كما كان متوقعا، ومع الضغوطات التي يتعرض لها نظام الانقلاب العسكري، بضرورة بيع الأصول المصرية من أجل توفير العملة الصعبة، وبعدما تم كشف تفاصيل الخبر الذي انفردت به “بوابة الحرية والعدالة” قبل نحو 3 أشهر، من بيع أراضي حديقة الحيوان وحديقة الأورمان لدولة الإمارات العربية المتحدة، أعلنت مصر في بيان رسمي غلق حديقتي الحيوان والأورمان لمدة عام ونصف، بزعم الانتهاء من التطوير والتي من المقرر لها في التاسع من يوليو المقبل.
بعد التسريبات التي كشفت عن نية الانقلاب غلق الحديقة الشهيرة والأورمان، زعم مصدر حكومي مسئول، قال إنه “سيتم غلق حديقتي الحيوان والأورمان بالجيزة في 9 يوليو المقبل، لمدة عام ونصف، مدة تطوير الحديقتين، حتى تصبح ملائمة للعودة مجددا إلى الاتحاد الدولي بعد خروجها منه عام 2004، مضيفا أن التطوير يخدم المواطنين بعد إضفاء عوامل جذب جديدة بدلا من شكل الحديقتين المألوف”.
وأضاف، تم الانتهاء من تسجيل كل محتويات حديقتي الحيوان والأورمان، من أشجار ومبان أثرية وحيوانات وطيور وزواحف وغيرها من المحتويات الكثيرة، مؤكدا أنه لن يتم المساس بالأشجار، بل إن المخطط يستهدف زيادة الأشجار.
وأشار إلى أنه سيجري تقليم بعض الأشجار من الأعلى فقط، وهذا من أجل مظهر الحديقة، مضيفا أن حفر النفق بين حديقتي الحيوان والأورمان لن يتعارض مع أي أشجار بالحديقتين.
تلفريك
ونوّه المصدر، بأنه لن يتم التأخير عن المدة المحددة للتطوير؛ وهي العام ونصف، بل إنه سيتم محاولة ضغط المدة الزمنية لتفتح حديقة الحيوان الكبرى أبوابها قبل هذا الموعد، مشيرا إلى أن الغلق سيكون كليا للانتهاء من التطوير سريعا، بجانب أن بعض الحيوانات سيتم نقلها من بيوتها إلى بيوت أخرى خلال فترة التطوير.
وحول اعتراض جهاز التنسيق الحضاري على عمل “تلفريك” يربط حديقتي الحيوان والأورمان من الأعلى، أوضح المصدر، أنه يجري دراسة إمكانية عمل “تلفريك” داخل حديقة الحيوان فقط، يبدأ من أولها وينتهي في آخرها، لافتا إلى أنه حال تم رفض هذا المقترح سيتم الاستغناء عن عمل “تلفريك” تماما.
في وقت سابق كشفت تقارير أنه سيتم التعاقد مع شركتين أجنبيتين، أحدهما ستكون مسؤولة عن تدريب العمالة وطرق التغذية الصحيحة؛ وهي شركة “Worldwide Zoo”، وأن الشركة ليست إماراتية وإنما هي جنوب أفريقية، ولها مكتب إقليمي في أبو ظبي، وستكون مسؤولة عن تدريب العمالة لمدة 4 سنوات فقط، ومن ثمّ سيتولى التدريب أشخاص مصريين.
أما الشركة الأجنبية الثانية فهي مؤسسة “هاريسون” لصاحبها الإنجليزي برنارد هاريسون، وهي الشركة المسؤولة عن تصميمات حديقة الحيوان، وبعد انتهاء التصميم ستقوم بالإشراف على تنفيذ التصميم مع شركة الإنتاج الحربي، وذلك حتى انتهائه، وبذلك يكون نهاية دورها، ويتولى التحالف أعمال الإدارة، وأن الحديقة ستظل تحت إشراف وزارة الزراعة.
كما سيتم دفع مبلغ سنوي أو ربع سنوي إلى وزارة الزراعة مقابل النفع العام؛ من أموال التحالف، وهو بخلاف مبلغ المليار جنيه الذي سيتم صرفه على تطوير حديقة الحيوان، وأن المبلغ الذي ستحصل عليه حديقة الحيوان من مقابل النفع العام؛ يوازي عدة أضعاف المبلغ الذي تحصل عليه الآن.
