صندوق النقد يسحب حكومة السيسي لمستنقع الديون .. و”بلومبرج”: مصر مهددة بالإفلاس

- ‎فيتقارير

 

مهد إعلام الانقلاب لقرض جديد لصندوق النقد يأتي على حساب الدعم المقدم للمصريين سواء الخبز أو السولار على حد حديث الخبير المالي هاني جنينة مع الذراع الإعلامي لميس الحديدي، وذلك بالتزامن مع إعلان صندوق النقد الدولي أنه أجرى محادثات مثمرة خلال زيارة على مستوى الخبراء لمصر، بشأن السياسات والإصلاحات الاقتصادية، التي ستُدعم من خلال تسهيل قرض جديد من الصندوق بحسب "رويترز".
هذا في حين أن الدوريات الغربية تقر ما يراه مناهضو الانقلاب من عكس ذلك حيث قالت "فورين بوليسي" إن قروض صندوق النقد تزيد من ترسيخ الفساد في مصر، وأن صندوق النقد "شريك" في دعم الفساد والاستبدادفي 2020.
وتخوض حكومة السيسي مفاوضات مع 5 هيئات دولية؛ للاقتراض لسد الفجوة التمويلية في الموازنة، تشمل قرض من  البنك الدولي (2.5 مليار دولار)، وصندوق النقد الدولي بنحو (3.5 مليار دولار)، والبنك الإسلامي (6 مليار دولار)، والوكالة الفرنسية (1.25 مليار يورو)، وبنك التنمية الأفريقي (500مليون دولار).
وانخفض احتياطي مصر من النقد الأجنبي بقرابة 2 مليار دولار، في نهاية يونيو الماضي، مقارنة بمستواه في مايو ليصل إلى 33.375 مليار دولار، حسبما أعلن البنك المركزي، الجمعة 8 يوليو، في بيان مقتضب لم يتطرق ﻷسباب الانخفاض.

وكان الاحتياطي النقدي سجل 35.459 بنهاية مايو، بانخفاض 1.63 مليار دولار عن أبريل، ما أرجعه «المركزي» وقتها لسداد مديونيات خارجية مستحقة تقدّر بملياري دولار، وتشمل استحقاقات مرتبطة بسندات حكومية وأخرى لصندوق النقد الدولي.

مهددة بالإفلاس
ولأول مرة تصنف (بلومبرج)-؛ مصر مع الدول المهددة بالإفلاس، وأضافت 4 دول أخرى هي؛ السلفادور وغانا وتونس وباكستان والسبب هو انخفاض قيمه ديونهم في الأسواق العالمية.
وأشار خبراء إلى أن السندات المصرية ذات القيمة الأسمية بدولار، وأنخفضت قيمتها بمبلغ 40 سنت ويواجه المقرض بديلين:

1- شراء سندات مصريه جديده بقيمه اسميه مثلا مليار  دولار لاجل معين وبفائدة 6%.
2- أن يشتري من السوق الثانوية للسندات (بعد أول طرح لها)، بمبلغ 600  مليون دولار، نفس السندات بقيمه أسمية مليار دولار، وفائدة 6%.
وقال الخبير الاقتصادي د.محمود وهبه إنه ينتظر لحين استحقاقها فتدفع له مصر القيمة الأسمية أو المليار دولار، وفي نفس الوقت يحصل علي الفائده الكامله القيمه الاسميه وهو ينتظر فتزيد الفائده 40% ، وبالطبع سيختار المقرض البديل الثاني ، وبذلك يغلق باب طرح سندات جديده لعدم الطلب عليه ، ويغلق باب الاقتراض من السوق العالمية، والعملة الرديئة تطرد العملة الطيبه.
وأوضح أنه "من هنا ياتي شبح الافلاس لهذه الدول الخمس ليس من داخلها بل من داخل الاسواق العالمية .. وهذه الدول وخاصة مصر لا يمكن أن تنشط اقتصاديا بدون قروض".
ورصد "وهبه" ضمن رؤيته للمؤشرات الاقتصادية الوضع الاقتصادي في مصر بمؤشرين؛ الأول: والاحتياطي النقدي الذي انخفض شهرين علي التوالي بحوالي 2 مليار دولار، وكل مره بمجموع حوالي 4 مليار دولار في الشهرين .

كلهم باعوك يا سيسي
وأكد "د.وهبه" أن الاحتياطي النقدي انخفض رغم الزعم ان الحكام العرب سيدعمون السيسي ورغم استحواذ بعض دول وشركات الخليج علي اصول مصري، متسائلا: (أين ذهبت هذه الاموال؟)..
وقال إن سبب انخفاض الاحتياطي هو؛ "دفع الديون "، مضيفا أن "هذا قرار غير مطمئن فالاحتياطيات لا تخصص لدفع الديون وإن استمر الوضع علي هذا المنوال فقد لا يتبقي من الاحتياطي ما يكفي لامان استراتيجي  كاستيراد الغذاء ومستلزمات الانتاج".
واعتبر أن المؤشر الثاني؛ هو حجم الديون والذي ارتفع من 145 مليار دولار في ديسمبر الماضي الي 157.8 مليار دولار في مارس الماضي.

