في يوم 9 يونيو الجاري انتهت رسميا المدة الدستورية للفترة الثانية لحكم الديكتاتور عبد الفتاح السيسي، وفي نفس التوقيت بدأت الفترة المغتصبة الجديدة بتعديل دستوري قام به برلمان المخابرات بلا استفتاء ولا اعتبار للشعب، وبحلول شهر يوليو القادم، تكون قد مرت على مصر 70 سنة من الحكم العسكري.
وباستثناء الفترة الانتقالية التي دامت سنة واحدة ما بين 2012 و2013 مع الرئيس الشهيد المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي الذي أطاح به الجيش في انقلاب عسكري، تمتع الضباط في مصر بسلطة مطلقة وقبضة من حديد مُسجلين رقما قياسيا كأطول حكم ديكتاتوري عسكري.
ديكتاورية تفصيل..!
منذ ثمانية أعوام وبالتحديد في الثامن من يونيو عام 2014 استولى السفاح عبد الفتاح السيسي على الحكم، لأول مرة بعد مسرحية انتخابات صورية، خاصة أنها جاءت بعد إزاحته للرئيس المنتخب الشهيد محمد مرسي وقيامه بالعديد من المجازر في حق المصريين أهمها مجزرة رابعة العدوية.
وفي الوقت الحالي تحتفي صحف الانقلاب بوصول الديكتاتور السيسي للسنة الثامنة في سُدة الحكم ، وبدلا من مغادرته رئاسة مصر طبقا لدستور 2014 الذي يسمح للرئيس بقضاء فترتين فقط في الحكم كل منها 4 سنوات، لكنه نجح في تعديل مواد هذا الدستور وبالأخص المادة 140 والتي سمحت له بأن يظل في منصبه حتى عام 2030 “أي مدى الحياة”.
كما تمنحه التعديلات سلطة واسعة في التعيينات القضائية وتعزز دور المؤسسة العسكرية، وبعد مرور كل هذه السنوات فقد رسخ السيسي لحكم طويل بالاستبداد والقمع على المستوى الداخلي وفصّل تاريخا حافلا من الفشل السياسي والإداري ما أدى إلى تدهور مصر واقتصادها وأثقلها بالديون التي قد تستمر لعقود للخروج من ذلك المأزق.
وفي السادس من نوفمبر عام 2016 أي بعد استيلائه على الحكم رسميا بأقل من عامين قال السفاح السيسي في لقاء مصور إن "الحكم في مصر لن يكون أكثر من فترتين رئاسيتين أي ثمان سنوات ، مؤكدا على أنه لا يوجد خيار ثالث، ومشددا على نيته بعدم البقاء في الحكم لفترة أطول من ذلك".
لكن قائد الانقلاب نكث بعهده وقام بتعديل الدستور ومدَّ فترة الرئاسة ما يسمح له بالبقاء في الحكم حتى عام 2030، من خلال منحه فترة رئاسية ثالثة بعدم احتساب الفترة الأولى، وكان ذلك عن طريق مسرحية استفتاء شعبي في عام 2019 بعد انتخابه للمرة الثانية على تعديل مواد بالدستور بنسبة 88.83% والتي أتاحت مد فترة حكمه من أربع إلى ست سنوات.
هذا اللقاء التليفزيوني لم يكن الأخير الذي يخرج فيه السفاح السيسي على الشعب المصري يؤكد على أن زمن الديكتاتورية قد انتهى ولن يكون هناك ديكتاتور في مصر في حين أن قائد الانقلاب فصل الدستور تفصيلا كي يرسخ للديكتاتورية ويبقى في الحكم لأطول فترة ممكنة.
إضافة لذلك فبالرجوع للوراء قليلا ، وخاصة انقلاب عام 2013 عندما قاد السفاح السيسي انقلابا على الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي ثم استولى على الحكم بقوة السلاح، وبالتالي لا يمكن أن يتصور أن من استولى على الحكم بالقوة أن يترك الحكم طواعية.
أزمات و أزمات
منذ انقلاب السفاح السيسي وقد اتخذ من الحرب على الإرهاب ذريعة للبقاء في الحكم والحصول على صلاحيات واسعة، ثم اتخذ من الحالة الاقتصادية حجة في إيهام الشعب المصري بأن المستقبل أفضل في ظل وجوده على كرسي الرئاسة ، لكن السفاح السيسي على الرغم من كل تلك الصلاحيات فشل في إدارة تلك الملفات.
والآن فإن السفاح السيسي يروج لـ “العوز” على حد قوله بعد أن بدد ثروات مصر وفرط في أرضها واستولى على المساعدات والهِبات التي دخلت مصر من دول الخليج ، فكلما ازدادت الأزمات ضمن فترة أطول في البقاء على كرسي الرئاسة ، لأن الشعب في حالة إعياء جراء الأزمات الاقتصادية المتتالية التي يربطها السيسي بالأزمات العالمية تارة وبقوى الشر التي تحارب مصر تارة أخرى.
وبحسب ما تكشفه تجارب الإطاحة بالحكم العسكري، فإن القمع لا يكفي لضمان بقاء في السلطة إلى الأبد، في حين أن الجهاز القمعي في مصر لا يُعلى عليه، تُظهر شجاعة ملايين المصريين الذين خرجوا إلى الشوارع في 25 يناير 2011، ثم في مظاهرات واعتصامات ضد الانقلاب في 2013، أنه ليس حصنا منيعا يمكن الاختباء خلفه إلى أجل غير مسمى.
حسب المحللة زينب أبو المجد، فإن السر وراء النجاح السياسي الدائم للجيش هو قدرته على التكيّف مع مختلف الأنظمة المتعاقبة، لم يسر الجنرالات العسكريون على خطا أسلافهم بشكل أعمى، وإنما عمل كل منهم على إيجاد تبريرات أيديولوجية تتناسب مع حكمه وتتكيف مع عصره.
كما سعى كل جنرال عسكري إلى إجراء تعديلات في النموذج الاقتصادي مع التلاعب بالمؤسسات والمنظمات السياسية، وعدل الجنرالات المتعاقبون استراتيجياتهم المضادة للانقلابات على ضوء شبكة العلاقات التي نسجُوها مع الأجهزة العسكرية والأمنية.
كما سعى كل ديكتاتور منهم إلى تشكيل علاقات خارجية من شأنها أن تضمن الدعم لعصابته الحاكمة، وهو عامل على نفس القدر من الأهمية عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على السلطة.