في محاولة للتغطية على فضيحة احتكار جهاز سيادي لبيزنس المجموعات المدرسية والتي تم الكشف عنها منذ شهور على لسان وزير التعليم نفسه رضا حجازي، حددت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بحكومة الانقلاب آليات ضبط عمل المجموعات المدرسية وفق ضوابط تنفيذ آلية الرقابة على مجموعات الدعم المدرسي. ونص الخطاب الذي أرسلته الوزارة إلى جميع الإدارات التعليمية السبت 18 فبراير 23م، على ضرورة التنبيه وتوجيه جميع الإدارات التعليمية، بسرعة تنفيذ ما جاء بالقرار الوزاري المشار إليه، موضحا أن الأسس، التي بنيت عليها الآلية، هي تحصيل مبالغ المجموعات، وحساب حصة المعلم من المجموعة، طبقا لقرار وزير التربية والتعليم وخصم الاستقطاعات الواجبة قانوناً منها، وتسليم الصافي للمعلم فور انتهاء الحصة.
وكان حجازي قد قال أمام مجلس النواب، في 18 أكتوبر(22م)، إن “كلفة الدروس الخصوصية في مصر تصل إلى نحو 47 مليار جنيه سنوياً، والدولة لا تعلم شيئاً عن هذه الأموال، أو تتقاضى ضرائب بشأنها، ولذلك من المستهدف ترخيص مراكز الدروس الخصوصية (السناتر التعليمية)، ومنح المعلم الذي يعمل في هذه المراكز رخصة لمزاولة المهنة مقابل رسوم سنوية”. وأضاف أن وزارته “تعتزم التقدم بمشروع قانون إلى البرلمان لإقراره، بعد موافقة مجلس الوزراء، يسمح للطالب بإعادة السنة الدراسية كاملة، وليس تحسين بعض المواد فقط”، مستطرداً بأنه “يوجد طلاب متفوقون يحصلون على مجموع ضعيف في شهادة الثانوية العامة، ومن حقهم إعادة السنة الدراسية لتحسين درجاتهم”.
توزيع غلة المجموعات المدرسة
وحسب منصوص الخطاب الوزاري، يجب أن تتم طباعة إيصالات تحصيل مساعدة، وطبقا للمادة رقم 84 من اللائحة التنفيذية للقانون 127 لسنة 1981 بشان المحاسبة الحكومية لكل مدرسة بالإدارة التعليمية، ويتم إصدار إيصال مساعد لكل طالب، ثم تفريغ الإيصالات المساعدة بالنموذج، واستخراج إيصال- استمارة 123 تربية وتعليم- لجملة كل مجموعة دعم وإرفاق النسخة الخاصة بالنموذج وكتابة رقم إيصال استمارة 123 تربية وتعليم. ولفت إلى المستندات التي سيتم تجميعها من المدرسة لكل المجموعات وتسليمها للإدارة التعليمية ليتم عمل التسويات المحاسبية اللازمة، على أن يحتفظ لكل مجموعة بصورة من كافة الأوراق حيث يتمكن التوجيه المالي والإداري بالإدارة التعليمية، على أن يراعى التأمين على المسؤول طبقاً لصندوق التأمين على ضمانات أرباب العهد.
وأوضح تفاصيل نموذج مجموعات الدعم، مشيرا إلى أنه عبارة عن بيانات كل مجموعة، اسم المدرس، والمادة، والفصل الذى تقام فيه المجموعة، واليوم، وقيمة المجموعة للطالب، والطلاب المستحقين للتخفيض طبقا للقرارات. وأشار إلى أن حصة وزارة المالية 15% يتم حسابها من إجمالي المبلغ، وباقي الحصص بما فيها حصة المعلم يتم حسابها من الإجمالي بعد خصم حصة وزارة المالية، وحصة المعلم يتم حسابها وفقا للقرارات الصادرة وخصم الاستقطاعات القانونية، وتسليمه صافى مستحقاته وتوقيعه على إقرار يفيد بذلك مدمج بالنموذج، مؤكدًا توقيع المسؤول عن مجموعة الدعم، والمعلم، ووكيل المدرسة، ومدير المدرسة على صحة ما جاء بالنموذج ويتحملون جميعاً مسؤولية أي مخالفة.
