أكدت نقابة الأطباء في مصر أن 2022 شهد أعلى معدل لاستقالات الأطباء بمعدل ٤٢٦١ طبيبا وطبيبة، ما يعني أنه يوميا يستقيل ١٢ طبيبا وطبيبة، ويزيد معدل الاستقالات اليومي إذا تم استبعاد أيام العطلات إلى ١٣,٥ طبيبا وطبيبة، لافتة إلى أن الإحصاءات أقل بكثير من الواقع.
كما سجلت نقابة أطباء مصر خلال ٢٠٢٢ تسجيل وفاة ١٤٥٣ طبيبا وطبيبة، مع توقع أعضاء مجلس النقابة انفراجة لأحوال الفريق الطبي خلال عام ٢٠٢٣.
ومن جانبه، قال د. أحمد علي عضو مجلس نقابة الأطباء ومقرر اللجنة القانونية أن حصر عدد الأطباء والطبيبات الذين تقدموا إلى نقابة الأطباء خلال عام ٢٠٢٢ بمستندات إنهاء خدمتهم من قطاع الصحة الحكومي في مصر واستخراج شهادة “طبيب حر” والتي تعني عدم عمل الطبيب بأي جهة حكومية، كان بإجمالي ٤٢٦١ طبيبا وطبيبة.
وأضاف د. أحمد علي أن هذا العدد من المتقدمين بمستندات استقالتهم من الحكومة هو الأكثر خلال السبع سنوات الماضية، ففي عام ٢٠١٦ كان العدد ١٠٤٤ وفي ٢٠١٧ كان ٢٥٤٩ وفي عام ٢٠١٨ كان العدد ٢٦١٢ وعام ٢٠١٩ كان ٣٥٠٧ وفي ٢٠٢٠ كان العدد ٢٩٦٨ أما في عام ٢٠٢١ فكان العدد ٤١٢٧ طبيبا وطبيبة.
بدورها، قالت د. إيمان سلامة مقرر اللجنة الاجتماعية بنقابة الأطباء أن عدد ١٤٥٣ أسرة طبيب وطبيبة توفاهم الله تقدموا للنقابة خلال عام ٢٠٢٢ لصرف مستحقاتهم المالية.
وأشار د. أحمد حسين عضو مجلس نقابة الأطباء ومقرر اللجنة الإعلامية إلى أن هذه الإحصاءات لا تعبر بدقة عن الواقع، وأن أعداد الأطباء والطبيبات الذين هجروا العمل بالقطاع الحكومي أكثر من هذا العدد بكثير، مبررا ذلك بأنه يوجد قرابة ٢٠٠٠ طبيب وطبيبة من الدفعات الحديثة لم يستلموا العمل بالقطاع الحكومي ووزارة الصحة لم تمنحهم قرارات إنهاء الخدمة حتى الآن ولم يستطيعوا أن يستخرجوا شهادة “طبيب حر” بنقابة الأطباء.
وأوضح أن أسباب عزوف الأطباء عن العمل الحكومي والعمل داخل مصر بصفة عامة معروفة لدى جميع الجهات التنفيذية ، والتي طالما سعت نقابة الأطباء إلى هذه الجهات لمناقشتها وحل المشكلات المتعلقة بها، معددا أهم هذه الأسباب في تدني الأجور وغياب قانون عادل للمسؤولية الطبية وسوء بيئة العمل ومعوقات تراخيص المنشآت الطبية الخاصة والصورة السلبية التي تتعمد بعض وسائل الإعلام تناولها عن الأطباء.
ودعا د. أحمد حسين جميع الأطباء المشاركة في الاستفتاء الذي تطرحه نقابة الأطباء عن ظروف العمل وفق استيبان نشرته النقابة عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”.
أسباب متعددة
ولفت الطبيب والإعلامي د.أسامة جاويش إلى أن العاملين في القطاع الصحي بمصر يعانون من اعتداءات لفظية وجسدية متكررة يصل بعضها إلى إحداث عاهات مستديمة، حيث وصل عدد حوادث الاعتداء على الأطقم الطبية في النصف الأول فقط من 2022 إلى أكثر من 20 واقعة.
موضحا أن هناك مطالبات مستمرة بإنشاء شرطة خاصة بالمنشئات الصحية لتأمينها وحماية الفريق الطبي على غرار شرطة المرافق والكهرباء وغيرها، ولكن حتى الآن لم يتم الاستجابة لهذا الطلب من النظام الحالي.
وطالب القطاع الطبي في مصر بإقرار قانون رادع لحماية الأطقم الطبية، وتقترح النقابة “قانون المسؤولية الطبية” وتبلغ عقوبة الاعتداء على الأطقم الطبية في مصر الحبس 6 أشهر فقط، بينما تبلغ في كثير من الدول لعشرين ضعفا هذه العقوبة بالسجن 10 سنوات.
وأضاف أن هجرة الأطباء والفرق الصحية في مصر ارتفعت حتى جاوزت العجز في المجال الصحي نسبة 65٪ ، مضيفا أن هناك زيادة بنسبة 202% في أعداد الأطباء المصريين المهاجرين لبريطانيا منذ 2017، بحسب (وزارة القوى العاملة البريطانية – 2022).
وأشار إلى أن الضغوط المستمرة في عدد ساعات العمل تمثل سببا مباشرا لوفاة شباب الأطباء بسكتات قلبية بمعدل اثنين كل شهر.
وكشف أن عدد استقالات الأطباء من القطاع الحكومي في مصر خلال الفترة (يناير 2019 – مارس 2022) 11536 طبيبا.
ويعمل نحو 120 ألف طبيب مصري بالخارج 60٪ منهم يعملون في السعودية وحدها وعددهم بالمملكة يوازي إجمالي العاملين داخل مصر.
وتابع، يبلغ المعدل العالمي 23 طبيبا لكل 10 آلاف مواطن، بينما معدل الأطباء في مصر هو 8.6 طبيب لكل 10 آلاف مواطن، أي نحو 37٪ من المعدل الطبيعي.
وأردف أن عدد هيئة التمريض في القطاع الحكومي في مصر انخفض من 191.4 ألفا في 2017 إلى 148.6 ألفا في 2020 و٪91.4 من العاملين في هيئة التمريض بمصر من الإناث ، بينما 8.6٪ فقط من الذكور، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.
وعن سبب ضعف الرواتب، أشار إلى أنه يبلغ متوسط رواتب الممرضين في مصر 3000 جنيه (122 دولار)، بينما راتب الممرض المبتدئ في السعودية يبلغ 9000 ريال (2400 دولار).