مريض الصندوق
وقال المراقب وائل جمال إن القرض الجديد والإجراءات الجديدة تعني أن "مريض الصندوق لا يخرج من مستشفاه" مستدلا بما نشرته (EconomyPlus)، من حديث "صندوق النقد الدولي" من إجرائه مناقشات مع مسؤولي الانقلاب حول سياسات وإصلاحات اقتصادية يتم دعمها من خلال تسهيل قرض، وسنواصل الحوار للتوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء.
وأضاف أن "التمويل الذي ستحصل عليه مصر سيكون في شكل " تسهيل الصندوق الممدد"، والذي أنشئ لمساعدة البلدان الأعضاء التي تشهد اختلالات كبيرة في المدفوعات بسبب معوقات هيكلية، أو تعاني من بطء النمو وضعف جوهري في مركز ميزان المدفوعات، ويتسم بطول أجله لأن الإصلاحات الهيكلية اللازمة غالباً ما تستغرق وقتا في تنفيذها قبل أن تؤتي ثمارها.
وأشار الموقع الاقتصادي إلى أنه عادة ما تتم الموافقة على الاتفاقات الممددة لفترات تبلغ 3 سنوات، قد تصل إلى 4 سنوات، من أجل تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة ومستدامة، وتُسدد المبالغ المسحوبة على فترة تتراوح بين 4,5 سنة و10 سنوات.
 

ركود متوقع
ومن المثير للدهشة أن "صندوق النقد الدولي" مع توقعاته بتسلي قرض جديد لحكومة الانقلاب حذرت مديرته جورجيفيا من " إمكانية حدوث ركود اقتصادي عالمي العام المقبل".
وقالت كريستالينا جورجيفا، إن توقعات الاقتصاد العالمي "ساءت كثيرا" منذ أبريل الماضي، مشيرة إلى أنه لا يمكنها استبعاد إمكانية حدوث ركود عالمي العام المقبل في ظل المخاطر الضخمة القائمة.

ونقلت "رويترز" عن جورجيفا، أن الصندوق سيخفض خلال الأسابيع المقبلة توقعاته لنمو نسبته 3.6% في الاقتصاد العالمي لثالث مرة هذا العام، لافتة إلى أن الاقتصاديين في الصندوق ما زالوا يعدون النسب الجديدة النهائية.

ومن المتوقع أن ينشر صندوق النقد الدولي توقعاته المحدثة لعامي 2022 و2023 في أواخر جويلية بعد أن قلص توقعه بنسبة تقترب من 1% في أبريل.
وردا على سؤال عما إذا كان بإمكانها استبعاد حدوث ركود عالمي، أكدت جورجيفا أن "المخاطر تتزايد لذا لا يمكننا استبعاد ذلك".

وقالت إن البيانات الاقتصادية الأخيرة أظهرت أن بعض الاقتصادات الكبيرة، بما في ذلك اقتصادات الصين وروسيا، قد انكمشت في الربع الثاني، لافتة إلى أن المخاطر ربما تكون أعلى في عام 2023.

وأضافت: "سيكون عام 2022 صعبا، لكن ربما يكون عام 2023 أكثر صعوبة، ومخاطر الركود تزيد في عام 2023".

الاقتراض مستمر
ومن جانبه علق الخبير الاقتصادي ممدوح الولى نقيب الصحفيين الأسبق من استمرار حكومة السيسي في طلب القروض سيؤدي لتفاقم الدين الخارجي وحذر من أن الدين الخارجى يصل 157.8 مليار دولار فى مارس الماضى ، بعدما أشارت لذلك بيانات حكومية رسمية.
وذلك بزيادة 22.960 مليار دولار عما كان الدين الخارجى بنهاية نفس الشهر من العام الماضى ، بنسبة نمو 17 % .
وزاد الدين الخارجى، بنحو 8.109 مليار دولار خلال الربع الأخير من العام الماضى، وأنه كما زاد بنحو 12.272 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالى، مما دفع الحكومة للإعلان عن التوجه لإستبدال جانب من ديون دول الخليج ، فى صورة استثمارات بشركات وهيئات حكومية مصرية .
وأضاف أنه "ما زال الإقتراض الخارجى مستمرا، وكان آخره قرض جديد من البنك الدولى، وإستعداد وزارة المالية لبيع سندات بالسوق الصينية، واستمرار المفاوضات مع صندوق النقد الدولى للحصول على قرض جديد ".