جهاز سيادي يحتكر المجموعات المدرسية
وفي 17 يناير23م، كان وزير التعليم رضا حجازي قد أعلن عن تفعيل مجموعات الدعم الطلابية في المدارس الحكومية واللغات، بداية من الفصل الثاني للعام الدراسي الحالي، وذلك بقيمة 100 جنيه عن المادة الواحدة في المدارس الحكومية (الدولار = 30.53 جنيهاً)، تزيد إلى 150 جنيهاً في مدارس اللغات، وتخصيص نسبة 80% من عوائد هذه المجموعات لمصلحة المعلم، بعد اقتطاع الضريبة منها، وتوجيهها لصالح الخزانة العامة للدولة. ولم يكشف حجازي عن الجهة التي ستستحوذ على النسبة المتبقية (20%) من عوائد مجموعات الدعم في المدارس، إلا أنه صرح سابقاً بأنّ “إحدى الشركات التابعة لجهة سيادية (لم يسمها) ستتولى مهمة إدارة مجموعات الدعم الطلابية، وفق ضوابط محددة تضمن تقديم جودة تعليم عالية جداً، حتى تكون بديلة عن مجموعات التقوية الحالية في المدارس”.
وعقد حجازي اجتماعاً مع عدد من قيادات الوزارة ومديري المديريات التعليمية في محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية والشرقية والدقهلية، وهي أعلى محافظات مصر من حيث الكثافة السكانية، بغرض مناقشة آليات تفعيل مجموعات الدعم المدرسية خلال الفترة المقبلة في جميع المحافظات، تزامناً مع بداية الفصل الدراسي الثاني. ووجه حجازي بتجهيز قاعات خاصة بهذه المجموعات في عدد محدد من المدارس داخل كل إدارة تعليمية لاستقبال التلاميذ، واختيار أفضل المعلمين المتميزين لتدريس المواد المختلفة في مجموعات الدعم، لا سيما في الشهادتين الإعدادية والثانوية، واستثناء صفوف النقل بإجراء المجموعات داخل المدارس. وأشار إلى موافقة وزارة المالية على صرف مستحقات المعلمين عن مجموعات الدعم أولاً بأول، بعد حسم حق الدولة المتمثل في الضرائب، وتشكيل لجان مالية وإدارية بمعرفة الإدارات التعليمية في المحافظات، وتحت إشراف مديري المديريات والإدارات التعليمية، بدعوى تجنب حدوث أي مشكلات قد تواجه مجموعات الدعم. وزعم حجازي أن مجموعات الدعم الطلابية تستهدف تخفيف العبء عن كاهل أولياء الأمور، وتقديم جودة تعليمية عالية للتلاميذ في جميع مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، حتى تكون بمثابة عامل جذب لهم كبديل عن الدروس الخاصة في المنازل والمراكز التعليمية (السناتر).
إلغاء مجموعات التقوية
وكان حجازي قد أعلن في 18 أكتوبر(22م)، عن إلغاء مجموعات التقوية المدرسية بدعوى أنها أصبحت غير فعالة؛ الأمر الذي اعتبراه خبراء ومتخصصون تشخيصا جزئيا صحيحا لجانب من جوانب المشكلة التعليمية في مصر؛ لأن مجموعات التقوية نشأت في ستينات القرن الماضي من أجل رفع مستويات الطلاب الضعاف، لكنها بمرور الوقت تحولت إلى بيزنس ثابت تفرضه المدرسة على جميع التلاميذ كباب من أبواب زيادة دخل الوزارة والمدرس؛ فالوزارة تعاني من ضعف المخصصات في الموازنة العامة للدولة، والمدرس يعاني من ضعف المرتب على الدوام وفي كل العصور. بمرور الوقت تحولت المجموعات الطلابية إلى طقس شكلي تفرضه المدرسة على جميع التلاميذ دون أي فائدة تذكر لأن المدرسة نفسها فقدت دورها ولم تعد تقدم شيئا له قيمة على المستوى التربوي أو التعليمي. الوزير بدلا من معالجة أساس المشكلة وهي المدرسة والمدرس والمناهج واللوائح، راح يؤكد أن الوزارة تعمل على التنسيق مع شركة تابعة لجهة سيادية لم يسمها من أجل إسناد إدارة مجموعات الدعم الطلابية! فما دخل شركة تابعة لجهة سيادية بالتعليم والمجموعات الطلابية؟! إلا إذا كانت هذه الجهة تريد استغلال المجموعات المدرسية كباب من أبواب البيزنس تزيد به غلتها على حساب جيوب المواطنين المسحوقين، بخلاف كم المعلومات الرهيب عن أكثر من 26 مليون تلميذ وهي معلومات أمنية بالغة الأهمية والحساسية.