بيع أم تأجير أم مخالصة؟
الصفقة التي يشوبها الحديث تمت إبان زيارة ولي العهد الإماراتي لمصر قبل نحو أشهر ضمن الرضوخات التي تحدث للمنقلب السيسي لبيع وتأجير أصول مصر لمن يرغب في دفع “الكاش” لإنقاذ مصر من الخراب ، خاصة بعد مرور 10 سنوات على الانقلاب الأسود الذي أضحى بمصر مرتعا للصوصو والسرقة والقروض والفقر المدقع.
فقد كشف المهندس ماجد السرتي، رئيس مجلس إدارة شركة الإنتاج الحربي للمشروعات والاستشارات الهندسية، عن تطوير حديقة الحيوانات وحديقة الأورمان بالجيزة ، زاعمين أن الخطة تهدف إلى تطوير الحديقتين ، مع تطبيق أعلى معايير الأمان العالمية، التي تتيح للمواطن الاستمتاع بالحيوانات كأنها في البرية، دون أدنى خطورة تُذكر عليه، وسنُقسم الحديقة إلى 4 قطاعات، منها المصرية والأفريقية والآسيوية والتجربة الليلية، مع إدخال حيوانات جديدة للحديقة لم تدخلها من قبل، إلى جانب العمل على ربط حديقة الحيوانات مع حديقة الأورمان عبر تليفريك.
مئات الأفدنة
الذي أثار الشكوك، أن حديقة الأورمان وهي حديقة تقع في نطاق محافظة الجيزة ، أمام حديقة الحيوان بالجيزة، وتعتبر من أكبر الحدائق النباتية في العالم، حيث إنها مقامة على مساحة 28 فدانا، أُنشئت عام 1873، تضم الحديقة مجموعة نادرة من الأشجار والنخيل.
أما حديقة حيوان الجيزة والتي تأسست سنة 1891 هي أكبر حديقة للحيوانات في مصر والشرق الأوسط، وأول وأعرق حدائق الحيوانات في أفريقيا، كانت تسمى جوهرة التاج لحدائق الحيوان في أفريقيا فتقع على مساحة أرض بمقدار 80 فدانا.
أكذوبة التطوير
السرتي تحدث بأنه يجري العمل فيه بتحالف مع شركات عالمية متخصصة في هذا المجال، مع الحصول على حق إدارة حديقة الحيوانات لفترة بنظام حق الانتفاع لمدة 25 عاما.
وكشف أن الفترة المتوقعة للانتهاء من المشروع تبلغ 18 شهرا قرابة العام ، وهناك سعي لضغط تلك الفترة لتصبح عاما فقط، قائلا: “استعنا بخبراء أجانب لتطوير حديقة الحيوان ، حيث ننفذ مشروع تطوير حديقتي الحيوان والأورمان بالجيزة لصالح وزارة الزراعة”.
وادعى أن الهدف الرئيسي إعادة البريق والرونق لحديقة الحيوان الأثرية والتاريخية وإعادتها للتصنيف العالمي للمنظمة الدولية لحدائق الحيوان، بعد أن عانت الحديقة من الإهمال لفترات طويلة ، وفي محاولة لعدم تهييج الرأي العام قال في رسالة للمواطنين: “متخفوش، مفيش شجرة واحدة هتتقطع والاستشاري الذي استعنا به، قال لو هتقطعوا شجرة واحدة مش هكمل في المشروع وجميع الإنشاءات التي سيجري العمل عليها متحركة ونسبة الانشاءات لن تتجاوز 0.9% ومافيش أكشاك ولا مساس برونق المكان”.
السيسي وحديقة الحيوان
في 25 أكتوبر 2022 قال المنقلب عبدالفتاح السيسي: إن “المواطن عليه الذهاب إلى حديقة الحيوانات، للوقوف على حقيقة الأوضاع في مصر”.
