شركات متخصصة برعاية العصابة… المصريون ضحايا النصب الإلكتروني في زمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

المصريون أصبحوا ضحايا لعمليات  النصب الإلكتروني والخداع على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت شركات النصب في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي سواء لبيع عقارات أو للتوظيف أو غير ذلك، وتحولت إلى مافيا دون تدخل من حكومة وميلشيات أمن الانقلاب التي تتفرغ وتوجه جهودها فقط لاعتقال الرافضين لانقلاب السيسي، أما حماية المصريين والحفاظ على ممتلكاتهم وإعادة حقوقهم المسلوبة فليست من اختصاصات هذه العصابة، بل إنها تلقى تشجيعا منها لاستنزاف المواطنين وشغلهم بقضايا شخصية بعيدا عن قضايا الوطن وجرائم الانقلاب وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها عصابة العسكر يوميا .

 ضحايا عمليات النصب الإلكتروني أصبحوا بالملايين، فكثير من الشباب دفعوا أموالا طائلة لتطبيقات تدعي التوظيف وفي النهاية يتم إغلاق الصفحة دون توفير فرص عمل، بالإضافة إلى شركات بيع الأراضي الوهمية، ناهيك عن السلع مجهولة المصدر أوغير المطابقة للمواصفات التي يتم بيعها عبر الإنترنت .

عملات مشفرة

من بين ضحايا النصب الإلكتروني ممدوح محمد أمين المحامي يحكي تفاصيل الواقعة التي تعرض لها قائلا :  "منذ عدة سنوات سافرت إلى إحدى الدول العربية، ومن خلال إعلان على الإنترنت وجدت فرصة عمل لزيادة دخلي، وأنا في مكاني من خلال الإنترنت".

وأضاف أمين، وجدت أنه عمل لا يحتاج لمجهود كبير ويحقق زيادة في الدخل فتقدمت للوظيفة لكني اكتشفت أنني كنت ضحية لشياطين الإنس الذين يشكلون شبكة لاصطياد ضحاياهم عبر الإنترنت.

وتابع، استعلمت عن الشركة المعلنة فوجدت أن لها مقرا في منطقة المعادي ويتولى إدارتها مجموعة من الصينيين يعاونهم بعض المصريين، وهي شركة متخصصة في إدارة حسابات المتعاملين على إحدى منصات تداول العملات المشفرة، مشيرا إلى أنه واصل العمل مع الشركة لمدة عام كامل لم يتقاضَ خلالها أي مقابل، وجلب عددا كبيرا من العملاء ليفاجأ بعدها بإغلاق موقع الشركة.

وكشف أمين أن عملية النصب التي تعرض لها كانت كبيرة لأن كل عميل يقوم بشراء عملة مشفرة وتقوم الشركة بفتح حساب له ومن خلاله تحصل الشركة على الأموال التي يتم شراء العملات بها، موضحا أنه من خلال علاقاته تمكن من استقطاب عدد كبير من العملاء لصالح الشركة، وكان من المفترض أن يحصل منها على مبلغ 2 مليون دولار كعمولة، وعندما حان وقت الحصول على المبلغ المستحق فوجئ بإغلاق موقع الشركة، ليجد نفسه مهددا بالسجن بتهمة النصب .

عقارات

الدكتور محمد سليمان عبدالستار ضحية آخرى من ضحايا النصب على الإنترنت يقول : "على إحدى صفحات السوشيال ميديا، وجدت إعلانا عن شقة بمقدم مناسب، وحرصا منه على تجنب التعامل مع السماسرة فضلت الشراء عن طريق الإنترنت، وقمت بحجز 6 وحدات سكنية لي ولعدد من أفراد أسرتي بمقدم مليون و700 ألف جنيه ".

وأضاف عبدالستار، بعد فترة توجهت للموقع وفوجئت بأن هذه الوحدات لم تنفذ، بل إن قطعة الأرض التي سيقام عليها المبنى ليست ملكا للمتهم الذي قام ببيع الوحدات لأكثر من شخص .

وأشار إلى أنه حرر محضرا تحول إلى قضية صدر فيها حكم نهائي بالسجن ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ وكفالة 10 آلاف جنيه ضد المتهم محمد جمال السيد محمد عبدالعال بالقضية رقم 17815 لسنة 2021 مستأنف 6 أكتوبر والمقيدة برقم 6107، وأشارت أوراق القضية إلى أن المتهم قام ببيع أربع وحدات للمواطن محمد إبراهيم مسعود سعيد، بذات القيمة السالف ذكرها بمساحة 115 مترا مربعا، بينما قام المواطن محمد سليمان عبدالستار بشراء 6 وحدات سكنية برقم 5 و6 و13 و14 و19 و20 بقيمة مليون و700 ألف جنيه في عام ٢٠١٧.

وأكد عبد الستار أنه لم يكتفِ بالحصول على حكم بحبس ضد المتهم، بل قام بتقديم شكويين لمديرية أمن الانقلاب بالجيزة، الأولى مسجلة برقم 981 لسنة 2022 والثانية مسجلة بقسم الجيزة، ورغم أن المتهم مقيم بدائرة الجيزة إلا أنه ما زال هاربا، معربا عن أسفه لأن مديرية أمن الانقلاب بالجيزة لا تهتم بتنفيذ الأحكام .

