ضباط الجيش بالسياسة، وألا يشغلهم شيء عن الاحترافية العسكرية وإجادة فنون القتال الحديث حتي يؤدوا دورهم على أكمل وجه. وتشير مذكرات الجمسي إلى أنه لم يكن من المعجبين بالدكتاتور الأسبق جمال عبد الناصر (1954-1970)، اختلف الجمسي مرّات مع الرئيس الأسبق أنور السادات (1970-1981)، واتهمه بإفشاء أسرار عسكرية إبان حرب 1973، وعارضه في قرار تخفيض القوات المصرية بسيناء خلال المفاوضات.

العجيب حقا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي حاليا بات يملك ترسانة سلاح أعظم بكثير مما كان عليه قبل 55 سنة عندما هزم الجيوش العربية في 6 أيام فقط، لكنه اليوم ورغم تضخم ترسانته العسكرية يقف عاجزا أمام تخوم غزة ولا يقدر على أن احتلال شبر واحد منها! و لغز يحتاج إلى تفسير؛  فقد كانت جيوش عبدالناصر أكثر عددا وعتادا من جيش الاحتلال، ورغم ذلك تلقى هزيمة مرة، ولا تزال إسرائيل تحتل حتى اليوم القدس والجولان وحولت سيناء إلى منطقة عازلة وفقا لاتفاق كامب ديفيد مع السادات في مارس 1979م.

تفسير ذلك أن غزة بها رجال يقاتلون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، يملكون القليل من السلاح والعتاد لكنهم يملكون الكثير من الإيمان والقيم الإسلامية والإنسانية والنبيلة، ويدافعون عن قضية عادلة؛ يرحبون في سبيلها ببذل أرواحهم فداء لدينهم ووطنهم وأمتهم.

معنى ذلك أن السلاح وحده لا يكفي، ولكن الأساس هو نوعية المقاتلين؛ وقد كان هذا أحد أسرار انتصار أكتوبر سنة 1973م، قبل تحول الميزان لحساب الصهاينة بسبب قرارات السادات وإفشاء أسرار عسكرية لهنري كسينجر، وزير الخارجية الأمريكي وقتها، والذي نقل هذه الأسرار إلى الجانب الإسرائيلي. فقد كان الجندي المصري الصائم الذي جهر بهتاف الحق "الله أكبر" مزلزلا للصهاينة فخروا مهزومين أمام جحافل الحق وفطرة الجنود السوية الذين أعلنوا بشكل لا لبس فيهم أن يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا (الله أكبر).

هذه الحقائق تزيد وعينا بأسباب الحرب الشاملة التي يشنها الصهاينة والحكام العرب الخونة ضد المقاومة الفلسطينية وتحالفهم، بل يزيد إدراكنا بأن الحرب القذرة المشنونة من جانب نظم الطغيان العربي على الهوية الإسلامية والحركات الإسلامية المعتدلة المؤمنة بالمقاومة هي بحد ذاتها جزء من تحالف الشيطان من أجل تركيع بلادنا لتبقى إسرائيل رائدة وقوية وعزيزة وسط قطعان العرب المتخلفين. الحل هو تنشئة نوعية من المقاتلين الأشداء كما تفعل المقاومة حاليا؛ فهؤلاء هم عز الأمة وحاضرها ومستقبلها وعلى أيديهم سوف تتحرر المقدسات بل هم من سيحررون الأمة كلها من الاستبداد والطغيان الذي يراد حشرنا فيه جبرا وإكراها وبمساعدة الغرب المتآمر.