وأضاف خلال كلمة، ضمن فعاليات ما أطلق عليه المؤتمر الاقتصادي مصر 2022، عاوزين تعرفوا مصر عاملة إزاي روحوا حديقة الحيوان، شوفوا حجم التردي والمنشآت والسلبيات والتعب”.
وتابع، حد بيقول ما تأخذ الحديقة تعملها، قلت لا أنا أعمل 10 حدائق ومعملش حديقة بالطريقة دي، والناس تقول الحديقة والخضرة والأسود الجميلة، زي ما حصل في أنطونيادس، طب روح شوفها بس، ولما نقول خش على المتنزه، يردوا بقي لنا 25 سنة ميصحش كده.
مخطط البيع جاهز
الشكوك تطايرت إلى عقول النشطاء والمتابعين، خوفا من أعين الانقلاب على مئات الأفدنة في مصر.
فبعد سلسلة من التنازلات عن أرض المصرية، وبيع جزيرتي تيران وصنافير ،فضلا عن مخطط بيع قناة السويس، بدأ السيسي مخطط بيع مصر بالقطعة لمن يدفع.
حيث سبق وأصدر رئيس مجلس حكومة الانقلاب السابق شريف إسماعيل، قرارا بـإنشاء مجتمع عمراني جديد على أرض جزيرة الوراق، بحيث يتبع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة الحكومية، وتمارس الهيئة فيه جميع الاختصاصات المخولة لها على أراضي المجتمعات العمرانية الجديدة.
وكانت مصادر سياسية مطلعة في مصر قد كشفت أن قوات مشتركة من القوات المسلحة والشرطة ستعيد محاولة اقتحام جزيرة الوراق مجددا، بعد فشل محاولة اقتحامها الصيف الماضي، بذريعة الشروع في مخطط تطويرها بواسطة الجيش، بعد إخلائها من السكان، والذين يقدر عددهم بنحو 90 ألف مواطن من البسطاء.
فيما أشارت وثائق مسربة من مكتب “آر إس بيه” للهندسة العقارية في الإمارات، تكشف عن مخطط استثماري لمشروع جزيرة الوراق يعود إلى عام 2013، يستهدف تحويل الجزيرة إلى منطقة خدمات مالية، على غرار جزيرة مانهاتن في مدينة نيويورك الأميركية، بعد طرد وتهجير سكانها من مساحتها البالغة 1600 فدان.
وكان المنقلب السيسي قد أصدر قرارا جمهوريا في ديسمبر 2016 حمل رقم 604 لسنة 2016 يقضي بتشكيل اللجنة القومية لتطوير وحماية القاهرة التراثية ،وسط مخاوف المراقبين بدأت قبل إعلان الحكومة عن خطتها لنقل مجمع التحرير ومربع الوزارات من وسط القاهرة إلى العاصمة الإدارية الجديدة. وحذّر خبراء من خطورة تلك الخطوة، في حال كانت الحكومة عازمة على بيع تلك المباني أو تأجيرها لمصلحة مستثمرين مصريين أو عرب.
ويحاول الانقلاب منذ 2016 ،نقل حديقة حيوان الجيزة لفنكوش العاصمة الإدارية الجديدة، أو مدينة 6 أكتوبر، لتوفير الأراضي المرتفعة الثمن في وسط محافظة الجيزة الراقية لبيع الأراضي للمستثمرين العرب.
مخطط عسكري قديم
وفي عام 2009 قرر المخلوع مبارك تخصيص مساحة 400 فدان بمدينة السادس من أكتوبر، لنقل حديقة حيوان الجيزة إليها، قبل نهاية عام 2010، على أن يتم إخلاء موقع حديقة الحيوان الحالي بالجيزة من كل الحيوانات والأشجار وبيع مساحة الحديقة الحالية والتي تبلغ نحو 80 فدانا.
وقتها قال الدكتور سامي طه نقيب البيطريين الأسبق: إن “الجمعيات البيطرية سبق وأن توقعت عملية نقل حديقة الحيوان، وبيع موقعها الحالي منذ عامين تقريبا، وحذر من خطورة نقل حديقة الحيوان من موقعها الحالي، حيث يعني نقلها تدمير منطقة تراثية تضم ثروة حيوانية ونباتية نادرة، فضلا عن أن حديقة حيوان الجيزة تعد المزار رقم واحد بالنسبة للمصريين ونقلها يعني أنها ستكون مقصورة على الأغنياء فقط، ونوه إلى أن السفارة الصهيونية سبق وأن طلبت نقل الحديقة لأنها تتضرر من روائح الحيوانات”.