سيناريوهات النصب

للتحذير من هذه الكوارث نصح الدكتور محمد الجندي خبير أمن المعلومات رواد مواقع التواصل الاجتماعي بتأمين حساباتهم وأنفسهم من الأعمال المزيفة، وأصحاب الشركات الوهميين، موضحا أنه في حالة تلقي إعلان عبر الإنترنت، أو إذا لم تكن متأكدا من شرعية شركة أو منشأة تجارية خذ وقتا لتقوم ببعض الأبحاث الإضافية، وقم ببحث عن الصور في محرك Google أو أبحث عبر الإنترنت عن أشخاص آخرين من المحتمل أن يكونوا قد تعاملوا مع هذه الشركة، ولا تفتح نصوصا أو نوافذ تظهر أمامك أو رسائل إلكترونية مشبوهة ترسل من الشركة.

وشدد الجندي في تصريحات صحفية على ضرورة التأكد من هوية المتصل عبر مصدر مستقل مثل دليل الهاتف أو بحث على الإنترنت، مع الاحتفاظ بالمعلومات الشخصية بشكل آمن، مطالبا بوضع قفل على صندوق بريدك ومزق فواتيرك وغيرها من الوثائق المهمة قبل أن ترميها، واحتفظ بكلمات السر والأرقام السرية الخاصة بك في مكان آمن وبعيدا عن هاتفك، وكن حذرا جدا لكم المعلومات الشخصية التي تشارك بها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن سيناريوهات النصب مكررة، ونفس المشهد يتكرر مع كل الشركات، مؤكدا أن الشركات التي تنصب على المواطنين تعمل في الخفاء لتكوين شريحة كبيرة، حتى تصل لـ 100 ألف مشترك لتكون بشكل علني.

ونوه الجندي بأن تغيير كلمة السر هو الخطوة الأولى للحماية والأمان من أعمال الاختراق والنصب، محذرا من أن اللينكات والروابط المتداولة على السوشيال ميديا تعد واحدة من أساليب النصب وفخ لاصطياد الضحايا، مؤكدا أن فيسبوك وماسنجر خطر جديد وفيروس ضد البشرية.

وقال : "عندما تتعامل مع اتصالات متطفلة من قبل أشخاص أو مصالح تجارية، سواء عبر الهاتف، أو البريد، أو رسالة إلكترونية أو على شبكات التواصل الاجتماعي، خذ في الاعتبار احتمال أن يكون الاتصال عملية احتيال، مشددا على ضرورة حماية الـWiFi بوضع كلمة سر قوية عليه وتفادي استخدام أجهزة كمبيوتر عامة أو النقاط الساخنة في الـWiFi للقيام بعمليات مصرفية أو تقديم معلومات شخصية من خلال الإنترنت، كما يجب الحذر عند استخدام «فيسبوك»، وأعلم مع من تتواصل وتعلم كيف تستعمل ترتيباتك المتعلقة بالخصوصية والأمن لضمان بقائك بأمان.

وأضاف الجندي، لا ترسل مالا أبدا أو تعطي تفاصيل بطاقة الائتمان أو تفاصيل الحساب على الإنترنت أو نسخا من وثائق شخصية إلى أي شخص لا تعرفه أو لا تثق به، مطالبا بضرورة الحظر من العروض التي تبدو مغرية.

أصحاب الصفحات

وقالت الدكتورة شيماء عراقي، استشاري علم النفس، إن "عمليات النصب الإلكتروني تقوم على منهج وليست سلوكا عشوائيا، مشيرة إلى أن أصحاب هذه الصفحات، عادة ما يعزفون على أوتار احتياجات الضحايا سواء المادية أو المعنوية، ومنهم من يبحث جيدا في أوضاع السوق ويحاول أن يطور نفسه وأسلوبه لاستقطاب الضحايا.

وأكدت د. شيماء في تصريحات صحفية أن أصحاب هذه الصفحات لديهم مهارات عديدة بخلاف المستريح الذى يتعامل وجها لوجه مع المواطنين، وذلك بسبب تعامله بالمفردات فقط دون المواجهة، ولهذا لا بد أن يكون على دراية كبيرة بكيفية استقطاب المواطنين بالكلمات .

وأشارت إلى إنشاء البعض صفحة ترويجية، قام أصحابها بدراسة السوق واحتياجات المواطنين ومستواهم المادي، وعرضوا بعض المنتجات التي يعتقد المواطنون أنها عالية الجودة، وفي الوقت نفسه تعتبر أقل من إمكاناتهم المادية، ولذلك يشعرون بقيمتها ويقبلون عليها بشغف، فضلا عن استعراض تجارب المواطنين الذين تعاملوا معهم من قبل ليمنحوا غيرهم الثقة في التعامل.

وأوضحت د. شيماء أن انتقاء الألوان الخاصة بالفئة المستهدفة وبعض المفردات التي تناسب ثقافتهم والإعلان عن الربح السريع دون عناء وبجانب ما يستعرضونه من تجارب سابقة للمواطنين الذين ربحوا وما زالوا يمارسون النشاط جميعها آليات لاستقطاب الضحايا بطريقة سهلة.