الغريب أن محاولات تطفيش رواد الحديقة بات ظاهرا، إذ قامت حكومة الانقلاب رفع قيمة تذكرة دخول حديقة الحيوان المركزية بالجيزة من 5 جنيهات إلى 25 جنيها، بهدف توفير موارد للإنفاق على البوابات الحديثة وقطاع النظافة، بعد التعاقد مع شركة خاصة للنظافة والأمن.
ويقدر عدد زوار الحديقة بنحو ثلاثة ملايين زائر سنويا، وتبلغ مساحتها نحو 88 فدانا، وهي من أكبر الحدائق مساحة على مستوى العالم، ويوجد بها متحف تم بناؤه في عام 1906، ويحوي مجموعات نادرة من الحيوانات والطيور والزواحف المحنّطة.
الحديقة الدولية
الحديقة الدولية بمدينة نصر، كانت ومازالت محط أطماع عسكر مصر منذ سنوات للبيع بالقطعة، وتعتبر الحديقة الدولية إحدى الحدائق العامة وتقع في شارع عباس العقاد في مدينة نصر بالقاهرة، وسميت بالدولية لأن لكل دولة جزءا من الحديقة، بحيث توجد بها أشهر أشجارها وحيواناتها وأبرز ما تتميز به، ويوجد فيها قسم خاص لدولة الإمارات، وآخر للسعودية والبحرين، وآخر لليابان، ولجميع الدول العربية أو الأجنبية.
وقال الخبير الاقتصادي أحمد خزيم: إنه “بعد تطبيق تلك الزيادات وفي ظل إحجام متوقع من المصريين ، فإن المسؤولين سوف يعلنون خلال عامين أن الحديقة لا تحقق مكاسبا بل إنها تخسر، متوقعا أن يكون ذلك بداية لقرار غلقها تلافيا للخسائر، متوقعا أن تأتي الإمارات بمستثمريها لشراء أرض الحديقة الاستراتيجية بعدة مليارات وبثمن بخس لا يليق بقيمتها السوقية ومكانتها التاريخية، مضيفا أن الحكومة في النهاية سوف تعلن أن هذا البيع يأتي في ظل الاستثمار الخارجي”.
الميرلاند
سبق وأشارت تقارير إخبارية على وجود مخطط من سلطات الانقلاب لتقليص المساحات الخضراء وتحويل الحدائق العامة لمشاريع استثمارية وعقارية لصالح الجيش، وهو ما جرى مع حديقة الطفل بمصر الجديدة، بتحويل أجزاء منهما إلى كافيهات ومشاريع سياحية، وهو ما تكرر أيضا مع حدائق النيل بالمنصورة وتحويلها لأبراج سكنية ومشاريع عقارية لصالح الهيئة الهندسية.
ويحاول العسكر الاستيلاء على “حديقة الميرلاند” التاريخية، والبدء في تجريفها تمهيدا لتحويلها إلى عمارات سكنية ومطاعم وأنشطة تجارية مؤجرة لصالح الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، على غرار ما حدث مع حديقة الطفل في حي مدينة نصر، وحديقة قصر عابدين بوسط القاهرة.
وحديقة الميرلاند تقع على مساحة 50 فدانا، وهي المتنفس الأخضر الوحيد حاليا لأهالي مصر الجديدة، إثر القضاء على جميع المساحات الخضراء في الحي لإنشاء العديد من الطرق والكباري الجديدة، ويعود تاريخ إنشاء الحديقة إلى عام 1949 في عهد الملك فاروق تحت اسم نادي سباق الخيل، وتضم الكثير من الأشجار المعمرة، فضلا عن بحيرة مخصصة للمراكب الصغيرة، ومشتل لتشجير الحديقة، وبيع النباتات للجمهور، إلى جانب برجولات ومشايات وشلالات.